أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لاعب الكرة!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 9 ديسمبر 2023، 6:53 م
لاعب الكرة!

أخذتُ حفيدي ذا الستّ سنوات - أحمد - عصر يوم الجمعة في جولة أريه فيها أطلال قلعة جزيرة تاروت والحمام. معاهد ارتدناهَا صغارًا، بقي منها القليل! كانت عامرة أكثر مما هي عليه الآن. في الطريق سألت أحمد: ماذا تريد أن تعمل حين تكبر؟ قال: جدّي، سوف تراني من الجنة أنت والملائكة ألعب الكرة! سوف ألعب كرة القدم! أنتَ أصبحت جدًّا الآن فمن المحتمل أن ينقضي عمرك قبل أن تراني لاعبًا مشهورًا!

هذا الحديث القصير مع أحمد أخذني إلى فكرتين:
الأولى: عندما نكون صغارًا ثم شبانًا تدور في طاسة رؤوسنا أفكار عديدة؛ ماذا ندرس؟ ماذا نعمل؟ ماذا نفكر ونبتَدع؟ كلها أفكار صحية. بعضها يصبح واقعًا وبعضها يبقى في الأحلام.

الفكرة الثانية: لاعب كرة قدم، أو طبيب أو مهندس أو خباز! كلها مهن سخر الله بعضنا بعضًا لنقوم بها ونعمر الدنيا! تخيل لو أن كل الشبّان أصبحوا لاعبي كرة قدم أو أطباء؟ من يقوم ببقية المهن في الحياة؟

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}؛ قسّم الله بيننا معايشنا في الحياة الدنيا ورفع بعضنَا فوق بعضٍ درجات نؤدي أعمالًا مختلفة لبعضنا بعضًا. الطبيب يحتاج الخباز ويحتاج من يصلح سيارته. وصاحب المهنة لا يستغني عمن يطببه ولا يستغني عمن يرسم له خريطة البناء وبنَّاءً يبني البيت. مهنة تكسب ذهبًا ومهنة بالكاد يأكل صاحبها الخبز!

غاية المرام: إن كنت شابًّا اليوم، دع سفن أحلامك تحملك إلى شواطئ مختلفة، سوف ترسو في ميناء عندما تكبر! هذا الميناء ربما لم تحلم به أو لم ترغب فيه! من قال بأن كل الأحلام تتحقق؟ الأحلام لا تتحقق إلا في المنام، أما اليقظة فيحكمهَا الواقع والحاجة. لا تتأفف من عمل أو تخجل من مهنة. كل الأعمال والمهن شريفة ومحترمة!
أقسم بالله لمصّ النوى * وشرب ماءِ القليبِ المالحة
أحسن بالإنسان من ذلّه * ومن سؤالِ الأوجهِ الكالحة
فاستغنِ بالله تكن ذا غنى * مغتبطًا بالصفقةِ الرابحة
طوبى لمن تصبح ميزانه * يوم يلاقى ربه راجحة

لو أمعنا النظر قليلًا لرأينا أننا كل يوم - أو كل ساعة - نتعامل مع صاحب مهنة مختلفة عن الآخر! الفاكهاني وقبله من حرث الأرض، صاحب وقود السيارة وقبله من أخرج النفطَ من الأرض، البائع وقبله من استورد البضائع المختلفة. مهن مختلفة ويبقى معيار وميزان التفاوت هو القيم الإنسانية والقرب من الله!

أما للأجداد والآباء فلا غنى عن الحديث مع الأبناء والأحفاد عما يدور في رؤوسهم من خيال. نسألهم وندعهم يعبرون عما يدور في رؤوسهم من أفكار. لا تستغربوا - القراء الكرام - ما يمكن أن يحلم به الأطفال من مستقبل! آه، لو يصبح واقعًا!