مطعم أيام زمان وإفك الشائعات

قبل نحو عام على الأكثر، كتبت مقالًا تحت عنوان "قروبات واتساب.. أم مكب نفايات؟!!"، تناولت فيه خطر الشائعات، التي يتم ضخها في كل جزء من الثانية خلال الواتساب يوميًا عبر سيلٍ من المواد المرئية والمسموعة والمقروءة تصلنا في المجموعات العائلية أو مجموعات العمل والأصدقاء وعلى الخاص، وأصبح كثير منا يستقي منها معلوماته، ويبني جزءًا من ثقافته المتراكمة على ما تحتويه من أخبار أو أفكار أو آراء أو مشاهد أو انطباعات، من دون أن يتحقق من صحتها.
وأشرت حينها في مقالي الآنف الذكر إلى أن خطورة هذه المواد تكمن في كونها تصلنا بلا مصدر واضح ومعتبر أو بدون "فلترة"، ولا نعلم صحة أو مصدر غالبيتها، ولو دققنا جيدًا لوجدنا أنها وصلت إلينا عبر "خاصية إعادة التحويل" أو عبر وكالة أنباء "كما وصلني" أو "منقول" أو "يقال"، وهذا يعني بعبارة أوضح أن مجموعات الواتساب أصبحت أشبه بسلة المهملات أو مرمى النفايات، وبالتالي حوَّلها هواة نشر كل ما هب ودب إلى حاوية نفايات تنتظر من يتبرع -إن وجد- لفرز الغث من السمين.
ما دفعني إلى إعادة التذكير بهذا المقال -على الرغم من أن الكتابة في هذا الشأن أشبه بمصارعة الأمواج أو النفخ في قربة مخرومة- هي الشائعات الأخيرة التي طالت بعض مطاعم القطيف، حيث وجه البعض على وسائل التواصل الاجتماعي اتهامات باطلة وكاذبة تركزت غالبيتها على مطعم "أيام زمان"، حيث ادعى البعض زورًا وبهتانًا أن وجباته فاسدة وتسببت في حالات تضرر وغيره، ووصلتني اتصالات ورسائل كثيرة جدًا تستفسر عن حقيقة هذا الأمر، لا أبالغ إن قلت إنها تجاوزت المئة ولا تزال ترد حتى الآن، وحتى نغلق هذا الملف بشكل نهائي أقول بكل وضوح: إن الأمر غير صحيح جملة وتفصيلًا، ونذكر كذلك أن هناك جهة مختصة في مراقبة المطاعم وهي بلدية المحافظة، وبحسب علمي الذي وصل لمرحلة اليقين فإن البلدية لم تتلقَ أي بلاغ بهذا الشأن، كما أن مراقبيها يعملون ليل نهار ولم ترد لهم أية ملاحظات حول الشائعة المذكورة.
لا نبرِّئ أنفسنا جميعًا عن الخطأ، ولكن ثمة أمر غريب يقف أمامه الإنسان هنا حائرًا وعاجزًا عن محاولة فهم طريقة تفكير البعض، والدافع الذي جعلهم يجتهدون في بث الشائعات، والوقوع في مثل هذه الأخطاء وارتكاب جرائم معلوماتية على مواقع التواصل، عبر توجيه اتهامات ملفقة، وبث مواد ومحتويات تضع مرتكبها تحت طائلة المسائلة القانونية.. لا أعرف فعلًا هل هو قصور في المعرفة، أم سوء تقدير للموقف، أم ماذا بالتحديد؟! فنحن نعيش في عصر من المفترض أن مستوى الوعي بمثل هذه الأمور بالتحديد أصبح من البديهيات التي تجنبنا الوقوع في هذا الفخ.
وقبل الختام، أريد أن أذكِّر كل من روّج لهذه الشائعة المكذوبة بقول الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ)، صدق الله العلي العظيم، ولكل من وصلته هذه الشائعة عليه أن يتذكر قول الله سبحانه تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) صدق الله العلي العظيم.



