لماذا الحديث مع الشباب؟!

قبل يومين جلست مع شاب كنت أراه صبيًّا يلعب مع الصبيان ثم الآن خط شاربه وهو يفكر في المستقبل؛ تعليم وتخرُّج ووظيفة! نسبة الشريحة الشابة في العالم العربي الذين هم دون سن الثلاثين سنة مرتفعة جدًّا، ولكي لا أعطي رقمًا غير دقيق أحثّ القارئ الكريم والقارئة الكريمة على أن يستقصي الرقم من المصادر الموثوقة.
الشبّان والشابات هم من تستهويهم المواقع الإلكترونية، ويستهويهِم معرفة ما يظنّ الآخرون بهم وما هو المتوقع منهم. لذلك على كل مفكر وكاتب ومثقف أن يكون لديه معرفة بما يشغل أدمغة هذه الشريحة الصاعدة من تحديات مستقبلية؛ تعليم، عمل، أصدقاء، انفصال أسرى، بناء ثقافة عامة واستثمار الوقت وغير ذلك من الهموم.
حمل ثقيل على عاتق كبار السنّ بأن يخاطبوا قلوب الشباب وعقولهم واستحضار عناصر قوتهم. وهم أيضًا - الشبّان والشابات - عليهم أن يحملوا على أكتافهم تطوير أنفسهم؛ هم المسؤولون أولًا وآخرًا عن مستقبلهم. من منّا لا تحضره حكمة أو قول ثبت في أذهاننا منذ سنوات عن التعلم في مرحلة الشباب؟ عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر، ومن تعلم وهو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء". بونٌ شاسع بين ثبوت النقش في الحجر وضياع الكتابة فوق الماء!
فتى وفتاة اليوم ليس مثل فتى وفتاة أمس فلكل جيلٍ أدوات وخطاب. أشياء كثيرة ما كنا نعرفها في عمر العشرين، أحفادي عرفوها في سنّ العشر سنوات ودخلوا في تجارب ما كنت أحلم بها! لذلك على الفكر والقلم في هذا الزمان أن يكون فيه ألوان وصبغَة شبابية. ليست المشاكل فحسب علينا أن نهتمّ بها ونَصبغ الحياة بلونٍ قاتم؛ التشجيع، المحبة، الصداقة، الترفيه الجيد، جودة المستقبل، كمية من العناوين - الإيجابية - لا شكّ تراود عقول وقلوب الشباب، كما فعلت بنا أبّان شبابنا. كنا حينها نستريح إلى من يوحي لنا بعالمٍ أفضل ومستقبل أزهر، يبثّ الأملَ ويعد النموّ والتفتح!
نحنُ في فترة انفتاح فكري مذهلة؛ الشباب يقرأون ويرون بأمّ أعينهم اتجاهات فكرية وعادات وقيم دينية واجتماعية - عالمية - غير ما ساد في محيط وزمان الآباء والأمهات. في هذا البحر الهائج تحتاج سفنهم إلى ربّان حكيم، عرف البحر قبلهم وعرف كيف تسير السفن في العواصف! لم يعد الشباب كلٌّ في قريته ومدينته، يلعب مع أقرانٍ يعرفهم ويقدر المخاطر! العالم ساكنٌ في الشباب دون حدود، ما يهم من في الشرق يهم من في الغرب وما يفعله من في الغرب يستنسِخه من في الشرق.
عالم جديد يتكلم لغة جديدة؛ تواصل اجتماعي وتقدم علميّ سريع! هذا هو عالم الشباب اليوم. كيف نستطيع الحديث معهم ونحن لا نعرف عن هذا العالم شيئًا؟!



