من سيهات.. الفوتوغرافية سميرة سليس تستعيد حكايات الماضي من وراء الأبواب.. على جدران صالة علوي الخباز

أبواب تقف شاهدة على الزمن الجميل، على الماضي المليء بالذكريات، تلك الأبواب التي تفوح منها رائحة الأصالة، عند كل باب تسقط عليه أعيننا في حقبة الثمانينات تتسارع الأسئلة في مخيلتنا ماذا كان وراء هذا الباب من حياة؟ أمٌ تُعِد الطعام لأطفالها الذين يملأون الفناء ضجيجًا، وأبٌ يعود من عمله محمّلًا بالتعب اللذيذ في راحتي يديه ليعطيه لأبنائه، قصص وحكايات عِدة خُبِّئت خلف هذه الأبواب لم يرها إلا أصحابها، فكان أكبر أثر لهذا الباب هو الستر والذي رغم وجود الباب الحديث وألوانه الأكثر جذبًا إلا أنّ وجوده لم يعُد ذا جدوى! فما وراء كلّ باب أصبحَ مُشاعًا للعابرين على صفحات التواصل!
المصورة الفوتوغرافية سميرة أحمد علي سليس ابنة سيهات تحدثت لـ«القطيف اليوم» عن مشاركتها في معرض التصوير الضوئي "أثر" قائلة: "الفن رسالة تخرج للضوء عبر صورٍ نستشعر جمالها قبل أن نلتقطها، واللوحة الفنية تحتاج إلى تخطيط ودراسة من حيث الموضوع وتوزيع العناصر ومصادر الضوء وتُختتم بالمعالجة؛ لتصبح لدينا صورة فنية متكاملة".
اختيار الباب!
وعن اختيارها لصورة الباب التي وضعتها كمشاركة فنية في "أثر" جاءت كتباينات بصرية للَقْطة مبطّنة بالواقع لحقبة الثمانينيات جعلتها في صورة إبداعية تصل إلى المتلقي لتحرّك الأحاسيس والمشاعر الخامدة بداخله، فخلف الأبواب العتيقة ذكريات جميلة مهما حاولنا النسيان إلا أن الذكريات تبقى محفورةً داخلنا، تأخذنا لعالم جميل نتذكر فيه أجمل اللحظات حتى وإن كانت مؤلمة يبقى لها رونق خاص بالقلب نحو كل بيتٍ حافظ على صموده بعد إقفال بابه!
الأدوات المستخدمة
استخدمت الفوتوغرافية سليس في لوحتها خامة من ورق فاين مطفي، وجاءت أبعاد العمل 80 × 110 سم وقالت: "في هذا المعرض مشاركتي مختلفة تمامًا حيث شاركت بعمل استل لايف، يتضمن صورة لباب حديدي قديم، يتميز بجمال الفن السيمتري الهندسي لحقبة زمنية مضت، أبواب لا تزال تجوب الذاكرة برائحتها وتصميمها، ورونقها العفوي المنسجم مع المكان والزمان، بتشكيلاتٍ بسيطة وزخارفٍ وألوانٍ تعكس ما وراء الباب، والقاطنين في المكان نفسه"، مبينةً أن الهدف من هذا العمل هو القصة التي خلف الباب، وما يدور داخل البيوت الذي أصبح ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي دون مراعاة من البعض لحرمة البيت.
التخطيط المسبق
وأوضحت الفوتوغرافية سليس أنّ لكل عمل تخطيطًا مسبقًا من حيث فكرة الموضوع والتكوين المناسب له وتوزيع الإضاءة، ثم المعالجة المناسبة للموضوع، حيث يختصر الوقت لديها عندما يتم ترتيب الأفكار وإخراجها من خلال العمل.
عائلة مهتمة بالفن
نشأت الفوتوغرافية سليس ضمن بيت يهتم بالفنون والهوايات المتنوعة فبينهم الخطاط والرسام والكاتب، وكان والدها -رحمه الله- يتابع أخبارها أولاً بأول وتحدثه عن إنجازاتها الفنية دوماً، وقبل كل رحلة تصوير أو مسابقة كانت تطلب منه أن يدعو لها بالتوفيق.
هواية منذ الصغر
عزّزت هوايتها بالدراسة محلياً منذ 2008 من خلال الدورات المقامة في القطيف، ثم درست في المعهد الأسترالي وحصلت على دبلوم في التصوير الضوئي عام 2015.
تجارب ومشاركات
التحقت الفوتوغرافية سليس بجماعة التصوير عام 2008 وكانت لها عدة مشاركات سنوية في المعارض المحلية لم تتغيب عنها إلا في ثلاث مشاركات منذُ اشتراكها إلى هذا العام 2023 في "أثر" وهو المعرض الخامس والعشرون لجماعة التصوير الضوئي بالقطيف.
الانطباع الجميل
وبينت سليس أنّ الصورة التي شاركت بها في المعرض تركت أثرًا جميلًا على مستوى المشاعر والحنين لكل ما هو قديم، وإلى جمال الكلمة التعريفية التي فتحت الستار للغور في جمال الرسالة للعمل، حيث أوقفتهم على باب الذكريات الجميلة التي طالما تركت أثرًا ورمزًا لجيل الطيبين الذين هم عبق الماضي الذي نشتاق له ليعيدنا إلى تلك الأيام!
ختام وشكر
واختتمت الفوتوغرافية سليس حديثها مع «القطيف اليوم» قائلة: "أقدّم شكري لكل من ساندني ودعم مسيرتي الفنية بالدعاء والكلمة والتشجيع المستمر من أهلي وعائلتي وأصدقاء الدراسة والفن الضوئي، وإلى كل من شرّفنا بزيارته في المعرض، وعلى وجه الخصوص من وقف عند عملي حيث أبدى الانطباع الجميل عنه والمشاعر التي حلّقت بهم للماضي".
يُذكر أنّ المعرض الفوتوغرافي بتنظيم من جماعة التصوير الضوئي التابعة لنادي الفنون بجمعية التنمية الأهلية في قاعة علوي الخباز للفنون بالقطيف، يمتد من السابع عشر وحتى الخامس والعشرين من نوفمبر 2023 احتفاءً باليوبيل الفضي للجماعة، وبمشاركة 31 فوتوغرافيًا وفوتوغرافية.


فيديو
https://x.com/alqhat/status/1725823458955743424?s=46&t=sMdEwA8J5rmOSpn0mBN3jQ



