هل نحنُ هكذا ؟ -٢-

الضيف
يحكي أن قوماً كان لهم مضيفٌ يَقدمْ إليه المسافرون في الصحراء حيث أن هذه القبيلة تتوسط طريق السفر بين البلادين ، و كان هؤلاء القوم يعتنونَ كثيرا بالأضياف و يقدمون لهم ما لديهم و يبذلون الكثير لإكرامهم ، و حتى أنهم يستعدون لفترات السفر و المواسم قبلها ما يستطعون من زاد و طعام و شراب ، و يهيؤون أنفسهم أيضا لاستقبال الضيوف الكرام بحسن الملبس و المظهر و الخلق الحسنْ و يتواصون على ذلك ، فلا يسمع منهم كلماتٍ بذيئة و لا سب و لا شتائم و فوق ذلك أيضا كانوا يوصون أنفسهم بتحمل سوء الخلقِ إذا بَدَرَ من ضيف. نتيجة تعبه في السفر ، حتى قال فيهم الشاعر
يا أيها الرجل المحول رحله
هلا سألت عن آل عبد مناف
هبلتك أمك لو حللت بدارهم
ضمنوك من جرم ومن إقراف
الخالطين غنيهم بفقيرهم
حتى يعاد فقيرهم كالكافي
والضاربين الكبش تبرق بيضه
والمانعين البيض بالأسياف
والمنعمين إذا النجوم تغيرت
والظاعنين لرحلة الإيلاف
والمطعمين إذا الرياح تناوحت
حتى تغيب الشمس في الرجاف
والمفضلين إذا المحول ترادفت
والقائلين هلمّ للأضياف
أما هلكت أبا الفعال فما جرى
من فوق مثلك عقد ذات نطاف
إلا أبيك أخي المكارم وحده
والفيض مطلب أبي الأضياف
عمرو الذي هشم الثريد لقومه
قوم بمكة مسنتين عجاف
سنّت اليه الرحلتان كلاهما
سفر الشتاء ورحلة الأصياف
وإذا معدّ حصّلت أنسابها
فهم لعمري من مها الأصداف
كانت قريش بيضة فتفلّقت
فالمحّ خالصة لعبد مناف
لم تر عيني مثلهم وهم الألى
كسبوا فعال التلد والأطراف
فهل نحن مستعدون لاستقبال شهر الله الكريم و عياله ضيوفا علينا ؟



