كيف تسقط قيمك كرياضي ومتى؟

هل علي أن أبدأ بسرد القيم التي يبنيها كل منتسب للمجال الرياضي أم تكفي الإشارة؟ في حقيقة الأمر نحن بين أمرين في مسألة القيم فبعضها صنعت كقوانين وأنظمة واشتراطات وقواعد متفق عليها دوليًا كأحكام فنية على سبيل المثال لا الحصر والبعض منها هي أساس في كل روح بشرية ناهيك عن كوننا مسلمين مؤمنين فيجب علينا اتباعها والالتزام بها بل كلنا يسعى لزرعها فلا منشآت ولا مدن رياضية إلا من أجل بناء اللاعب.
إن الله جل جلاله يحب إذا عمل أحدنا أن يتقن عمله بإخلاص فهي من مصاديق الإيمان ومن هذا الباب ومن خلال ما سيتعلم اللاعب للقيم والمبادئ لتبدأ مسيرة حياة أخرى فزرعها يتطلب وقتًا وجهدًا وتضحية من الجميع فلكل منتسب دور فيها كمدرب أو إداري أو حتى حكم لنخرج سويًا بالهدف المنشود فالنادي ليس للرياضة وحسب ويمكن أن يكسب من خلال الوقت الذي يستغرقه اللاعب هناك الكثير الكثير.
نعم القيم الرياضية لن نستطيع حصرها كونها مزيجًا من الآداب الإسلامية والآداب العامة والقيم الإنسانية والأوامر التي يقضي بها القضاة ليحكم بالعدل بين المتنافسين، سأتطرق إلى ثلاث قيم أرى من خلال مقالي أنها مهمة جدًا سواء في البناء أو الاستمرارية على مدار السنين.
(الأمانة - الروح التنافسية - التعاون) لربما يرى البعض أنها ليست بالصعبة وأكاد أجزم بأنها من أصعب القيم التي تواجه البعض خاصة مع الرياضي المتميز في الفئات السنية الصغيرة والمتوسطة بعد تعليمه المنافسة والقتال من أجلها لنرى كيف تقنع لاعبًا عمره 8 سنوات ببضع كلمات بأن خصمك هو صديقك بأن خصمك يجب أن تكون متعاونًا معه فتلك القيم يجب أن تزرع بالتدريج وبكل ثقة، يعمل الجميع وعلى مدى شهور ولو قلنا سنين لم نبالغ لأهميتها القصوى في المستقبل القريب والبعيد في مسيرة حياة اللاعب والجهة التي يمثلها.
فالرياضة بلا قيم ليست رياضة من الأساس وفي هذه الحقبة الجميلة والتاريخية تحظى الرياضة وبشكل كبير جدًا على الدعم السخي في مختلف الأصعدة فلا ينبغي أن يكون هنالك مدرب أو إداري أو حكم يعمل في هذه المنظومة يكون عكس التيار أو القيم أو يكون مطبًا في مسار الآخرين والاتجاه الذي يرسم للرياضة السعودية.
ستسقط من أعلى قمة إذا تعلم اللاعب عدم الأمانة ولم تزرع فيه روح المنافسة الشريفة ولم يكن متعاونًا، السؤال هل هنالك من يسعى لذلك؟ نعم وبقصد الفوز أيضًا فمن هنا أدعو إخواني المدربين والإداريين والحكام لمراجعة أنفسهم جيدًا وإلا فلن يقبل أي رياضي شريف بهذه الأعمال التي من خلالها ليست إسقاطًا لفاعلها وحسب بل هي مصيبة لن تحل بكلمة أو عقاب فاللاعب وبالأخص في مراحل سنية مبكرة لماذا عليه أن يكسب بغير أمانة؟ هل هذا هو البناء؟ ولماذا ذلك؟!
بعد أيام أو أشهر أو سنوات عندما يسرق اللاعب في منزله أو مدرسته فلا غرابة فلقد تعلم غير الأمانة من قدوة وأي قدوة في المجال الرياضي والأصعب من ذلك أن يكون ولي الأمر هو من حدد هذا الأمر باختياره لولده هذا المدرب أو الإداري وإن لم يعلم ولي الأمر أين ذهبت الأمانة منك يا مدرب.
لعلي ببضع الكلمات الخشنة وبعض المسارات والنقاط المتقاطعة أردت الالتفاف لثلاثة أمور (اللاعب - المسؤول في الوسط الرياضي - الأسرة) كونوا واعين واعلموا أن الوعي هو الأمانة الحقيقية فالنظر فقط للفور والرفعة بالطرق والحيل لن تجدي ولن تصنع لاعبًا ذا قيمة يمثل الرياضة الحقيقية التي كلنا نقدم تضحية من أجل بنائِها.



