أنا من هناك

صفا الجو حتى سرتُ شوقاً بلا حذرْ
وهل سار يوماً عاشقٌ يبصرُ الخطرْ
إلى أن تراءت من بعيدٍ منازلٌ
عليها نعيمٌ ظاهرٌ بادخُ الأثرْ
فقلبتُ طرفي في البيوتِ لعلني
أرى طلعةَ الحسناءِ تشرقُ كالقمرْ
وكان فؤادي يرسلُ النبضَ شفرةً
يبلغُها أن المتيمَ قد حضرْ
إلى أن بدت ممشوقةُ القدِ بضةً
وكادت لنا تُبدي ولم يمنعِ الخفرْ
ففي القلبِ والعينين شوقٌ ولهفةٌ
تخطى عظامَ الصدرِ قلبٌ فما صبرْ
دنوتُ إلى أن لامست كفها يدي
ونادت بترحيبٍ ولم تعرف الحذرْ
تسائلني من أنت ؟ يا مرهفَ الحشا
ويا ناظمًا في العشقِ ما يشبه الدررْ
فقلت فإنّي من قطيف تميّزت
برمحٍ هو الخطي واليوم بالفِكرْ
ومن قريةٍ كانت ومازال طيبها
يمدُّ نسيم الصبح من عبقِ الزهرْ
هي التوبي يا حسناء تغرق في الندى
بساتينها الخضراء يانعة الثمرْ
وكم جدولٍ للماءِ يعزفُ نغمةً
تجرعت منها العشق طفلاً وفي الكبرْ
تعلمتُ أن الشعرَ يُمزجُ بالأسى
إذا أنشد الناعي تُجاوبهُ العِبرْ
وإن غردت فوق الغصون بلابلٌ
تمايل غصنٌ بالحفيف كما الوترْ
وكلُّ جمالٍ يستثير صبابتي
فتقدح نار الشعر في مهجتي شررْ
إذا اجتمعت في الحفلِ و العرسِ نسوة
تغنّينّ حتى يطربُ الزرعُ والحجرْ
وليس عجيباً أن أكون متيماً
وفي كلِّ صوبٍ يُعرضُ الحُسّنُ بالصورْ
وكم طرقت قلبي حكاية عاشقٍ
وقد هام في المحبوب دهراً وما ظفرْ
وإن سمعت أُذني ترانيم غادةٍ
تبوحُ بسر العشق أو تكتم الخبرْ
تحفز هذا الشعر يرسم لوحة
يصور ما تخفي عن العقل والبصرْ
وما الشعر إلا همس عشقٍ ولوعة
ومن ذم أهل العشق ليس له نظرْ



