في لقاء أداره ماهر آل سيف.. المهندس سعيد آل مبارك: الدول المضيئة الأعلى تسجيلًا لـ براءات الاختراع وتطوير الكفاءات والعقول

استضاف الخبير المالي والاقتصادي الدكتور ماهر آل سيف في دردشة اقتصادية على حسابه في تطبيق "إنستقرام" المحاضر المهندس سعيد آل مبارك الحاصل على براءة اختراع في شركة أرامكو العالمية والخبير في علوم الطاقة للتحدث عن موضوع الطاقة والإبداع الفكري.
وأوضح الضيف المهندس آل مبارك في البداية كيف تبدو الأرض في الليل تظهر بها أجزاء مضيئة وأجزاء مظلمة مستدلًا بذلك على وجود الطاقة والعمل والمصانع، وأيضًا كيف تبدو الأرض مضيئة في الأجزاء التي تخصص ميزانيات أكثر للعلم والأبحاث أكثر من غيرها، وكذلك كيف يبدو جزء من الأرض مضيئًا عندما يحقق الشعب دخلًا سنويًا أكثر من غيره، منوهًا بأن كل الأجزاء المضيئة تقريبًا واحدة.
وأشار إلى أنه بمقارنة البلاد المضيئة مع الموارد الطبيعية توجد علاقة عكسية بين وجود الطاقة ووجود الموارد الطبيعية وضرب على ذلك مثالًا بدولة اليابان مؤكدًا أنه بالرغم من وجود الطاقة الهائلة في تلك الدولة إلا أنها فقيرة جدًا في مواردها ولكنها في المقابل تكون أكثر دخلًا مقارنة بغيرها من الدول كإفريقيا ذات الثروات الغنية والأقل إضاءة.
وتحدث عن تطوير العنصر البشري في الدول المضيئة والمظلمة أي بين الدول الغنية بالطاقة والدول الفقيرة وذكر أن الدول المضيئة هي الأكثر إنفاقًا على العنصر البشري من غيرها من الدول وهي الأعلى كذلك في تسجيلات براءات الاختراع وتطوير الكفاءات والعقول والبرامج التعليمية والفكرية.
وذكر أن العامل الأهم والأساسي في التطوير هو تطوير العقول، حيث إنه في دولة ذات ثروات غنية أو فقيرة يمكن تحويل قطعة حديد خام تساوي دولارات قليلة إلى شيء يساوي عشرات الدولارات وعند تحويلها لشيء آخر قد تساوي آلاف الدولارات أي أن التطوير في النهاية هو تطوير الإنتاج الفكري، وأضاف أن من بين الدول الغنية بإمكانياتها الفكرية والمادية القوية تقوم بعملية الشراء للمواد الخام من الدول الفقيرة بأبخس الأسعار ثم تعود لتبيع لها نفس السلعة بصورة أخرى بأسعار باهظة.
وتطرق آل مبارك بالحديث عن حقوق الملكية الفكرية حيث فيها عملية أطلق عليها اقتصاد المعرفة وقال: "إن الفكرة التي تطرح اختراعًا يمكن بيعها وشراؤها ماديًا"، وأوضح أنه بالرغم من ذلك فإن الفكرة الأساسية تبقى في عقل المخترع نفسه فتكون بذلك قابلة للتنفيذ بصورة أخرى.
وبيّن كذلك على النقيض أن بعض الأفكار تبقى في العقول دون وجود قابلية لتنفيذها مستشهدًا بكتاب "مت فارغًا" للكاتب "توم هنري" الذي يتحدث عن وجود الكثير من الأفكار المثمرة والبنّاءة ولكن أصحابها لم يسعهم الوقت لتنفيذها أو طرحها قبل وفاتهم، وأن الأفضل للإنسان طرح أفكاره أيًا كانت، فقد تسفر ذات يوم عن اختراع هائل.
وضرب مثلًا حيًا بدولتي مصر وكوريا كيف كانتا منذ نصف قرن وأين هما الآن، وكيف أن مصر كانت ذات تفوق كبير عن كوريا إلا أن كوريا استغلت وعملت على تطوير العقول وتنمية الأفكار فصارت على ما صارت عليه الآن وباتباع سياسة التنمية والتطوير أصبحت كوريا في تقدم مزدهر وواضح عن مصر، ونبه على أن من العوامل المؤثرة في ذلك التغيير هي التقنيات، وكيفية وطرق العمل، والعلوم والثقافة والموهبة، والقائد والرؤية.
وأوضح أن التقنيات تعتمد في المقام الأول على العقل وقال: "يمكن استخدام التقنيات في الاختراعات وعلى النقيض كذلك يمكن استخدامها في التصفح وعلى هذا النحو تسير طرق العمل وكيفيته فيمكن أن أقوم بالعمل بطريقة أصعب وأشد تعقيدًا، ونفس العمل قد أقوم به بطريقة أسهل وأيسر والقائد والرؤية يكون لهما نصيب أكبر من الموهبة والثقافة وخاصة عند وجود الإمكانيات المادية فيمكن استغلال هذه التقنيات والمواهب في اختراعات وعلوم شتى".
وذكر أنه قد يكون القائد هو نفسه صاحب الموهبة والعلوم، مشيرًا إلى أن العنصر البشري هو المقام الأول الذي يجب أن تسعى الدول إلى تطويره.
واختتم المهندس سعيد حديثه بالإشارة إلى أن موضوع الطاقة ينقسم إلى قسمين متجددة وغير متجددة مثل طاقة الشمس والرياح وغيرها، ذاكرًا أن من بين تلك الطاقات وحتى المتجددة تبقى طاقة العقل البشري هي التي تنمو وتتقدم.
ووجّه الدكتور ماهر آل سيف حديثه إلى الأسر يحثهم على تنمية أبنائهم وتطوير قدراتهم وعدم كبتهم وقمعهم داخل فكرة معينة، مشيرًا إلى أن العلوم في تطوير مستمر وكذلك الأشخاص ولذلك يجب عليهم ألا يعملوا على جعل أبنائهم نسخًا مصغرة منهم وأن لكل شخص موهبته وإمكانياته الخاصة التي يستطيع تطويرها والعمل عليها، مؤكدًا أن الظلم الذي يقع على الأبناء هو مساواتهم ببعضهم في العقول حيث إن لكل فرد عقليته المميزة عن الآخر.



