طرق رجب الباب قلنا جاء رمضان!

بادئ ذي بدء أدعو الله أن يبقينَا وإياكم جميعًا ويبلغنا شهرَ شعبان ثمّ شهر رمضان. القارئ الكريم والقارئة الكريمة: هل يراودك إحساس أن الأيامَ والليالي تمر سريعًا لا نكاد نستطيع اللحاق بها، فها نحن في شهر رجب وليس إلا شهر شعبان ثم شهر رمضان؟
ما أَسرَعَ الأَيّامَ في طَيَّنا ** تَمضي عَلينا ثُمَّ تَمضي بِنا
في كُلَّ يَومٍ أَمَلٌ قَد نَأى ** مَرامُهُ عَن أَجَلٍ قَد دَنا
أَنذَرَنا الدَهرُ وَما نَرعَوي ** كَأَنَّما الدَهرُ سِوانا عَنى
تَعاشِيًا وَالمَوتُ في جِدِّهِ ** ما أَوضَحَ الأَمرَ وَما أَبيَنا
وَالناسُ كَالأَجمالِ قَد قُرَّبَت ** تَنتَظِرُ الحَيَّ لِأَن يَظعَنا
في هذه السنة - 1445 هجرية - يأتي شهر رجب في فصل الشتاء. النهار قصير والليل طويل، فرصة لمن عليه صيام أيام قضاء أو نوى الصوم استحبابًا واستعدادًا لصومِ شهر شعبان وشهر رمضان. عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء". الليل طويل والنهار قصير والعطش قليل! قارن هذا بالصوم في فصل الصيف؛ نهارٌ طويل وليلٌ قصير وحرّ شديد!
غنيمة؛ ثواب وصحة وإنقاص وزن وتدريب على الصيام ومتعة أكل في الليل! أليست هذه غنيمة سهلة الاصطياد لمن يرغب فيها؟ غنيمة يكرم الله بها من يريدها. دنيانا لونها الله جلّ في علاه بأيامٍ وليالٍ وأشهر لها مزاياها؛ كل منها له طعم وفائدة وقيمة غير الآخر.
تعلّمنا أن شهر رجب يُحترم وهو مقدمة لشهر شعبان. فيه رحمة الله تصب وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث جدّ رائعة عن الصوم في شهر رجب وعظيم الثواب لمن صامه كله أو جزءًا منه، كذلك الاستغفار وأعمال غير ذلك مذكورة في مظانها.
هو أحد الأشهر الحرم وأولها. كان أهل الجاهلية يعظمونه فلما جاء الإسلام زاده تعظيمًا وفضلًا. سمي رجب بهذا الاسم لتعظيم العرب له في الجاهلية وامتناعهم عن القتال فيه، وتهيّبهم منه؛ لأنه من الأشهر الحرم في الجاهلية والإسلام، فقد كانوا يرجبونَه ويعظمونه ولا يسمع للسلاح فيه صوت.
نعود ونقول: مبارك لكم قدوم شهر رجب. غَمّضوا عينًا وافتحوا عينًا يأتي شهر شعبان ثم شهر رمضان المبارك. قال سيدنا الإمام عليّ عليه السلام: "ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيّام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين في العمر". إذا بات الحمل ثقيلًا فهذه ثلاثة أشهر؛ رجب وشعبان ورمضان، من في قلبه أمنية صعبة المنال، دعاء ودمعة ويجيب الله الداعي إذا دعاه.



