أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المتقاعدون وحيرة الفراغ!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 3 يناير 2024، 6:05 م
المتقاعدون وحيرة الفراغ!

القارئ الكريم: هل تنتظر سنوات التقاعد لكي تغير من نظام حياتك وتبدأ في تحقيق الأحلام التي أجّلتها في سنوات العمل؟ لست وحيدًا. أغلب الناس يتطلعون إلى سنوات "الراحة" والتخفف من العمل اليومي!

سريعًا مرت سبعُ سنوات منذ أن أنهيت - باكرًا - فترة العمل مع شركة أرامكو السعودية بتاريخ 1 يناير 2017م. فترة عمل وصداقات وتعلّم رائعة بكل المقاييس. لو عدت العمل مرةً ثانية ما اخترت غيرها.

كنت أظن أن الفراغ بعد سنوات العمل سوف يكون السمة الغالبة على جدول المهام اليومية فتبين بعد سبع سنوات أن وقت العمل أقلّ تعبًا من سنوات التقاعد! شغلٌ يجرك من هنا والتزام اجتماعيّ لا تستطيع أن تفر منه بدعوى الانشغال في العمل!

أكثر ما يعانيه المتقاعدون هو عدم الانضباط في الجدول اليوم؛ سهر وفراغ وسفر وجلسات أنس! على الأقل قسم لا بأس به من الذين تركوا العمل. تمر سنوات على هذا المنوال من الفراغ الذي يبدو كأنه شغل مهمّ وهو ليس كذلك!

إذا أعجبك أن تقضي الليل - كله - ساهرًا فلا بأس، لكن ذلك ليس نافعًا! إذا أحببتَ أن تلتزم بكل عمل اجتماعيّ سوف تجد نفسك غارقًا حتى قمة رأسك! جلسات الأنس والأصدقاء الفارغة يمكنها أن تكون في أوقات أكثر مناسبة لوقتك! سافر إذا استطعت وليكن سفرًا نافعًا. الأسواق والمباني والطبيعة والناس والدين والثقافة اختر ما يهمك منها. استثمر واربح المال إذا أحببت، لكن ليس على حساب ما هو أهم. إذَا كان لديك ما يزيد على حاجتك من المال، فلا داعي لجمع المزيد!

لا تتقاعد دون جدول يومي منظم، هذه هي خلاصة سبع سنوات! خليط من النشاط اليومي؛ اجتماعي، ديني، فكري وجسدي. سوف تجد متعة كبيرة في لقاءات العائلة والأحفاد. كانت شكوى الزوجات من المتقاعدين قديمًا تشاغل الرجال المتقاعدين بتفاصيل الحياة اليومية ما يكون مصدر إزعاج في حال كثرتها - الفاضي يعمل قاضي! الآن اختفت الشكاوى القديمة وجاءت مكانها شكاوى انشغال الرجال والنساء بوسائل التواصل الاجتماعي!

ولكي لا أضيع وقتك الثمين في فلسفة فارغة: افعل ما ترغب فيه في سنوات تقاعدك، لكن قبل أن تفعل اسأل نفسك سؤالًا واحدًا: هل يستحق ما أفعله الوقت؟ ما هو أهم قضاء صلاةٍ أم سفر؟ أم كليهما؟ عندما نشتري سلعة من السوق نسأل: هل تساوي القيمة المطلوبة؟ وعندما نقوم بعمل نسأل: هل يساوي الوقت أو المال الذي نَصرفه فيه؟

خلاصة التجربة: ما خلق الإنسان للنوم والكسل والتسكع! اختر لنفسك نشاطًا يوميًّا ولا تترك الكسل والفراغ أن يدير برنامج وقتك! الفراغ ضار للعقل والجسم. أنا جازم أن تجارب بعض القراء الكرام - رجالًا ونساءً - من الذين تقاعدوا مختلفة تمامًا عن تجربتي. جمال الناس في تنوع التجارب والأذواق!