ناطرينك يا شتاء!

كانت درجة حرارة الجو صباح اليوم الجمعة، 15 كانون الأول/ ديسمبر 2023م، حوالي 15 درجة مئوية. رجال ونساء يمشون على ساحل البحر -تحت الشمس- يبدو عليهم النشاط. القراء الكرام، أيّ فصلٍ من فصول السنةِ تحبون أكثر؟ الصيف الحارّ أم الربيع المزهر؟ الخريف المعتدل أم الشتاء البارد؟ إخال أن فصل الشتاء أفضل فصل لدى الكتاب والرسامين والعمال!
أحيل القارئ الكريم إلى الشاعر إيليا أبي ماضي الذي كتب قصيدةً بديعة عنوانها "جاءَ الشتاءُ جيأَة المفاجي"، قال فيها:
جاءَ الشِتاءُ جيأَةَ المُفاجي
كَأَنَّما قَد كانَ في الرِتاجِ
فَجَمَدَ السائِلُ في الزُجاجِ
وَاِكتَسَتِ الأَرضُ بِمِثلِ العاجِ
فَامتَنَعَ المَرعى عَلى النِعاجِ
وَامتَنَعَ الحَبُّ عَلى الدَجاجِ
فصل الشتاء عندنا ليّن هيّن فلا ماء يجمَد في الزجاج ولا مرعى يمتنع على النعَاج ولا ثلوجَ تساقط ولا أمطار والدجاجات بخير. الهواء فيه أكثر نقاءً وبرودة وساعات النهار تصبح أقصر. إنه يمثل وقتًا للترميم الذي تشتد الحاجة إليه، مناسب للتأمل وإعادة الشحن. أما المرضى -عافاهم الله- الذين يمكن أن يزداد مرضُهم سوءًا في فصل الشتاء فالرجاء من الله أن يكتشفَ الأطبّاء دواءً ناجعًا ويستمتعون بفصل الشتاء كما يستمتع به غيرهم.
إذا كنت من محبي فصل الشتاء وصحتك جيدة، اسمح لرائحةِ إبريق الشاي والقهوة بالتغلغل في جدران منزلك قبل أن تصبح الأيام أكثر حرارة وتعود الطيورُ إلى منازلها. فكّر في فصل الشتاء أنه فاعل خير يدعم مساعيك الإبداعية ويدعوك للنشاط والحركة.
فرصة لاستعادة اللياقة والنشاط البدني، بعد صيفٍ حار جدًّا. انخفاض درجة حرارة الجو يجعلنا نمشي على الأقدام بدلًا من استخدام السيارة، ونمارس الرياضة بحرية في الهواء الطلق، وخلال أوقات اليوم المختلفة. فرصة للتخفّف من القليل من الشحم واستبداله بعضلات قوية. نم وارتح، ساعات الليل تطول في الشتاء؛ ما يعطي وقتا إضافيًّا للنوم. اعتدال درجات الحرارة يسمح بنومٍ هادئ ومريح، مع نسمات خفيفة تتدفق من النوافذ بدلًا من مبرد الهواء!
القراء الكرام: علينا مراعاة الاختصار، نخاف إذا أكثرنا الكلام عن فصل الشتاء يهرب فهو "بَرْدًا وَسَلَامًا" قصير مدته عندنا! "بَرْدًا وَسَلَامًا" كما كان على إبراهيم -عليه السلام-. حسب قول بعض المفسرين: إن الله سبحانه لو لم يقل: سلامًا، لمات إبراهيم -عليه السلام- في نار النمرود من شدة البرد. وكذلك جاء في رواية مشهورة أن نار النمرود تحولت إلى حديقة غنّاء حتى إن بعض المفسرين قالوا إن تلك اللحظات التي كان فيها إبراهيم في النار، كانت أهدأ وأفضل وأجمل أيام عمره.
ربما في الآتي من الأيام يزورنا ضيف الشتاء! وحتى يأتي نقول له: كلنا ناطرينك يا شتاء لا تتأخر!



