نَورَاء

عذراً إليكِ فليسَ اللحنُ من شِيَمي
لِلحرفِ أطربُ من مَهدٍ إلى هَرَمِ
إنْ قلتُ فاتنةً فَالقولُ مؤتلِفٌ
أو قلتُ قابعةً فَالفعلُ من كَلِمِ
أرجو إلى اللغةِ النوراءِ مكرمةً
لا أنْ تُهانَ ويبقى غيرُ مُنسَجِمِ
فَلَفظةٌ وبهذا الغثِّ تخنقُنا
دوماً وتنزلنا من رفقةِ العَلَمِ
شتّانَ بينهما فَالعهدُ مؤتلِقٌ
لدى الحبيبةِ موسومٌ بذا الكَرَمِ
في الذكرِ كرّمها الرحمنُ واحدةً
بِالعقلِ تسمو وَكمْ قامتْ ولمْ نَقُمِ
قد شرّفَ اللهُ بِالقرآنِ منزلةً
لها وأسبغَ بِالآياتِ وَالحكَمِ
أنشودةٌ يستعيرُ الشعرُ منزلَها
فتمنحُ الشعرَ أجواءً من الحُلُمِ
يرتاحُ كلُّ محبٍّ عندَ شاطئِها
فيعتلي الموجَ آفاقاً بِلا نِقَمِ
كم داعبتْ بِالرضا إحساسَ مُغتربٍ
فأسمعَ الكونَ شعراً رائعَ النَّغَمِ
سرّاً وَجهراً فلا ذنبٌ لِفاتنةٍ
يرقُّ من همسها العشّاقُ في السَّأَمِ
شوقاً أبثُّ إلى الغيداءِ أغنيةً
تفترُّ عِبرَ جمالِ الحرفِ وَالكَلِمِ
كم قلتُ وَالقولُ موقوفٌ على أملٍ
مَنْ بدَّلَ النورَ أستاراً من الظُلَمِ ؟
شقراءُ تزهو من الأشواقِ غانيةً
سمراءُ تُطربُ أسماعَ الدنا بِفَمِ
كلتاهُما من صميمِ الحُسْنِ يانعةٌ
لا أوّلٌ قادمٌ من آخرِ القِسَمِ
ألهو وَأرنو وكلُّ الحالتينِ رضىً
ما أبدعَ الشعرُ شيئاً غيرَ مُنْسَجِمِ
طبعُ المحبّينَ تشبيبٌ وَتوريةٌ
وَطبعُها الوصلُ إنْ عانيتُ من ألَمِ
هذي الحبيبةُ وَالأخرى مُعانِقَةٌ
عمري فَفيها احتواءُ الفِعلِ لِلكَلِمِ
١٤٢٣



