كنا نترقب عفوسَة قطيفيّة لكن الله أبدلنا بها كعكًا!

كاد فصل الشتاء أن ينقضي وقد مرت تقريبًا سنةٌ كاملة منذ أن أطعمنا صديقنا أيمن أبو السعود العفوسة القطيفية. يقال بأن الانتظار الإيجابي يطيل العمر، لذلك كان انتظارنا سنة كاملة، متى ينقضي فصل الربيع والصيف والخريف ويأتي الشتاء وتأتي العفوسة؟!
جاء - أيمن - فجر يوم السابع والعشرين من شباط/ فبراير حاملًا صحنًا فيه شيء آخر فإذا هو كعك بني اللون برائحة القهوة. قلنا له: يا صديقنا كعك في ساعات الفجر؟ لم تستيقظ حليمات تذوقنا بعد! قال: جربوه ثم احكموا عليه، هذا من صنع أمّ العيال! أنا أعترف من فوق أعلى السطوح أنني لا أستطيع مقاومة الحلوى والكعك فأخذت واحدةً وتذوقتهَا، ولولا الحياء لقلت: يا أخانا هات الثانية ثم الثالثة والرابعة! كعك أعطاني طاقة وسعرات حرارية جريتُ بعدها نصف ساعة في سرعة حصان في أرض منبسطة.
انتظرنا سنة كاملة، أصلح فيها الزارع الأرضَ وبذر القمح. كبر القمحُ في السنابل وحصده الحاصد. خرج القمح من الطاحونة دقيقًا. في آخر عمر الرحلة اشتراه أخونا أيمن وعجنته وطهته أهله مخلوطًا بالمحبة والرضا. انتهت رحلة القمح حين أكلناه وصار جزءًا من خلايانا. نشكر الله على نعمه الكثيرة!
من أجمل نعم الله سبحانه محبة الزوجات والأزواج بعضهم بعضًا! إرث طيب يتخذ صورًا محسوسة، مثلًا في إعداد وجبة في مطبخ الدار. للأسف في هذه الآونة بيوتات كثيرة يشترون الأكلَ من المطاعم بينما أكل البيت أشهى وألذّ، ولا يستبعد أن يكون أنظف وأصحّ! تخيل أيها القارئ الكريم نَفَس المحبة الذي هو أحد مكونات أكل البيت، عندما تصنع أمٌّ أو زوجة طعامًا وهي تدعو لمن يأكل بالعافية والهناء! هل تعتقدون أن ذلك متوفر في السوق؟ صاحب المطعم يهمه الربح وأن يعود الزبونُ مرة ثانية، ليس إلا!
تخيلوا مقدار الأجر من الله عندما "تتفضل" الزوجة بصنع وجبة طعامٍ في بيتها لأولادِها وزوجها؟ أخاف إذا ذكرت بعض الأحاديث أن أحرم القراء الكرام من البحث عنها بأنفسهم، لأنها أحاديث شيّقة وممتعة، لو عملت بها النساء كلهنّ يدخلن الجنة! وكذلك الرجال عندما يعتنون بزوجاتهم، جاء فيهم أحاديث شيقة! أذكر حديثين فقط:
- عنه صلى الله عليه وآله: لا يخدم العيالَ إلا صدّيق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة.
- عنه صلى الله عليه وآله: اتقوا اللهَ في الضعيفين: اليتيم والمرأة فإن خياركم، خياركم لأهله.
غاية المرام: سنظل - بعون الله - سنة كاملة ننتظر حتى يأتي شتاء 2025م، إذا الله أعطانا عمرًا نرى ماذا يتَفضل به أخونا أيمن ونكتب عنه. وحتى يأتي ذلك اليوم اعتنوا بزوجاتكم وأزواجكن واقتصِدوا في خدمة شهر رمضان المبارك الذي لم يبق عنه إلا أيامًا معدودات! لا تتركوا الأيام تذهب بأحلامكم، لا تدعوها تأخذ منكم صحتكم وعافيتكم. لا تحرموا أنفسكم من طيبات شهر رمضان المبارك إن لم يكن لكم عذر!



