أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كم نجمة خدمة فندق المؤمن في الجنّة؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 8 ديسمبر 2023، 6:39 م
كم نجمة خدمة فندق المؤمن في الجنّة؟!

أفضل خدمة فندقية في الدنيا هي سبع نجوم؛ استقبال طيب ونظافة وبرك سباحة وحمامات بخار ماء وأكل ممتاز وترفيه راق، فماذا ترون -القراء الكرام- يكون للمؤمن يوم القيامة؟ خدمة الفنادق المتميزة في الدنيا غالية الكلفة -أخاف أن أذكرها فلا تُصدق- ويجب دفعها مقدمًا بالعملة الصعبة. لا يتمكن من السكن فيها إلا الأغنياء جدًّا. مع ارتفاع الكلفة، قد لا تعجب الساكن فيها الخدمة! أما من هم دون الأغنياء فلهم ما يناسبهم؛ شقة مفروشة أو فندق أقل رتبة من خمس نجوم والفقراء يتشاركون في غرفة واحدة!

تعالوا نرى جودة الخدمة الفندقية في الجنّة مع أن الكلمة الأصح هي "نُزُل"! نجوم بعدد نجوم السماء أو أكثر! الساكن في النُزل لا يخاف ولا يحزن ولا يُطرد وله ما يشتهي وما يطلب. يسكن فيها إلى ما لا نهاية من دون ثمن. الله الغفور الرحيم تكفل بكل شيء! تُقدم له كل النعم تمامًا مثلما تقدم للضيف العزيز من قبل المضيف.

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32].

الفاتورة هي محبة الله والاستقامة فلا يكفي الادعاء بحبّ الله ومعرفته من دون الاستقامة والعمل بالأوامر والابتعاد عن النواهي. أرخص بكثير من فاتورة فنادق الدنيا؛ واجبات ليست أكثر من دقائق في اليوم نصلّي فيها، وحجّ سنة واحدة في العمر لمن استطاع، وصوم شهر واحد كل سنة، وبقية ما تعرفون من واجبات. أما العمل من أجل الدنيا فيأخذ بقية الوقت من اليوم والعمر كله!

أهم ما في فاتورة إقامة المؤمن في نزل الآخرة ـ أو من أهم البنود - أداء حقوق الناس. عن الإمام علي عليه السلام: "جعل الله سبحانه حقوق عباده مقدمة لحقوقه، فمن قام بحقوق عباد الله كان ذلك مؤديًا إلى القيام بحقوق الله". هذا أصعب بند لأن الحساب مع الناس صعب جدًّا يوم القيامة ومشكلاتنا مع بعضنا في الدنيا لا نهاية لها!

إذًا لكي نحصل على الخدمة الراقية في نُزل الآخرة ندفع الفاتورة الآن؛ دقائق كل يوم وندفع حقوق الناس لهم، ثم واجبات بسيطة. لا أحد فينا يستطيع وصف الإقامة في الجنة لأن خيالنا محدود جدًّا! تصور -القارئ الكريم- أن كل مرة تسكن في فندق متميز في الدنيا تذهلك ميزة جديدة فيه! كيف إذًا الجنة؟ شيء غريب أننا نقاتل من أجل الحصول على أشياء بسيطة في الدنيا، نحصل عليها مؤقتًا، ولا ندير طرفًا لما هو أرقى ودائم لا ينتهي في الآخرة!

بقي شيء واحد: الرجاء أن يلطف الله بي وبكم جميعًا وإن لم نحصل على درجةٍ راقية فلا أقل أن نحصل على خدمة جيدة، لأن البديل هو النار والعياذ بالله!