من القديح.. بـ أمر خادم الحرمين.. محمد أبو جعيد يتوَّج بـ «وسام الملك عبد العزيز».. رفع أوجاع ابن عمته وتآخى معه بـ كلية

"محمد منصور جواد أبو جعيد"، اسم جاء ضمن 200 اسم، صدرت بحقهم قبل يومين موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- على منحهم وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثالثة لتبرعهم بأحد أعضائهم الرئيسة.
لكن "محمد أبو جعيد" له حكاية خاصة، مثله مثل تلك الأسماء، خلف كل اسم منها حكاية لها تفاصيل مختلفة وإن تشابهت عناوين فصولها الأساسية.
ومن اسم "محمد" كتبت حكاية أخوة مختلفة، أخوة لا يتشابه فيها اسم الأب أو الأم، حتى اسم العائلة ينتهي باختلاف، غير أن بدايتها كانت قرابة بالدم وصداقة؛ رباطان جمعاه بابن عمته علي حسين علي العازمي، لذلك لم يتردد "أبو جعيد" حين علم بأن ابن عمته "علي" يصارع آلام الفشل الكلوي، في أن يهبه إحدى كليتيه.
منجلي يفتك بـ كليته
معاناة الطرف الرئيس الآخر في القصة "علي العازمي"، ولدت معه حيث كان مصابًا بفقر الدم المنجلي "السكلسل"، لكنه تعايش مع مرضه، ولم يكن يشتكي من أية مشكلات في الكلى، حتى جاءته المفاجأة بأنه مريض فشل كلوي من دون سابق إنذار، حيث اكتشف خلال إجراء أحد الفحوصات الروتينية، أنه يعاني من قصور في الكلى، وأنها تعمل فقط بنسبة 28%.
مشى "العازمي" على وصايا ونصائح طبيبه، لكن حالته تدهورت بشكل سريع إلى أن أصيب بتجمع السوائل وارتفاع نسبة السموم في الدم، مما أكد أن الكلى عنده قد توقفت عن العمل، ولا بد من التدخل الجراحي العاجل والبدء في غسيل الكلى.
أثر متعب
ترك المرض آثاره على ابن القديح بعد أن خضع للغسيل الكلوي لـ4 سنوات، بمعدل 5 ساعات لكل جلسة من 3 جلسات في الأسبوع، فقد أخذ التعب يؤثر على حياته اليومية لما يصاحبه من تعب شديد بعد جلسة الغسيل.
العائلة تسانده.. والظروف تمنعهم
ولأن العائلة هم السند، فقد هبّ جميع إخوة عليّ بعرض التبرع له بكلية أحدهم، إلا أنه منعهم، لأنهم متزوجون ولديهم أطفال، وقد كان أخوه محمد أول من خضع للفحوصات، لكنها لم تكن إيجابية طبيًا، ثم ابن أخته محمد لكن نتائج الفحوصات أظهرت أنه لم يكن لائقًا للتبرع.
إخوة "العازمي" ليسوا وحدهم من أبدوا رغبة التبرع، بل شاطرتهم تلك الرغبة زوجته، لكنه كما مانع تبرع إخوته مانع كذلك تبرع زوجته، وأرجع سبب رفضه لكون وجود الأم ضروريًا مع أطفالها.
وشاطر ابنه "هادي" عمه وأمه في رغبة التبرع لوالده أيضًا، إلا أن عمره حرمه أن يكون هو المتبرع بعد أن جاء الرفض من المستشفى لعدم استيفائه الشروط.
أخٌ لم تلده أمه
في الوقت الذي كانت فيه عائلة العازمي تتبارى لإنقاذ ابنها علي، كان ابن خاله "محمد أبو جعيد" يرقب حالة ابن عمته، ويحاول أن يرفع عنه تعبه، حتى قرر أن يخطو خطوة التبرع، فعرض ذلك على "علي"، وحين وافق بادر "محمد" لعمل الفحوصات، التي استغرقت ما يقارب العام، ومع نجاح كل خطوة من الفحوصات كان "محمد" يشعر بالسعادة لأنه سينهي معاناة ابن عمته.
سنده والدته
"محمد" حين قرر التبرع لابن خاله استند على تشجيع والدته له على التبرع، يوضح ذلك بقول: ساندتني والدتي -حفظها الله- كي أتبرع بكليتي، وذلك لأنني -من بين إخواني السبعة- رياضي وغير مدخن وصحتي جيدة -بفضل الله-، والأمر الآخر علاقتها القوية والقديمة بأم علي منذ الصغر، تلك العلاقة التي غلفتها الأخوة والود والإنسانية.
لأجل "علي" فقط
لم يخطر ببال "أبو جعيد" أن يكون متبرعًا بأحد أعضائه قبل أن يتقدم للتبرع لـ"العازمي"، لكن محاولة التخفيف عن ابن خاله هو ما دفعه للتفكير في أمرٍ لم يراوده سابقًا.
يقول: "لم يخطر ببالي أبدًا أن أتبرع بأحد أعضائي لأي شخص، لكن ما دفعني للتبرع لـ"علي" هو الصعوبات التي واجهها، حيث كان يجري غسيلًا للكلى مرة أسبوعيًا، فكانت أمنيتي أن تتغير حياته للأفضل، خاصة أنه صادق مؤمن يستحق التضحية من أجله، وهذا كله بفضل الله وحده، لقد كان هدفي الرئيس أو دافعي هو عمل الخير بتخفيف آلامه والصعوبات التي مر بها في حياته.



