في بر سنابس.. فيصل آل عجيان يفكك أسرار المخطوطات المعرفية

أكد الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان على دور الأسرة في احتواء وتوجيه الأبناء بمرحلتي الطفولة والمراهقة، ومساندتهم لفهم وتحليل الأحداث والأفكار التي تراودهم بصورة صحيحة، لمواجهة المواقف الصعبة التي يتعرضون لها، وتسبب لهم عوائق نحو المعرفة وإدراك المتغيرات السلوكية التي يمرون بها عند تعاملهم مع الآخرين، ويفقدون على أثرها توكيد الذات والأمان الاجتماعي، وتشكل لهم مخطوطات معرفية خاطئة تترسخ ضمن أفكارهم مع مرور الزمن.
جاء ذلك في المحاضرة الأسبوعية التي نظمها مركز سنا للإرشاد الأسري التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس، والتي يقدمها ضمن برامجه التثقيفية التوعوية في مجال التربية والتوجيه والإرشاد الأسري والاجتماعي، وذلك يوم الثلاثاء 16 ربيع الآخر 1445هـ، بمقر الجمعية الجديد بسنابس، واستهدفت الآباء والأمهات، والمهتمين بالشأن التربوي والإرشاد الأسري والاجتماعي في المجتمع.
وحملت المحاضرة عنوان "المخطوطات المعرفية والطفولة"، مستهلةً بكلمة ترحيبية لعضو مركز سنا للإرشاد الأسري حسين آل خيري، بعدها عرف بالاختصاصي آل عجيان ودوره في الإرشاد النفسي في وزارة التعليم والمجتمع عبر تقديم المحاضرات والدورات التثقيفية، وتأسيس مجموعة تعزيز الصحة النفسية بالقطيف لتقديم الاستشارات النفسية والتربوية والاجتماعية.
وعرف الاختصاصي "المخطوطة المعرفية اللاتكيفية" وفق نظرية المدرسة المعرفية لعلم النفس للعالم النفسي Young, et al، على أنها عبارة عن أنماط سلوكية لها صفة الثبات والاتساع والعمق، تتعلق بأفكار الفرد عن ذاته وعلاقته بالآخرين، وتتطور وتنمو خلال مرحلة الطفولة، وتمتد للمراحل العمرية التي تتبعها من حياته.
وفسر تشكيل المخطوطات الفكرية والأحكام الخاطئة والتي تبقى مع الشخص منذ الطفولة وقد تتسع هذه المفاهيم الكثيرة مع تقدم العمر وتحدث له مشاكل خطيرة مستقبلًا، نتيجة للتصورات الخاطئة لديه، منذ مرحلة الطفولة كونه غير قادر على الفهم والرصد والتحليل الدقيق لما حوله من تراكم للأحداث والمواقف بشكل غير صحيح، ويشكل عنده عدم معرفة لما وراء سلوك الآخرين، لافتًا إلى أن ذلك يختلف من شخص لآخر بسبب اختلاف المدارك والمرونة النفسية، كما أن الاستجابة للموقف هنا تختلف فيما بينهم، وتكون النظرة للأمور بتحيز وموضوعية بناء على التجارب والخبرات لكل شخص، فقد يرى شخص الموقف بصورة سلبية وآخر يراه بشكل إيجابي.
واستشهد ضمن محاوره بعدة مشاكل وقصص واقعية تعامل معها وحدثت لأشخاص بسبب تشكيلهم أفكارًا ضمن أطر خاطئة، ومنها ادعاء سيدةً تعرضها للتحرش في فترة الطفولة ورفض تكوين علاقات جيدة مع الآخرين، ورفض بعض الأشخاص لأشكالهم مما قد يجعلهم يلجأون إلى عمليات التجميل بشكل متكرر، وكذلك النظر للآخرين بعدوانية، وكثرة التذمر من المعيشة ولمن هم حوله.
وطالب آل عجيان بتوفير الاحتياجات الضرورية للطفل منذ الطفولة؛ ومنها الأمان، والحب، وعدم تبني الأفكار اللاعقلانية، مثل ممارسة جميع الناس للشر، وضرورة الحصول على محبة الجميع، مشيرًا إلى وجود 68% من الناس جيدين وعاديين الطباع ويمكن تشكيل صداقة ناجحة معهم، و2.5% من الناس يجب التعامل معهم بحذر.
وأرجع السبب وراء تشكيل المخطوطات الخاطئة إلى السلوك العدواني من الوالدين والأشخاص ضمن المحيط الاجتماعي، وعدم تحملهم بالمسؤولية، والظروف القوية القاسية (حوادث الفقد، والعنف)، والحروب والخسائر والكوارث الطبيعية التي يتعرض لها الطفل.
وأوصى بضرورة تقديم خطط علاجية للسلوكيات المعرفية الخاطئة، والتي تكون بعدة أساليب ومنها؛ اختبار صحة المخطوطة بالحوار والحديث الصريح، وإعادة صياغة الأدلة الداعمة للمخطط، وتقييم مزايا وعيوب وأساليب التكيف للمخطوط، بالإضافة إلى التدرب على فنيات التخيل، واللجوء إلى المقايس النفسية التي تشرح وتبين مستوى الأثر النفسي على الشخص.
واختتمت المحاضرة بوقفة تكريم وشكر من قبل رئيس مجلس إدارة جمعية البر بسنابس حسين أبو سرير إلى جميع الحضور، وإلى الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان؛ على تقديم المعلومات للجميع والتي وصفها بالقيمة وتعزز الجانب المعرفي بطرق التعامل مع الأبناء والآخرين.















