الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جاملني وأُجاملك وتبقى الخصوصية بيننا!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 31 يناير 2024، 9:37 ص
جاملني وأُجاملك وتبقى الخصوصية بيننا!

فلان وزنك زاد! سلامات؟ كم وزنك الآن؟ شكلك كبرت! كم عمرك؟ أيام زمان كنت أراك شابًّا! بعض الكلام أفضل من الدواء وأطيب من العطر. جاملني ولا تسأل عن وزني ولا عن عمري! إذا رأيتني أبدو في الستين قل لي: أنت لا تزال تبدو في عمر الشباب، خمسين سنة أو أقل! إذا خمنتَ وزني 90 كيلو غرامًا، جاملني وقل لي: ما شاء الله، تبدو في صحة وعافية! إذا رأيتني مريضًا لا تسألني عن مرضي، قل لي: إن شاء الله تتعافى وتطيب ولا تذكر لي حكايات الموت!

جاملني وأُجاملك! فرقٌ كبير بين المجاملة والكذب والأسئلة الجيدة التي تشغل العقل والتطفل والاستفسار عن العمر والوزن والرصيد في البنك والراتب الشهري! عن رسول الله -صلى الله عليه وآله-: "رأس العقل بعد الإيمان بالله -عزّ وجل- التحبب إلى الناس". إذا قلتَ لهم كلامًا طيبًا أسعدتهم وازدادوا لك حبًّا وإذا قلت له كلامًا لا يحبونه جلبت لهم الغمّ ولنفسك البغضاء.

للإمام علي -عليه السلام- كلمات أحلى من العسل في التودد والمجاملة منها: "ألزم نفسك التودد"، "التودد إلى الناس رأس العقل"، "بالتودد تتأكد المحبة"، "بحسن العشرة تدوم المودة"، "بحسن العشرة تأنس الرفاق"، "بحسن العشرة تدوم الوصلة".

منطقي جدًّا أن بعض الأسئلة لا يسألها الشخص الحاذق -والبعيد- في الثقافة الغربية، مثلًا: أنت لطيف جدًّا، لماذا لا تزال عازبًا؟ لماذا ليس لديك أطفال بعد؟ تبدو نحيفًا جدًا! هل فقدت الوزن؟ يبدو أنك في حالة ماديّة جيدة، كم من المال تجني؟ لماذا تبدو متعبًا جدًّا؟

طرح الأسئلة والتعليقات عادة ما يكون وسيلة لتحقيق غاية. نحن بحاجة إلى معلومات، والشَخص الذي نتحدث معه لديه الإجابات ويصبح الأمر محرجًا عندما تنحرف الأسئلة إلى المنطقة الشخصية. كيف نعرف الفرق؟ القاعدة الأساسية الجيدة هي أن الأشخاص المهذبين يفكرون دائمًا في تأثير كلماتهم بدلًا من التفكير فقط في المعلومات التي يريدون معرفتها.

غاية المرام: الناس والبيوت أسرار! من يحبك يطلعكَ على أسراره! لا داعي لسؤال من لا "تمون" عليه في أمرٍ خاصّ به. دع عيونه وثقته بك تتكلم وتخبرك عن حاله:
سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً
وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ
وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تَبِع لَهُ
بَتاتًا وَلَم تَضرِب لَهُ وَقتَ مَوعِدِ

أخيرًا: أطرز لكم ذيل هذه الخاطرة بنصِيحتين من النبيّ محمد -صلى الله عليه وآله-: "أعظم الناس قدرًا من ترك ما لا يعنيه" و"ترك ما لا يعني زينة الورع". الأخبار كبيرةً أم تافهة تنتقل بسرعة وسوف تصلك في الوقت المناسب!