ثق بالله وخذ بالأسباب!

عندما تكثر مغامرات فترة الشباب غير المحسوبة يظنّ الشاب أن طرق النجاح سهلة. يهمل في الدراسة ويعرض مستقبله للخطر! يدخل في مشروع يرمي بنفسه دون دراسة جيدة ويقول: توكلنا على الله، وهذا يكفي! أذكر مثالين أكثر جديّة ووضوحًا يعرفهمَا أبناء وبنات هذا الجيل:
أنهى طالبان "س" و"ص" السنة الثانوية، كل منهما بنسبة 95%. عندما أراد س أن يأخذ امتحان القدرات سأل الطلاب القدامى عن نوعية الأسئلة وقصد المكاتب ليشتري كلّ كُتب الإرشاد في امتحان القدرات وأصرّ أن يجلس والده إلى جانبه ومعه ساعة توقيت ليعرف كم يستغرق من الوقت في الإجابة الصحيحة. بينما ص قال: لا داعي لكل وجع الرأس، أدخل الامتحان وأنا واثق من النجاح ومتوكل على الله! جاءت علامة س في امتحان القدرات 90% وعلامة ص 85% حصل س على قبول وفشل ص لأن الجامعة تشترط 90% أقل علامة في امتحان القدرات!
تخرج "س" و"ص" من الجامعة بمعدل 3.5 من أصل 4 وتقدم الاثنان إلى وظيفة في نفس الشركة! استشار س أصدقاءه في الشركة وآخرين لديهم خبرة في كتابة السيرة الذاتية، فكتب سيرةً ذاتية رائعة. أما ص فدخل إلى أول صفحة في الشبكة العنكبوتية واستعان بها في كتابة سيرته الذاتية دون جهد إضافي. حصل س على الوظيفة ولم يحصل عليها ص!
عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: "تداووا، فما أنزل اللهُ داءً إلا أنزل معه دواءً، إلا السام -يعني الموت– فإنَّه لا دواء له". الاهتمام بالأسباب لبلوغ الغايات من العقل، تقتضيه الحكمة والمصلحة. من أراد أن يصبح عالمًا عليه أن يطلب العلم، من أراد أن يصبح تاجرًا عليه أن يبيع ويشتري ويربح ويخسر.
كل شيء تقريبًا في الكون يقوم على الأسباب؛ النصر في الحروب، الربح في التجارة، النجاح في التعليم، التفوق في الرياضة، السلامة في الطريق، عدّ ما شئت من أحوال البشر تجد فيها سببًا للفشل أو النجاح! لماذا قال الله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}؟ هو أمر بالاستعداد والأخذ بالأسباب والسلاح من أسباب الانتصار!
كلنا نعرف حكاية السائل الذي سأل رسول الله -صلى الله عليه وآله- ما إذا كان عليه أن يربط ناقته بالحبل ويتوكل أو يُطلقها ويتوكل فقال له: "اعقلها وتوكل". أظنها مسألة عقلانية لا تحتاج إلى شواهد كثيرة من الدين!



