فصلُ الخطاب

كلُّ شيء في هذه الحياة قابل للصواب والخطأ والاشتباه؛ إلا الأحاسيس فإنها صادقة دائمًا، كما أن مشاعرك تجاه الآخرين هي مشاعرهم نحوك (حُبٌّ أو كُرهٌ أو حياد)، فضلًا عن أن الأحاسيس والمشاعر لا تحجبها المسافات ولا الظروف ولا الأقدار.
الإحساس وحده فصل الخطاب في تقييم سلوك الآخرين في أفعالهم وردات أفعالهم نحوك دون سواه؛ فلو أنك مررت بشخص ما وأدار وجهه عنك تعمّدا؛ فإحساسك وحده هو الذي يحدد العلة في ذلك هل هي احترام، محبة، حياء، أدب، عفّة، تقدير، تربية، صدود، كره، حقد، حسد، غيرة، انتقام، تصغير، تهميش، تشتّت أو سواها؟
والأجمل من ذلك أن تغيّر إحساسك من السلبية إلى الإيجابية تجاه الآخر يترتب عليه تغيّر إحساس الطرف الآخر تجاهك؛ لأن عالم الأحاسيس شفاف وصادق ودقيق، ومتغيّر أيضًا.
بعض الأحاسيس خاصة ونوعية وثابتة نحو انجذابك لشخص تراه لأول مرة، وعلةُ ذلك أن التجاذب كان امتدادًا لتآلف الأرواح في عالم ما قبل الدنيا أو (عالم الذر).
الإحساس المعني أعلاه هو إحساس القلوب النقيّة والنفوس الصافية البعيدة عن أكدار الحقد وسوء الظن، وأما النفوس الملوثة فلا تفقه شيئًا من ذلك.
ما ذكرته أعلاه هو وجهة نظر لا أكثر قابلة للصواب والخطأ والاشتباه.



