أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العصافير والجهد المبذول في الرزق!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 8 مارس 2024، 12:42 م
العصافير والجهد المبذول في الرزق!

العصافير والطيور بأحجامها الضئيلة والكبيرة تستيقظ باكرًا، قبل طلوع الشمس، فتراها تتصارع وتطير من شجرة لأخرى وتصفر وتغرد في جهدٍ دائب بحثًا عن دودة أو قطعة حبّ تكون لها رزقًا تملأ به بطنها وتسدّ به حاجتها. إذا لم تصدق، لاحظها يوم غد! بعض أصنافها يهاجر مسافاتٍ طويلة، يعرض نفسه لخطر الآفات والفتك من طيور أكبر واصطياد من إنسان، كل ذلك طلبًا للحياة!

بعض البشر يغيب عنه هذا المعنى ويريد أن يحصل على رزقه ومؤونتِه نائمًا، في الفراش، دون عناء وتعب؛ بينما الله سبحانه طلب من البشر السعي والحركة: {هُوَ الّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْض ذَلُولاً فَامْشوا فى مَنَاكِبهَا وَكلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النّشورُ}.

ليس غريبًا أن ربط الله الهداية ببذل الجهد فقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}، أليس من الواضح أن التعبير -جاهدوا فينا- يشمل السعي والجهاد في سبيل كسب العلم والمعرفة؟! فماذا -إذن- عن الجالس غير المجاهد الذي يريد اللقمة مطهوةً ومرفوعة إلى فمه دون جهد؟ ويريد أن يزقّ المعرفةَ والعلمَ زقّا كما تزق العصافيرُ صغارها بمنقارها؟

من المحتمل جدًّا أن المشي والسعي لا ينتج الغنى المادي والفكر والمطالعة لا تخلق عالمًا لكن ذلك مطلوب لكي يتهيأ الإنسان لاستقبال الرزق والعلم. لذلك ينبغي على الإنسان أن يجاهد في الرزق والرزق بيد الله، ويجاهد في الهداية والهداية بيد الله تعالى. عن الإمام الصادق -عليه السلام-: ليس العلم بالتعلم، إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولًا في نفسك حقيقة العبودية، واطلب العلم باستعماله، واستفهم الله يفهمك. وعن رسول الله -صلى الله عليه وآله-: العبادة سبعون جزءًا أفضلها طلب الحلال.

غاية المرام: من يطلب الرزقَ لا ينام، ومن يطلب العلم لا ينام. كلاهما -العلم والمال- من الله سبحانه وتعالى يعطيهمَا من يشاء، مع ذلك المال يحتاج إلى سعي وطلب حثيث والعلم يحتاج إلى سعي وطلب حثيث. حثّ الإسلام على السعي بحضور قوي في طلب الرزق وكذلك في طلب العلم، فما افتقرت أمة فيها علماء وفيها سعاة مجدون في طلب الرزق.

من البديع أن جعل الإسلام طلب العلم وطلب الرزق الحلال من أفضل الأعمال، حتى إنه جعل ثواب طلب العلم في ليلة القدر من شهر رمضان من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى وعاب العاجز الخائب عن طلب الرزق. عن أيوب أخي أديم بياع الهروي قال: كنا جلوسًا عند أبي عبد الله -عليه السلام- إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبي عبد الله -عليه السلام- فقال: ادع اللهَ أن يرزقني في دعة فقال: لا أدعو لك اطلب كما أمركَ اللهُ -عزّ وجل-.