«حب قيرغيزستاني» يسافر بعدسة الفوتوغرافي مهدي العوى إلى «أثر» القطيف

شاخ العمر، وتقادمت السنون، ورسمت خارطة العمر جغرافيتها وتضاريسها وحدودها على صفحة الوجه لزوجين مسنين، وتحدثت تجاعيد الزمن بما شاءت أن تتحدث به عن ملامحهما، لكنّ الحب بينهما كشريكين محبين لم يشخ، وعشرة السنوات التي تجملت بالوفاء والسكن والود والعطف لم تحفل بما فعلته الشيخوخة، وما أدراك بما تفعله!
صورة سكن ورحمة وود رآها الفوتوغرافي مهدي أحمد العوى لهذين الزوجين من دولة قيرغيزستان قبل ست سنوات فالتقطها بعدسته لأكثر من تفصيل ولحظةٍ وشعور، واختارها لتكون صورة "الأثر" الحنون لزائري المعرض الثقافي "أثر" الذي نظمته جماعة التصوير الضوئي بالقطيف أثر التراث والأصالة في القطيف.
والقصة بدأت
رحلة بدأت تذكرتها في قرية أوزبيشك التي تبعد مسافة 350 كم شرق مدينة بشكيك عاصمة قيرغيزستان.
تكتو بيك هو بطل الصورة مع زوجته، وهو زوج محب ومهتم على الرغم من بلوغه الـ85عامًا، وقد أنجب هو وزوجته 9 من الأبناء، ثم مضت بهم رحلة الحياة وأصيبت زوجته في عام 2013م بفقدان الذاكرة وصعوبة الحركة، لكنها محظوظة جدًا في حياتها، حيث كان الزوج عصاها التي تتكأ بها للسير قدمًا على الرغم من صعوبات الحياة، ولربما كانت هي إلهامه الحقيقي الذي تعكسه صورة ابتسامته التلقائية كلما ابتسمت شريكته من دون أن يعلم سر ابتسامتها وما كانت تفكر به أو طرأ على بالها.
سلسلة صور
وأوضح ابن التوبي أنّ لوحته التي أطرتها مساحة 70×100سم هي سلسلة لهذين الزوجين من دولة قيرغيزستان أثناء رحلته لها في عام 2016م، وما لفت عدسة قلبه لالتقاط الصورة هي أنّ الزوجة تعاني من الزهايمر والتصلب الوحي، وزوجها هو من يقوم برعايتها في كل شيء، والصورة المعروضة الآن في معرض"أثر" هي امتداد لصور تم عرضها في معرض رؤيتي عام 2017م تحت عنوان "رحلة حب".
فلسفة صورة
يتضح في الصورة القيرغيزستانية العشرة الطيبة في ملامح زوجين مسنين، استطاعت أن تحدث أثرًا عميقًا في علاقتهما على الرغم من غياب الشريكة عن إدراكها التام بمجريات الحياة من حولها بعد إصابتها بالزهايمر، وكذلك معاناتها مع مرض التصلب اللوحي؛ ليبرز الحب بأجمل تجلياته في دور شريكها معها بالحياة فالود وعشرة السنين مع بعضهما أوجد ذلك الأثر الواضح كالشمس لكل من يراهما حتى من دون أن يعرف عنهما شيئًا، فالعلاقة الزوجية السليمة التي ربطتهما منذ سن الشباب بدت أقوى وأمتن مما كانت عليه حينما تقدم بهما العمر وضعُف أحدهما أكثر من الآخر، فجاء دور زوجها المحب ليغرقها عاطفة واهتمامًا واحتواءً وإن لم تعد حاضرة ذهنيًا معه كما كانت.
الرسالة
وكشف العوى أنّ الصورة المعروضة في معرض "أثر" هي الصورة الوحيدة التي تغير فيها وجه الزوجة من دون سابقة ولا حديث، فقط تبسمت فتبعها زوجها بذات الابتسامة بل أعمق، فالزوجة لا تشعر بمن حولها لكن ذاكرتها الباطنية الخفية جعلتها تبتسم، فعادت البسمة على وجه زوجها الوفي، تاركة بردة الفعل هذه رسالة لا تحتاج إلى ساعي بريد، فالتأمل في الصورة يخبرك بأن العشرة الطيبة تترك أثرها الممتد لعمر الشيخوخة الذي يتقاسم فيه الشريكان حتى ضعفهما وانكساراتهما وتعبهما من دون أن يخجل أحدهما من الآخر، والعلاقة الزوجية هي أحد مقومات الحياة المستقرة والسعيدة، لكنّ البناء لهذه الحياة يحتاج تضافر جهود الزوجين معًا منذ البدايات، والود الصادق بينهما الذي لا يهرم وإن تقادم العمر.
عن الفوتوغرافي
هو هاوٍ يعشق الفنون، ومهتم جدًا بالتصوير في السفر، والتصوير مرتبط بالنسبة له ارتباطًا مباشرًا بنقل المشاعر والثقافات والتعلم منها، وهو عضو في جماعة التصوير الضوئي منذ عام 2005م، وكادر في خدمة الجماعة منذ ذلك الحين، وعمل نائبًا لرئيس الجماعة منذ عام 2013م إلى عام 2015م.
عن المعرض
يذكر أنّ المعرض الفوتغرافي "أثر" يقام بتنظيم من جماعة التصوير الضوئي التابعة لنادي الفنون بجمعية التنمية الأهلية في قاعة علوي الخباز للفنون بالقطيف من السابع عشر وحتى الخامس والعشرين من نوفمبر 2023م، احتفاء باليوبيل الفضي للجماعة، وبمشاركة 31 فوتوغرافيًا وفوتوغرافية.
تنويه.. مصدر الصور الفوتوغرافي مهدي العوى






