لا يستجيب الله كل ما نطلب لأن بعضه ليس خيرًا لنا.. فهل نحزن؟!

ما أسرع ما انتهى شهرٌ كامل من العام وابتدأنَا شهر شباط/فبراير. يقال في الأمثال "شهر شباط ما عليه رباط" لأن شهر شباط/فبراير يتقلب بين الدفء والبرودة والمطر والصحو فلا يربطه حال من الأحوال. لله الحكمة البالغة في كل الأمور وما علينا سوى التسليم والقبول!
بيننا وبين الغيب وحكمة الله غطاء وحجاب، ولأننا لا نرى خلف الحجاب نطلب ما ليس فيه مصلحة لنا والله إما لا يعطينا إياه الآن أو لا يعطينا إياه مطلقًا! أنا جازم بأن القرآء الكرام يحبون أولادهم وبناتهم حبًّا جمًّا مع فارق الشبه بين حبّ الله وحبنا، فهل يا ترى لو طلب أحد الأبناء والبنات سكينًا من دون أن يعرف ضررها أو سيارة لا يعرف كيف يقودها، هل نعطيه؟ لا نعطيه، أما إذا حان الوقت وبانَت المصلحة فلن نتردد أن نعطيه السكين والسيارة والمال وغير ذلك من المنافع!
نسأل لماذا يا رب لا تعطيني؟ ولربما في العطاء هلاكنا! عن الإمام علي عليه السلام: "وربما سألتَ الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرًا منه عاجلًا أو آجلًا، أو صرف عنك لما هو خير لك. فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله".
أشياء في الحياة نظنها بسيطة؛ الزوجة والوظيفة والترقية وأمثال ذلك، تأتي حين يأذن الله بها وما علينا إلا الدعاء والأخذ بالوسائل. تأتي حين يأذن الله من دون تململ أو غيظ أو زعل!
جاء في الحديثٍ القدسي: "وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم، فإني عليم خبير".
لمن طرق الباب ويستعجل الجواب: الكلام في العطاء والمنع طويل وأجمل اختصار للبحث جملة من الدعاء: ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور! في العطاء خير وفي المنع خير وكم من الأشياء نكرهها ويجعل الله فيها خيرًا كثيرا! لستَ وحيدًا في هذا الكون، الكل تجري عليه الثمانية؛ سرورٌ وهمٌّ واجتماعٌ وفرقةٌ ويُسْرٌ وعُسرٌ ثم سقمٌ وعافية. هل تعرف أحدًا لم تجرِ عليه الثمانية؟
غاية المرام: ماذا لو عرف التلميذ الأسئلة قبل الامتحان وكشف له عن درجته في الامتحان قبل الامتحان، هل يبقى للامتحان معنى وفائدة؟ ببساطة لا نحزن عندما لا يستجيب الله كل ما نطلب لأن بعض ما نطلب ليس خيرًا لنا {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.



