لتتخطى صعوبات الحياة!

قد ينتابك الشعور بالحزن والألم لعدم التوفيق في الحصول على ما تريده وتطمح للوصول إليه. وربما تظل طوال حياتك تتألم ويعتصر قلبك لذلك وتذرف دموع الحسرة لتبدد أحلامك الجميلة والحياة الهانئة السعيدة التي رسمتها في مخيلتك وفي اعتقادك عندما تحصل عليه. ذلك الألم ينتاب الروح عندما لا تؤدي فريضة الصلاة أو تتهاون في أداء فريضة الحج أو تمتنع عن صلة أرحامك فكل عمل صالح لا تقوم به تتألم له الروح فهو مصدر طاقتها ومصدر حياتها وانتعاشها وسعادتها. فكما أنت تصاب بالمرض إذا امتنعت عن تناول الغذاء، فكذلك الروح تعتل لبعدها عن الفرائض والشرائع الدينية.
أنت تتألم لفقدك الأمور المادية، ولعلها في الواقع هي مصدر شقاء وألم لك، وأنقذك الله عز وجل منها. لقوله تعالى (وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
بما أن محدودية عقلك لا يمكنها أن تصل لعالم الغيب وما وراء الماديات فأنت لا تستطيع أن تحكم على نتائج مستقبلية بأنها ستجلب لك الخير والسعادة أم لا. لذلك أنت تحتاج إلى من هو بصير وعليم بكل شيء ويرشدك إلى ما هو خير لك ويبعدك عن ما هو مصدر لشقائك. أنت تحتاج إلى من تسند ظهرك إليه بكل ثقة واطمئنان أنه سيكون لك خير معين ومرشد ودليل. فقط ثق بالله عز وجل وتوكل عليه (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).
عليك أن تهتم بتغذية روحك وتقدم لها كل ما يسعدها فهي الباقية لا الجسد، لقوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة].
تتجلى الروح وتسعد عندما تتزود من بركات الشهر الفضيل لما فيه من خيرات عبادية، فالعبد فيه صائم نهاره وقائم ليله بين راكع وساجد وتالٍ لكتاب الله ومتدبر لآياتة ومبتعد عن المعاصي والذنوب. فأقرب ما يكون العبد لربه وهو صائم تكون الروح شفافة نقية وطاهرة تتلقى الفيوضات والرحمات المنصبة من الرب الكريم على عباده المتقربين إليه بالطاعات والعبادات. حفاظك على الفرائض والعبادات وقيامك بالمستحبات شحن لطاقتك الروحية، التي تجعل منك إنسانًا أقوى ذا شخصية متوازنة قادرًا على تخطي كل الصعوبات التي تمر بها في هذه الحياة.
ومنها تصل إلى السعادة الحقيقية "حَتَّى أَلْقَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَنِّي رَاضِيا وَعَنْ ذُنُوبِي غَاضِيا، قَدْ أَوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَالرِّضْوَانَ، وَأَنْزَلْتَنِي دَارَ الْقَرَارِ وَمَحَلَّ الْأَخْيَارِ".



