أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أهكذا الموت يأخذ الأحباء بعيدًا دون ميعاد!

غالية المحروس · القطيف اليومالأربعاء 17 يناير 2024، 8:36 م
أهكذا الموت يأخذ الأحباء بعيدًا دون ميعاد!

يقول أفلاطون: "قمة الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه" وها أنا أقول: في نفسي حياء منكن عزيزاتي كريمات المرحوم الفاضل "علي رضي الشماسي"؛ لأنني أعددت كلمتي دون أن أستأذن واحدة منكن! وعذري أنني أحمل ذات الوجع معكن.

قد نستيقظ أحيانًا على خبر سيئ أو فاجعة ما، ربما نتقبل الخبر وتسـتمر الحياة أو نقف في حالة حزن وذهول مما حصل! ومن هول الموقف نسميها "المصيبة"، نعم هذا الحدث أسميته المصيبة ولكنه قضاء الله وقدره. وهكذا ما بين حين وآخر قصص الرحيل الموجعة، تُروى وتبقى في الذاكرة!

من منا ينسى حدث رحيل السعيدات سارة وبسمة علي رضي الشماسي! فكأنه كان بالأمس القريب رغم مرور عقدين ونصف العقد على رحيلهما! وهكذا ما بين حين وآخر قصص الرحيل الموجعة تُروى وتبقى في الذاكرة!

حيث لم نكد نفيق من صدمة وفاة الأخ العزيز "عبد الرؤوف" ذاك الشهم المحترم، حتى فجعنا الموت باختطاف أخته العزيزة "شفيقة" تلك الخلوقة الساكنة! والعذر هنا، لا أجد من الكلمات ما يعينني على رثاء أخوين أقل ما يقال عنهما إنهما عزيزان على قلوب الجميع، حيث تاهت معي المفردات، إذ فقدت أسرة الشماسي الكريمة في غضون عشرة أيام أخوين من أبنائها الأخيار، هما العزيزان الفاضلان: عبد الرؤوف وشفيقة علي رضي الشماسي حيث تركا فراغًا لا يمكن لأحد ملأه أبدًا، فكل العزاء لأسرة الشماسي الكريمة ومحبيهم والدعاء لهم بالصبر، وعزاؤنا ما تركتما من سيرة عطرة حُقَّ لمن يعرفكما أن يكتب لكما بين الطيبين أصدق المشاعر.

وبصدق القول كل هذه المصائب كانت بل كادت أن تنطفئ وتهدأ أمام سؤال: عجبًا لهذه الدنيا تأخذ الإخوة الأعزاء دون ميعاد ثمَّ ماذا؟ حيث تأبى روحك عزيزتي شفيقة إلا أن تحتضن روح العزيز عبد الرؤوف.

اسمحوا لي عزيزاتي أن أترجم وأجسد حزنكم بمشاعري، وبنفس الوجع الذي كان يخترقني عند فقدي لإخواني الثلاثة والذي لا يزال إلى الآن يؤلمني ذلك الفقد والحزن!

عذرًا لدهشتي منك أخي أبو علي! أي قدر هذا وأي صدفة تلك التي ترحل فيها في ليلة استثنائية يتزامن فيها زواج ابنك! يا إلهي كيف لقلبك النابض أن يتوقف حينها! وهل ظننت أن وقت رحيلك قد حان! يالروحك النقية أن ترحل بهدوء دون أن توجع أحبائك! وكأنك آثرت ذلك لترحل وتفارق الجميع بسلام!

وتزداد دهشتي أيضًا من العزيزة الراحلة شفيقة التي لم تشأ إلا أن تلحق بأخيها وترافقه لتؤنس وحدته! وكأني أراه سعيدًا بلقائك وقد فاز بك بعد فراق دام وقتًا من الوجع.

لن تغيبي عنا عزيزتي شفيقة، وقد نستشف ملامح كريماتك العزيزات وهن تحملن نفس ابتسامتك وهدوءك! المعذرة منك عزيزتي أم علي لم نتعود أبدًا ألا نراك إلا ومعك أخواتك وهنا بالذات! فلماذا استعجلت الرحيل!

وأخيرًا:
لقد بُحّ صوت المؤذن قائلًا الله أكبر فلتعذرني ملائكة السماء إن سمعتني أصرخ قائلة: أيها الموت كفى! ولا نقول إلا ما يرضي الله "إنّا لله وإنّا إليه راجعون". رحمكما الله إلا مصداقًا لما شاع بين الناس من أن الموت "يختار الطيبين".