الأب الغني والأب الفقير

لا يخفى هذا الكتاب الذائع السيط للكاتب كيوساكي وقد حَدث الشباب عن جعل الثراء هدفًا، وعقد مقارنة بين تربية الأب الغني والأب الفقير في المفاهيم المالية والاقتصادية ووضع أسسًا لذلك. حيث تمكن من وضع قواعد يصح القول عنها أنها من السهل الممتنع لتمتلك خطة تنتهي بك إلى الثراء والاستغناء عن الوظيفة في النهاية وهذا هدف مشروع.
ولكنه أغفل عنصرًا مهمًا على الرغم من كل ما كتب حيث لم يجعل للتوفيق والظروف المصاحبة للتخطيط أثرًا في ذلك وهذا ما قد يدفع كثيرًا من الأشخاص ممن تأثر به لنتائج مخيبة الآمال. هذه الكتابات قد تفضي إلى خيبة أمل كبيرة أو على أقل تقدير إلى الإحباط المرافق لطول مدة بلوغ الهدف.
إن الظروف والأقدار يجب أن يوضع لها قدر كبير من الأهمية مع التخطيط والعمل الجاد، فـ((عليك أن تجتهد ولكن ليس عليك أن توفق)) وعنوان هذا الكتاب يوحي بالمقارنة بين الآباء ليس بالتربية المادية فقط ولكن بما وصل له الأب إذا حولنا النظر إلى قيمة الآباء عند الأبناء وهم زرعه وثمره.
يأخذ الأبناء خصوصًا في مجتمعاتنا جل اهتمام الآباء من جميع النواحي ومع التقدم في العمر يكون الأب متجهًا للوحدة فذهاب أحبته وأصحابه ومركزه وضعف بدنه له أثره إلا أن يكون غنيًا بأبنائه وبمحبتهم ورعايتهم واهتمامهم به وتقديره.
إن الآباء أمانة عند الأبناء هنا حيث إنهم آتون من زمان غير زمان الأبناء مما قد يشعرهم بالغربة وأحيانًا بعدم الكفاءة في التعامل مع المتغيرات جميعها.
الآباء والأمهات بذلوا قصارى جهدهم بمعارفهم وهدفهم الحب والحماية لأبنائهم وقدموا ما حصلوا عليه من زمانهم فلا تعاتبوهم بما أنتم عليه في زمانكم وضعوا قبلة في وقتها على جبينهم؛ فإن أبناءكم لهم الحق بنفس المحاسبة غدًا مهما اجتهدتم سيكون زمانهم مختلفًا أيضًا. أنتم الثروة لآبائكم أو قد حكمتم عليهم بالفقر والوحدة. الأب الغني بأبنائه والأب الفقير بذهاب زرعه. بسم الله الرحمن الرحيم (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا).



