الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حكاية الشحّ والعقل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 5 يناير 2024، 11:30 ص
حكاية الشحّ والعقل!

أجمل عطايا الله العقل، الذي ربما حازه صغير السنّ وحرم منه الكبير فكما يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "العقل زين لمن رزقه".

أذكر للقراء الكرام حكاية رائعة يقصها القرآن الكريم -وما أروع قصص القرآن الكريم- عن إخوة أشحّاء وأخوهم الأصغر صاحب العقل الكبير!

هي قصة أصحاب جنّة أعماهم حب المال عن الفضائل. مجموعة من الأغنياء كانت لهم جنة (بستان مثمر) إلا أنهم خسروها كلها بسبب غرورهم وتكبرهم على الفقراء. قيل إن القصة وقعت في أرض اليمن بالقرب من صنعاء، وقيل في الحبشة، وقيل في أرض الشام أو الطائف، إلا أن المشهور أنها كانت في أرض اليمن. أين حدثت لا يهم كثيرًا، والقصة مختصرة كالتالي:

شيخ مؤمن طاعن في السنّ كان له بستان عامر، يأخذ من ثمرهِ كفايته ويوزع ما فضل من ثمرته للفقراء والمعوزين. مات الشيخ فورث أولاده البستان بعد وفاته ولأن "المال عديل الروح" عند البخلاء قالوا: نحن أحقّ بحصاد ثمار هذا البستان، لنا عيال وأولاد كثيرون، ولسنا مكلفين بما كان أبونا يفعل من قبل. تشاوروا وصمموا على أن يستأثروا بثمار البستان كلها، ويحرموا المحتاجين من أيّ عطاء منها، فكانت عاقبتهم كما تحدث عنها القرآن الكريم في سورة القلم {فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ (19) فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ}. القصة كاملة في الآيات [17 - 32].

أما صغيرهم وهو أعقلهم فقال لهم: {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}؟ ألم أقل لكم اذكروا الله وعظموه واشكروا نعمته ولا تحرموا المساكين مما تفضل الله به عليكم؟! لكنّكم خالفتم ما قلته لكم، ووصلتم إلى هذه النتيجة البائسة في هذا اليوم الأسود. كان أخًا مؤمنًا ينهاهم عن البخل والحرص، إلا أنهم لم يسمعوا كلامه فصار يوجه لهم الملامة كما يقول الشاعر:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشدَ إلا ضحى الغدِ

جاء في القصة أن المتكلم كان أوسطهم: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} بلحاظ رقيّه في العقل والفكر والعلم وليس توسطه في السنّ والعمر لعدم وجود رابط بين العمر ومقالة الأخ الوافية المعبرة إنما أوسطهم بلحاظ العقل والفكر، وقيل إنه الأخ الأصغر. قصة من أجمل القصص؛ فيها عبر كثيرة يجدها القارئ مفصلة في سورة القلم وشروحاتها موضّحة في كتب التفاسير.

حكايات في القرآن الكريم عن أحوال أممٍ مضت وحوادثَ وقعت في القديم لكنها تحدث في كل زمان. قصص لغرض الهداية والإرشاد وهو دأب القرآن الكريم في الإشارة إلى قصص الأنبياء وأممهم وغير ذلك من حوادث الأمم الماضية. في هذه الحكاية دروس عدة؛ شهوة المال، بركات الإنفاق، نتائج الشحّ ومنع الفقراء، فضيلة العقل، وغير ذلك من الدروس القيمة.