بمحاضرة توعوية.. بر سنابس تحارب ظاهرة المخدرات

لجأت الاختصاصية النفسية خلود آل حمود، خلال محاضرتها التي قدمتها تحت عنوان "المواد المخدرة والإدمان"، إلى تحريك روح التساؤل لدى الحضور، لمواجهة مشكلات الإدمان، بالعلاج الصحي، والاجتماعي، مع تصحيح بعض المعلومات المغلوطة حوله، والتصدي له على أنه ظاهرة عالمية، لها آثار خطيرة في تدمير الشباب.
جاء ذلك ضمن سلسلة المحاضرات، المنظمة من مركز سنا للإرشاد الأسري، التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس، يوم الثلاثاء 23 ربيع الآخر 1445هـ، بمقر الجمعية الجديد بسنابس، والتي بدأت بالترحيب بالحضور من عضو المركز حسين آل خيري، بعدها قدم تعريفًا مختصرًا بالاختصاصية النفسية آل حمود، وبالخبرات الأكاديمية والاجتماعية لها.
واستهدفت المحاضرة عددًا من المهتمين والمهتمات بالمجال التربوي والاجتماعي، والعلاج النفسي والاجتماعي من أفراد المجتمع، بهدف التوعوية والتثقيف بالمشكلات الناجمة عن تعاطي المخدرات، بالإضافة إلى الكشف عن حجم المشكلة على المستوى المحلي والعالمي، والإرشاد لطرق ومراحل العلاج من الإدمان، بمساندة فريق متخصص في علاج حالات الإدمان.
من جانبها، عرفت الاختصاصية المخدرات بأنها إحدى المواد النباتية أو الكيميائية ولها تأثير عقلي وبدني على من يتعاطاها، فتصيب جسمه بالفتور والخمول، وتشل نشاطه، وتغطي عقله بحالة من الإدمان بعد التعود عليها، معتبرةً الإدمان حالة نفسية، وأحيانًا تكون نفسية وعضوية معًا، تنتج عن تفاعل الجسم مع المواد المخدرة، كما أنها تتسم بعدة خصائص منها؛ ظهور أنماط سلوكية واستجابات مختلفة، تكون برغبة ملحة في تعاطيها، ومع تكرار ذلك يظهر الشعور بالآثار النفسية والجسدية.
وعرضت آل حمود لمحة للتوزيع الجغرافي لانتشار المخدرات عالميًا، مع تعدد أنواعها منها؛ الأفيون، الحشيش، الكوكايين، الهيروين، الامفيتامينات (المنشطات)، القات، معرفةً بكل نوع على حدة والأضرار النفسية والعضوية، التي تتركها على المتعاطي، كل بحسب طريقة الإنتاج، والتي تكون في صورة؛ مخدرات تنتج من نباتات طبيعية مباشرة، أو مخدرات مصنعة وتستخرج من المخدر الطبيعي بعد تعريضها لعمليات كيميائية تحولها لصورة أخرى، بالإضافة إلى مخدرات مركبة من عناصر كيميائية ومركبات لها نفس التأثير.
وأشارت إلى بعض نتائج الدراسات العلمية التي تثبت إمكانية كون الإدمان نمط حياة، وحتى مع العلاج قد يتعرض المدمن إلى انتكاسة بعد علاجه، تزيد لـ50% في أول يوم بعد الخروج من المستشفى، مما يوجد عدد حالات جديدة للإدمان وتزداد أعدادها، موضحةً مراحل العلاج التي تبدأ بالتنويم في المستشفى لسحب السموم من الجسم لمدة لا تقل عن أسبوعين، بعدها يكون العلاج التأهيلي، ويكون في اتجاهين؛ هما الخروج للمجتمع والمتابعة مع المستشفى، والآخر عدم اكتمال البرنامج وحدوث الانتكاسة له.
وتطرقت إلى أنواع المدمنين وهم؛ مدمن نشط يتعاطى المخدرات، أو مدمن منوم في مستشفى علاج الإدمان، والمدمن المنتكس بعد تنويمه في مستشفى لعلاج الإدمان، وأخيرًا مدمن متعاف ملتحق ببرنامج الرعاية المستمرة.
وأكدت على دور الأسرة في الوقاية من الوقوع في المخدرات، وكذلك دورها في مساعدة المتعاطي في مرحلة العلاج والتأهيل، والذي يكون امتدادًا للعلاج في المستشفى، منتقدةً دور الأسرة في إنكار المشكلة والذي يكون في صورة التماس الأعذار للمدمن لتبرير أسباب استخدامه، أو يكون للأسرة وجه آخر للإنكار في صورة اعتراف بالمشكلة، لكي تتبرأ من المدمن في نفس الوقت، وتصر على أن المشكلة تخص المدمن وحده، وليس لها علاقة نتيجة ما يسببه من مشكلات.
وتعددت المداخلات من الحضور حول الإدمان، فمن جانبه تحدث الاختصاصي النفسي وعلاج حالات الإدمان ناصر دعبل عن السلوكيات التي تظهر على المدمن لمادة الشبو وقد تختلف من شخص لآخر نتيجة لاختلاف مناعة كل شخص، وهي؛ العصبية الزائدة، وفقدان السيطرة على ضبط الأعصاب، اضطراب ذهاني، السرقة والتحايل على الآخرين، وقد تصل إلى ارتكاب الجرائم ومنها القتل بسبب صفاته العدوانية، نافيًا أن إدمان الشبو ليس بداية إدمان، إنما جاء بعد تجربة عدة أنواع من المخدرات، خلال بحثه عن الشعور بالسعادة، في حين قد وصل إلى مرحلة تدمير الخلايا التي تزداد بالتدرج مع تكرار التعاطي.
وفصل الاختصاصي دعبل مراحل العلاج، التي تبدأ باستقبال الحالات، يكون من ضمنها طلب المدمن للعلاج بزيارته لقسم طوارئ المستشفى، وهناك حالات تكون بطلب من قبل الأهل، أو برنامج نبراس، وكذلك الجهات الأمنية، مؤكدًا أن جميع هذه الحالات تخضع إلى التسجيل وتعهد من المريض بقبول جميع شروط العلاج، يلي ذلك مرحلة التنويم ع السموم من الجسم، مع العلاج الدوائي، بعدها تكون مرحلة التأهيل بمساندة مجموعة اختصاصيين في؛ العلاج النفسي، الطبي، العلاج النفسي السلوكي، الاختصاصي الاجتماعي، رعاية تلطيفية.
ومن جانبه، سأل محمد الضامن هل شعور الإدمان حقيقي أم وهمي؟ وعليه أجابت الاختصاصية آل حمود بأن شعور الإدمان شعور وهمي بجميع أنواعه، مشددةً على أهمية دور الأسرة التربوي والوقائي والعلاجي، وتوجيه المدمن نحو عدم دخول عالم الإدمان والتعافي منه.
واختتمت المحاضرة بتكريم الاختصاصية خلود آل حمود، وشكرها من إدارة جمعية البر بسنابس ممثلةً برئيس الجمعية حسين أبو سرير، وأعضاء الجمعية على الجهود بتقديم المعلومات التي أثرت الجميع.



