شكرًا للقرّاء الأعزّاء!

تحلّ ضيفًا عند صديق يومًا أو يومين يملّ منك. ترى منظرًا مرّة واثنتين وفي الثالثة تدير له ظهرك، تسمع نغمًا أكثر من مرّة ثمّ تصمّ عنه أذنيك! لذلك عندما يكرر أحدٌ ما الكتابة والظهور - تقريبًا كل يوم - ولا يزال شخص واحد يقرأ له، عليه أن يشكر اللهَ والقارئ ويحافظ عليه. كيف إذا القرّاء الكرام كثيرون؟!
اعتدتُ بين الحين والآخر أن أشكر القرّاء الكرام الذين ألتقي بهم من خلف السطور ومن خلال لوحة آلة التواصل. بعض القراء من يغمرني بلطفه إذا التقاني ويعطيني أكثرَ مما أستحقّ من التشجيع. كلّ قلمٍ يتوقف وحتى يحين وقت التوقف أستمتع جدًّا بالتواصل مع القرّاء الأعزّاء، هم المادّة والروح وما يكون من نقصٍ فهو مني.
أن يعطيك إنسانٌ دقائق من وقته واهتمامه فذلك شيء عظيم، لا يقدّر بثمن ولا يفي حقه شكر في بضع كلمات! أجد أن هذه مناسبة جيدة أن أشجع الشباب على تجويد الكتابة بأي لغةٍ استطاعوا؛ مهارة تنفع في التقدم والتطور في العمل، يحتاجها المهندس والطبيب وكل ذي مهنة. وجدت شبانًا كثيرون لديهم مادة علميّة جيّدة لا يغتنمون الفرصة لكتابتها وآخرين لديهم مواهب أدبية لا يستغلونها. كتّاب كثيرون كتبوا في غير تخصصاتهم ونَجحوا أيّما نجاح!
الكتابة رأي يصيب ويخطئ، لذلك على القارئ التصويب متى ما شطّ الكاتب في رأيه عن الحقّ - دون شتم. وهذه مناسبة أعتذر فيها لمن يرى النقصَ والخطأ في بعض الأفكار. لم يكن الخطأ مقصودًا أو متعمدًا. الكتابة عمل جماعيّ؛ الكاتب يستقي من فكر الذين يقرأ لهم ويسمع منهم والذين يراهم وأهمّ من في الجماعة القارئ الناقد.
لا أنسى الناشر! الواسطة وحلقة الربط بين القرّاء والكتّاب. من دون وسائط النشر والمواقع تبقى الكتابة حبيسة الأدراج وربما تتلفت دون أن يقرأها أحد. ما أكثر المخطوطات القيّمة التي تلفت أو أُتلفت عمدًا في سنوات التاريخ والحروب ولم تر النور؟!
ما أريد إيصاله إلى القراء عبر الكتابة أن الحياة تحتاج إلى عملٍ وأمل. مهما كانت الحياة صعبةً ومظلمةً فلا بدّ أن يكون فيها نافذة نور. ولكي نشعل النور لا بد أن نقوم من مقامنا، نهيئ السراجَ ونُشعل الشمعة:
أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها ** ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ
لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ ** فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ
ختًاما؛ أرى نفسي سعيدًا وذا حظّ وافر بالقرّاء الكرام. أعتذر من تقصيري وعجزي عن الغوص في الأعماق وملامسة المشاعر بشكلٍ أفضل وأدعو كل من لديه الرغبة في الكتابة أن يكتب. الكتابة أفضل وسيلة للقراءة وشغل بعض الوقت في متعة. تضمن للمشتغل بها مدّة أطول وأطيب في ذاكرة النّاس وصدقةً جارية إن كان فيها علم ينتفع به.



