في مناسبة عيد المسيح عليه السلام

يحتفل مليارات المسيحيين بمناسبة عيد المسيح -عليه السلام-، وذلك بدءًا من ليلة 24 كانون الأول/ديسمبر ونهار 25 ديسمبر، ويُعد هذا العيد عندهم من أهمّ الأعياد المسيحيّة ويُمثل ذكرى ميلاد عيسى المسيح -عليه وعلى أمّه السلام-.
في هذه المناسبة أردت أن أنقل للقراء الكرام كيف أن الله -سبحانه وتعالى- كرّم النبيّ عيسى في القرآنِ الكريم. يستطيع القرّاء الكرام أن يراجعوا الآيات التي جاء فيها ذكر المسيح وأمه العذراء بأنفسهم.
سأل الله النبيّ عيسى -عليه السلام- سؤالًا: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ}؟ من المؤكد أن عيسى المسيح -عليه السلام- لم يقل شيئًا كهذا! حاشاه، إنما دعا إلى التوحيد الخالص وعبادة الله وحده -سبحانه وتعالى- والقصد من هذا الاستفهام هو استنطاقه أمام من اعتقد أن المسيحَ إله وإدانته على فم المسيح نفسه -عليه السلام-.
أجاب المسيح -عليه السلام- بكلّ وضوح واحترام بنفيٍ فقال: {سُبْحَانَكَ}: أنزهك يا ربّ عن كلّ شريك. {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ}: نفى القولَ عن نفسه ونفى أن يكون له حقّ في أيّ قول مثل هذا القول الذي لا ينسجم مع نبوته ومقامه ومركزه. {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}: أنتَ يا ربّ لا حدّ لعلمك وتعرف ما قلتُ أنا!
ثم أوضح المسيح -عليه السلام- ما قالَ لقومه: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ}: ما قلتُ أكثر من هذا ولا أقلّ. {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}: كنت أحولُ بينهم وبين الشرك مدّة حياتي بينهم، وكنتُ الشاهدَ عليهم، لكن بعد أن رفعتني إلى سمائكَ كنتَ أنتَ -يا ربّ- الرقيبَ والشاهدَ عليهم.
ذكر القرآنُ الكريم النبيّ عيسى -عليه السلام- في عدّة مواضع منها أنه كان عبدًا لله وكان نبيًّا ورسولًا إلى بني إسرائيل. كان واحدًا من الخمسة أنبياء أولي العزم وكتابه هو الإنجيل. أن الله سمّاه بالمسيح عيسى وكان كلمة للهِ وروحًا منه. كان إمامًا من شهداءِ الأعمال. أنه -عليه السلام- كان مبشرًا برسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وكان وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين وكان من المجتبين والصالحين ومن المصطفين. كان مباركًا أينما كان، وكان زكيّا، وكان آيةً للناس ورحمة من الله وبرًّا بوالدته. كان ممن علمه الله الكتاب والحكمة. وأن الله سبحانه جعله وأمّه آيةً وآواهمَا إلى ربوةٍ ذات قرارٍ ومعين.
أحببتُ أن يكون هذا الحديث عن المسيح -عليه السلام- في ذكرى مولده مختصرًا ولا أستغرب في عصر العولمة أن يعثر أحد أتباع المسيح -عليه السلام- على هذه القصاصة أو الخاطرة ويقرأها. وربما يجد القراء الكرام خصالًا رفيعة أخرى -أغفلتُها- من مقامات المسيح -عليه السلام- في القرآن الكريم وصفه الله بها إظهارًا لقدره -عليه السلام- وقدرِ أمه، ونَفي أنه كان إلهًا أو ادعى ذلك -عليه السلام- لنفسه.



