من البحاري.. حميدة أبو تاكي تأخذ زوار صالة علوي الخباز في جولة «خارج الإطار» إلى «محطات في الذاكرة»

بعين واحدة تحدّق من جزء ممزق لجهة غامضة استطاعت الفنانة التشكيلية حميدة عبد رب الرسول محمد أبوتاكي أن تلفت انتباه زوار معرض"خارج الإطار" للوحتها التي حملت اسم "محطات في الذاكرة".
بصمة مختلفة وفلسفة
أن تبحث عن لوحة غير تقليدية خارج إطار "العادي" وشيء مختلف فهو يحتاج لمعادلة لكيمياء الأشياء والألوان لمزجها بتناسق؛ وهذا ما دعا "أبو تاكي" للتفكير خارج الصندوق بمشاركتها في معرض "خارج الإطار" حيث أشارت إلى أنها من خلال اسم المعرض ارتأت أن تكون لها بصمة مختلفة ومنها انبثقت فكرة لوحتها التي خرجت بها عن أسلوب الكلاسيكية إلى دمجها مع التعبيرية في فلسفة الحياة بأن لكل شخص واجهة بيضاء.
وذكرت أنها أضافت لها بعض اللمسات اللونية المموهة بشفافيات اللون الأبيض الذي يرمز إلى شفافية الأشخاص في حين يراها البعض ضربًا من الغموض ولمسات من اللون الذهبي كتعبير عن جوانب من الحياة لها من الجاذبية ما يلفت الأنظار ببريقه كما الذهب.
طبقات فنية
وحاكت "أبو تاكي" "الفوتوشوب" في تحرير لوحتها بإضافة عدة طبقات لبيان تأثيراتها والتي اسخدمت فيها ألوان الأكريلك والعجائن على كانڤاس حيث قالت: "اعتمدت في تكنيك العمل على أسلوب "اللايرز" من خلال إضافة عجائن لتوظيف فكرة اللوحة من خلال إظهار العمق في مساحة بوسط اللوحة هي بمثابة الذكريات المؤلمة التي عبرت فيها عن الحزن والألم من خلال رسم عين شاردة محمرة الأجفان وتنساب منها دمعة حزينة ففي ساحل عينيها تغفو الذكريات".
وأضافت قائلة: "هذه المساحة من الذاكرة تبقى غائرة في الأعماق وتطفو للسطح كلما طاف بنا الألم لنستغرق بعمق في تلك المشاعر للحظات ونخرج منها بعد تفريغ شحنة الوجع، وفي أسفل اللوحة هناك مساحة من الذاكرة المشعة بألوان الزهور الساحرة تلك هي ذاكرتنا السعيدة المليئة بتفاصيل البهجة والفرح تتخللها أشعة الأمل التي تتسلل بشفافية لتمتد للمستقبل الذي يشرق بالقادم الأجمل".
العين و"أبو تاكي"
ورغم أن ابنة البحاري معلمة في الفنون إلا أنها وصفت نفسها بأنها فنانة مقلة في الرسم بحكم انشغالها الدائم بالأسرة والعمل، وقالت: "إنني أبحث عن نفسي بين تلك الأعباء لانتشالها لعالم لطالما كان محطة السكون والسلام لروحي في مساحة من سكب الإحساس على لوحاتي قبل انسكاب الألوان".
ونوهت بأنها بدأت بمحاكاة الطبيعة الصامتة وتدرجاتها إلى البورتريه والمواضيع التراثية ثم اتجهت إلى التعبير عن المرأة لتكون حاضرة في لوحاتها دائمًا حيث إن أبرز ما يميز لوحاتها وجود العين كرمز للتعبير بالإضافة إلى الزهور التي تنثرها بين لوحاتها، والمتتبع لفنها يرى ذلك ولعلها أصبحت بصمة لـ"أبو تاكي" تترك أثرها في جميع اللوحات المذيلة بتوقيعها.
مشاركات
وتمتلك "أبو تاكي" مشاركات عديدة مع جماعة الفن التشكيلي كـ"تباين 1" و"تقاسيم" وآخرها كان "روازن" و"أبيض وأسود" وشاركت في منتدى الثلاثاء وفي مهرجان الجنادرية، ومعرض مع الفنانة سهير الجوهري إضافة لمشاركتها مع جماعة الخط العربي "همس القلم" وفي هذا العام كانت عضو لجنة التحكيم في مسابقة الخط العربي لمكتب الإشراف التربوي بالقطيف.
ووصفت "أبو تاكي" مشاركتها الأخيرة في "خارج الإطار" بأنها من أجمل المشاركات حيث لاقت لوحتها أصداء جميلة ما يعكس على الفنان مشاعر إيجابية ومحفزة للإنجاز والإبداع.
يُذكر أن معرض "خارج الإطار" هو المعرض السنوي بنسخته الحادية والعشرين لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف والذي تزينت فيه صالة علوي الخباز بمشاركة 45 فنانًا وفنانة حيث يستمر المعرض إلى يوم الثلاثاء 19 ديسمبر 2023م.








