أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

شيء من سيرة الوعي إلى وعي السيرة

علي الشيخ · القطيف اليومالخميس 30 نوفمبر 2023، 1:14 م
شيء من سيرة الوعي إلى وعي السيرة

مقدمة الصهيل.. لأمسية الصاهل والشاحج للمعري وإعداد السيد محمد الخباز

من سيرة وعيه، وهو ينضدُ صهيل وجوده على مسرح الحياة، ويهندمُ الكلام بمقاسات الدهشة المملوءة جمالًا، وارتباكًا وجوديًا، يقول في إهدائه: "ليس مني إلى أحد.. بل منه إليّ! ذلك الذي جعلني فارغًا.. حينما ملأ الدنيا. وأصابني البطالة.. حينما شغل الناس. والذي عاتبته ذات خيبة بقولي:
خذلت طموحي أيها الطائرُ الذي
تلمتُ منه كيف أسمو وأطربُ

وكيف عقيمُ اللفظ بين أصابعي
يلقّحُ أرحام المعاني فتنجبُ

أما إهداؤه في كتابه (صورة الآخر في شعر المتنبي) فيقول: "ليس إلى المركز بل إلى الهامش" وهنا عتبة نصيةٌ مهمة في قراءة الوعي النصي للسيد الخباز. حيث الهامش يصبحُ متنًا والعدم يتحول وجودًا، واللامعنى يتجسد معنى معرفيًّا، وبين تلك المفارقات ينتج المبدع سلال توهجه ودهشة إبداعه وفي كتابه (صورة المرأة في التراث الشيعي) فيقول: في إهدائه "إلى آية الله العظمى.. العقل" ويكفي أن تدخل منطقة التحليل النقدي، تتعرف على آليات تفكيك معرفي إبستمولوجي لدى منهجية الخباز بكل تفاصيله هنا.

ولعل الكثير يخامره هذا السؤال.. ما علاقة الشاعر الحداثي بتحقيق التراث؟! والدخول في سوابيط اللغة المعاجم وتقعرات الألفاظ بكل آثارها الشائكةْ ؟!هنا يجيبنا السيد الخباز في مقدمته لكتابه.

(مراثٍ بحراني)
"لستُ محققًا ولا هاويًا، ولكنني أحبّ التجريب والمغامرات، المغامرة بوصفها خطوة نحو المجهول تكسر رهبة المجهول والوحشة منه حيث الناس أعداء ما جهلوا. وبالطبع فإن المتلقي لن يحصل على فائدة بحجم فائدتي، لأنه لم يقم بجهد التحقيق من مراجعة الكتب وبحث عن المصادر، وتصحيح القصائد مقابلتها. وغير ذلك من جهد استهلك مني ما يقارب العام، وأضاف لي أشياء كثيرة..".

أما السؤال الأكثر أهمية هنا فهو لماذا الاتكاء على شعرنة الفلسفة في الكثير منْ أعمال السيد الخباز فقد سبق في "عدسات سبينوزا" وهنا في "رسالة الصاهل والشاحج"؟! يجيبنا عن هذا التساؤل الشاعر هادي رسول، وهو يتلمس قراءته الثقافية لديوان سبينوزا.. "يقول الناقد العراقي فوزي كريم في كتابه (القلب المفكر حين يقول) " الشاعر يتفلسف بواسطة أداة لا بحسنها محترف الفلسفة، حيث تكون الفكرة عاطفة موسيقية على هيأة صورة..".

عدسات سبينوزا التي ارتداها تلاعا السيد الخباز وأراهما قارئه، ليرى من خلالها معه.. كانت سيرة وعي جديدة، وملحمة عقل متمردة يجادل الخبازُ واقعه بالشعر، وكأنّ الشعر وسيلته للمماحكان الكلامي.. فهي مشحونةٌ الإشارات الفكرية العميقة، وشغلها الوحيد هو الإنسان..." أما في هذا العمل الذي صدر حديثًا في رسالة أبي العلاء المعري.. فسوف ندع السيد الخباز يتحدث عن رحلته هذه بصورة مفصلة عابرًا من خلال بوابة أبي العلاء، هذه الشخصية المهمة في تاريخ الأدب العربي وقوفًا عند مفاصل منجزه الإبداعي وصولًا لرسالة الصاهل.. قصة الفرسِ والبغل. ومن ثم الحديث حول معاناة دخوله هذه المغامرة في تفكيك وإيضاح مطالبها والدخول من المتنِ إلى هامش التحقيق أو التنضيد الفني للرسالة.