آخر الدواء الكي وآخر الحلول الطلاق!

من قصص حياتي في سنوات الطفولة أصابتني حمى شديدة ولأن في ذلك الزمان اشتهر العلاج الشعبي، أخذني أهلي لرجل من جزيرة تاروت يعرف الكي. أحمى حديدة في تنور وقال انزع ثوبك. لسعني مرتين بالحديدة أعلى الظهر وبعد دقائق صرت أقوى من حصان وذهبت إلى المدرسة في الحال.
القصة لإيضاح المثل الشعبي - ليس إلا - وليست دعوة لممارسة نوع من الطبّ غير معروف. أما عن آخر الدواء فإن من أمراض العصر ما تنتهي - لا سمح الله - ببتر بعض الأعضاء وقاية لبقية الجسم من التلف.
كما الكيّ والبتر آخر دواء يجب أن يكون الطلاق والانفصال آخر الحلول في العلاقات الزوجية. الطلاق ليس حرامًا وفي بعض الحالات هو الحلّ الأمثل، وإن كان مؤلمًا. أما الهروب نحو الطلاق من أول مشكلة في العلاقة فذلك كمن يستعجل الكي والبتر وترك الدواء الأنجع والأرخص!
ولكي نعرف مضار الزواج على الصحة، عدا ضرره على نواحٍ أخرى من الحياة أقدم لكم دعوة لقراءة بعض الدراسات العلميّة التي يمكنكم الاطلاع عليها بأنفسكم - وهي غربيّة - عن تأثير الطلاق على صحة الرجل والمرأة. الدراسات كثيرة ومتَوفرة باللغتين العربية والإنجليزية. يقول القارئ هذه دراسات غربية، لا تنطبق على مجتمعنا! نعم تنطبق، البشر هم البشر أينما كانوا؛ لحم ودم وعقل ومشاعر!
لذلك أيها الشاب والشابة، قبل أن تقرر نزع الخاتم من إصبعك فكّر مرة ومرتين في الأسباب والنتائج. الأسباب التي دعت للوصول إلى مرحلة الطلاق وبعضها سخيف جدًّا في هذه الأيام والنتائج على العلاقات الأسرية والصحة الجسدية والنفسية لذوي الشأن.
بعض الأصدقاء يرون أن أسباب الطلاق في هذه الآونة كثيرة. أما أنا فأختصر الأسباب في كفاءة الأب المربي والزوج في إدارة دفة مركب الحياة الزوجية "هذا ما جناه عليّ أبي". ما عاد الأب يشكل العمد الأسري وما عاد الزوج يشكل الصخرةَ الصلبة التي تحمي من عواصف الزمان.
هذا لا يعني أن كل البنات والنساء خلين من المشاكل! وهنا نعود مرة أخرى إلى الأب الذي ربى؛ أي قيم وأي مدرسة كان الأب يمثل لابنته! أحيل القارئ إلى دراسة أخرى مفادها أنّ علاقة البنت بأبيها تحدد شخصيتها إلى حدٍّ كبير. أكّدت الأبحاث أنّ هذه العلاقة تنعكس بشكلٍ مباشر على حياتها العاطفية. إذ وبحسب علماء النفس وخبراء العلاقات الزوجية، كلّما كانت علاقة الفتاة بوالدها جيّدة كلّما كانت حياتها الزوجيّة أقلّ عرضة للمشاكل وتخلو من المطبّات.
خلاصة الكلام ربما يكون آخر الدواء الكي وربما يكون بداية المرض في الكي! فكرّ صح قبل الزواج وفكر صح بعد الزواج، ولا تكن رقمًا في إحصائيات الفشل. ليس كل سبب يوجب الطلاق، أما إذا أغلقت كل الأبواب، فحينئذٍ الأمر لك!
أعماركم تمر سريعًا؛ شبان لم يبدأوا في تكوين أسرة في عمر الثلاثين، بينما آخرون في عمر الثلاثين تكونت ملامح أسرتهم وأنجبوا أطفالهم! الزواج واحد من مشاريع الحياة وليس كلها، فإذا لم يستطع الشابّ أن ينجز مشروع الزواج، فماذا عن بقية المشاريع؟



