رحلة في أعماق الاكتئاب.. بـ أم الحمام

أبحر الاختصاصي النفسي خالد بن منصور مريط، في بيان خطورة مرض الاكتئاب، والتي قد تكمن في دفع المريض إلى الانتحار، مبيّنًا أن هناك 350 مليون شخص في العالم يعانون من الاكتئاب.
وأشار خلال محاضرة أقامها نادي الابتسام الرياضي، مساء الجمعة 14 ربيع الأول 1445هـ، في قاعة جمعية أم الحمام الخيرية، حملت عنوان "رحلة في أعماق الاكتئاب"، لوجود دراسات أكدت بلوغ نسبة المنتحرين 77% من القارة الإفريقية، ووصلت إلى نفس النسبة في القارة الأوروبية، مشيرًا إلى أن المنتحرين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عامًا على الصعيد العالمي.
وتطرق ضمن محاور المحاضرة التي تعددت بين: بداية الاكتئاب، وأعراض ومراحل الاكتئاب، وعلاقة الاكتئاب بالانتحار، وخطوات عملية للتعامل مع الاكتئاب، إلى ما يشعر به المريض المكتئب بأنه داخل زجاجة مغلقة ومحكمة وهو يصرخ ولا أحد يسمعه ولا يستطيع الخروج منها.
مضيفًا: ورغم أنه موجود بيننا لكنه يشعر أنه مسجون خلف القضبان، حبيس أفكاره لا يستطيع تقديم أي شيء لمن حوله، فيبدأ المريض تدريجيًا في فقدان الشغف في الحياة، ومن ثم يعاني من وجود اضطرابات في النوم، فضلًا عن فقدان التركيز والانتباه، وكل ذلك يدفعه إلى الرفض التام للحياة، مؤكدًا أن المريض ينظر إلى الموت والتخلص من الحياة على أنه القرار الصائب.
وتحدث عن وجود علاقة بين الاكتئاب والانتحار، مؤكدًا أن الانتحار يعتبر اعتداء على ما يقدس وهي النفس، وقد أجمعت الأديان السماوية على أن الانتحار حرام، ويعتبر من كبائر الذنوب.
وعدد أعراض الاكتئاب ومنها أعراض جسمية توصف بالأرق، أو كثرة النوم، والإفراط في تناول الطعام أو فقدان الشهية، ومشاكل تتمثل في صداع، وآلام مستمرة في الجهاز الهضمي، ومنها أعراض معرفية كصعوبة التفكير أو بطء التفكير، واتخاذ القرارات، وتذكر التفاصيل، ومحاولات وأفكار انتحارية، وضعف التركيز والانتباه وكثرة الشرود، وأعراض أخرى منها حزن وقلق مستمر أو الشعور بالفراغ، والشعور باليأس أو التشاؤم، وانعدام القيمة، والشعور بالذنب، والعجز، وفقدان المتعة والاهتمام بالأنشطة أو الهوايات والانسحاب الاجتماعي.
وقارن بين الحزن والقلق وعلاقتهما بالاكتئاب، مشيرًا إلى أن الحزن هو الاستجابة العاطفية والسلوكية لأي خسارة سواء أكانت هبوطًا أو خسارة مادية أو مرضًا خطيرًا، مؤكدًا أن الحزن والضيق إذا استمر يتحول إلى اكتئاب، وعرف القلق بأنه الشعور بالتوتر حيال الأمور التي تحدث حول المرء أو توشك على الحدوث، مبيّنًا أنه اضطراب مرضي في المزاج يتمثل في الشعور بالحزن والأسى وفقدان الرغبة ليتحول إلى اكتئاب.
وتكلم عن أسباب الاكتئاب قائلًا: "من أسباب الاكتئاب العوامل الوراثية والتاريخ العائلي حيث إنه من الممكن أن تساهم العوامل الجينية في الإصابة بالاكتئاب، بينما هناك دراسة تؤكد أن التوائم المتطابقة ليس بالضرورة أن يصابوا بالاكتئاب، وكذلك العوامل البيولوجية؛ من اختلال أو اضطراب كيميائي، وفرضية الناقلات العصبية الدوبامين بالدماغ أو السيروتونين والنورإبنفرين"، وأضاف أن من أسباب الاكتئاب العوامل التربوية مثل القسوة والحرمان والتعرض لصدمات الطفولة، وظروف الحياة الصعبة من الإجهاد والتوتر من الحياة والتعرض لموت عزيز أو خسارة مادية، والتعرض لضربات ونكبات في الحياة، والإصابة بأمراض خطيرة ومنها تعاطي المخدرات.
وتناول في حديثه أنواع الاكتئاب، وذكر منها الاكتئاب الحاد، والاكتئاب الجزئي أو الخفي، واكتئاب ثنائي القطب، واكتئاب استجابي أو تفاعلي، واكتئاب ما قبل الطمث للسيدات، واكتئاب ما بعد الولادة.
واختتم بذكر علاج الاكتئاب الذي منه دوائي، ومعرفي سلوكي من خلال الجلسات، أو أن يكون بالاثنين معًا، وعلاجات بديلة، موضحا آليات العلاج المعرفي والتي تكون من خلال المثلث المعرفي (المستقبل - الآخرون - الذات)، والتشويهات المعرفية، والمخطوطة الذهنية.





