في سنا سنابس.. آل إبراهيم يرسم خارطة طريق لمواجهة تحديات «الوالدية الوحيدة»

غابت التجارب الناجحة في محاضرة "الوالدية الوحيدة" للاستفادة من الأساليب التربوية المتبعة كنموذج ورافد معرفي لتخطي التحديات المترتبة على فقد أحد الوالدين وتسلم أحدهما زمام التنشئة للأبناء بمفرده، وحلت مكانها الخبرة المتراكمة من الإرشاد الأسري، للشيخ صالح آل إبراهيم، خلال محاضرة، أشار فيها لضرورة فهم الدور المناط لكلا الوالدين، وكيفية التغلب على المشكلات على الصعيد النفسي والأسري والاجتماعي لأفراد العائلة عند خوض التجربة، راسمًا خارطة طريق تتمثل في 13 مهارةً تعزز الحلول لمواجهة هذا التحدي.
وكشف آل إبراهيم عن أبعاد "الوالدية الوحيدة" وكيفية التعامل معها من خلال تقديمه حلولًا للاستشارات الأسرية، معتبرًا ذلك أحد الظواهر والقضايا المنتشرة في المجتمع، والموجودة منذ سنوات عديدة، مرجعًا ذلك للتغيرات الاجتماعية والثقافية في المجتمع، وانتقال الأسرة من نطاق الأسر الممتدة إلى النووية (الصغيرة) التي ظهرت بشكل جلي في السنوات الحالية، مما نتج عنها تداعيات سلبية أثرت على الكيان الأسري، مشددًا على ضرورة تقديم المساعدة وطرح الأفكار التربوية السليمة للوالدين، لتفادي الآثار السلبية الناتجة عنها.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي شارك فيه المرشد الأسري الشيخ صالح آل إبراهيم، ضمن الفعاليات التثقيفية الدورية التي ينظمها مركز سنا للإرشاد الأسري التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس، الثلاثاء 9 ربيع الآخر 1445هـ، بمقر الجمعية الجديد بسنابس، وبحضور 37 شخصًا، ومتابعة 73 شخصًا على البث المباشر في صفحة الإنستقرام للجمعية.
واستهدفت المحاضرة الآباء والأمهات، والمهتمين بالإرشاد التربوي، والأسري، والاجتماعي، وخاصة من هم ضمن فئة "الوالدية الوحيدة"واضطروا إلى القيام بمهمة الوالدين معًا؛ بسبب غياب الطرف الآخر نتيجة الوفاة، الطلاق، السفر، العجز، الهجر، المرض، وحتى الإهمال، بهدف إرشادهم بالمهارات التي تساعد على تخطي الصعوبات، وحل المشكلات بما يلائم كل مشكلة وضرروة حلها وفق الإمكانات المتاحة لها، والقضاء على انعكاساتها السلبية على الأسرة، بالجهود الشخصية للوالدين والأسرة، والمؤسسات الاجتماعية.
التحديات
وحذر مدير مركز البيت السعيد للإرشاد الاجتماعي آل إبراهيم من التحديات التي تواجه الوالدية الوحيدة وتكون عائقًا أمام ممارسة المهام التربوية، سواء كانت متمثلة في ازدواجية الدور والأعباء حيث يدفع ذلك إلى قيام الأب أو الأم بدور يصعب عليهما ولا يناسب الدور الذي اعتاد عليه كل منهما وطبيعته كرجل أو امرأة، مع تحمل الضغوط والمشاعر السلبية التي تنشأ من عدم القدرة على القيام بالمهام وفقد السند الذي يمثل الأمان النفسي والاجتماعي له، وكذلك البيئة الرافضة لهما وتحميلهما السبب وراء هذه الظروف القهرية، أو رفض البيئة وعدم تقبل الأهل لهما، بالإضافة إلى تدني الدخل المالي بما يقابلها من أعباء واحتياجات مادية، كما أن كلًا منهما يجد صعوبة في تربية ورعاية الأبناء بمفرده لاختلاف احتياجات الأبناء مع تقدم مراحلهم العمرية.
تساؤلات
وطرح الشيخ على الحضور عدة تساؤلات حول الآثار المحتملة للوالدية الوحيدة على الطفل، منها؛ هل لغياب أحد الوالدين عن الأسرة نتيجة الطلاق أو الوفاة أو لأي سبب آخر تأثير سلبي على الأطفال؟ وهل هذا التأثير يقتصر على الأطفال الصغار، أم يشمل الأولاد الكبار؟ وهل أطفال الوالدية الوحيدة محكوم عليهم بالفشل والتعاسة والانحراف والاضطرابات النفسية والسلوكية؟، مجيبًا بأنه ينتج عن هذه المشكلات أثر سلبي على الأولاد، ويكون على الصغار والكبار على حد سواء، كما أن هؤلاء ليس محكومًا عليهم بالفشل والانحراف السلوكي، عند وجود وعي كافٍ لهم، واللجوء إلى البحث عن البديل الذي يمثل سندًا واعيًا، وحسن التصرف، من داخل الأسرة له سواء كان أبًا، أخًا، أختًا، أمًا، ويستطيع حفظ الأبناء ومساندته لمعالجة المشكلات التي تعترضهم.
ماذا تقول الدراسات؟
وتطرق في محاوره إلى عدة دراسات مهمة حول الوالدية الوحيدة، حيث أظهرت أن الأطفال الذين يعيشون في كنف الوالدين تكون لديهم الفرصة الأفضل للنمو النفسي، والجسمي، على النحو الصحيح، بإلإضافة إلى عدم التعرض للاضطرابات النفسية، مقارنة بأطفال الأسر وحيدة الوالدية، لذلك تشير الأبحاث والدراسات إلى أن الأطفال الذين ينشؤون بلا أب يكونون أكثر استعدادًا للانحراف بنسبة 70% عن غيرهم.
13 مهمة تربوية
وأوضح آل إبراهيم أنه لتخطي التحديات ينبغي امتلاك الوالدين 13 مهمةً تربويةً تمكنهما من عدم التعرض للمشكلات والاضطرابات النفسية، التي يتعرضون لها مع الأبناء لتنجح وظيفتهما التربوية، ومنها؛ التحلي بالصبر والاتزان والإيجابية، الاعتناء بالنفس والاحتياجات الشخصية، توفير مكان مناسب لرعاية الأبناء أثناء الغياب عنهم، الاستعانة بالأقارب، تجنب تدليل الأطفال كتعويض عن غياب الوالد الآخر، قضاء وقت كاف وممتع مع الأطفال، إظهار الحب لهم، مساعدة الأبناء على تقبل الواقع والتكيف معه.
حضر الاستبيان وغاب التفاعل
وأشار آل إبراهيم إلى سعي مركز البيت السعيد للإرشاد الاجتماعي إلى نشر استبيان عن حالة "الوالدية الوحيدة" إلا أنها لم تكتمل ولم تنفذ بشكل واسع؛ بسبب قلة التفاعل معها من الفئة المستهدفة، متمنيًا استقبال تجارب ناجحة تكون قدوة لأفراد المجتمع في تربية أولادهم.
واختتمت المحاضرة بتقديم الشكر والتكريم إلى الشيخ آل إبراهيم من إدارة مجلس جمعية البر الخيرية بسنابس ممثلة برئيسها حسين أبو سرير وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، ومركز سنا للإرشاد الأسري؛ لجهوده في تقديم معلومات أثرت الجميع.















