للبعض أقول: لو أجبتك عن السؤال لكانت تجربتي ورحلتي بلا حقيبة

أجلس ليلًا أعدُّ على أصابعي آخر ما تبقى، وأصحو نهارًا وفي داخلي صوت خجول، يحمل استفسارًا نقيًا من بعض طالباتي العزيزات، والذي لا أفهم منهن سوى سؤال واحد متى الدرس القادم؟! وتداهمني تلك الحقيبة مجازًا وكأني كنت أحملها فوق ظهري، ومحتواها محاضراتي القديمة القيمة، محاولة مني أن أملأ تلك الحقيبة ببعض الدروس الجديدة، ولكني شعرت حينها بأنها سوف تصبح أثقل حملًا!! واكتشفت أيضًا أنني لست مهيأة لجديدٍ يضافُ! وما قصدته هنا، أن البعض يحملون حقائبهم بلا جهد وبلا عناء، فلو فعلت مثلهم لانتهيت من دون هدف.
عندما تكون على استعداد للإصغاء إلى نفسك من دون قلق، يصبح اكتشاف خطوتك التالية أمرًا سهلًا ومريحًا ومقبولًا. تحت الخوف والتردد وعدم اليقين تكمن معرفتك الداخلية التي تعرف دائمًا الخطوة التي يتعين عليك اتخاذها بعد ذلك. إذا كان بإمكانك السماح باتخاذ خطوتك التالية بأن تكون سهلة مثل وضع قدم أمام الأخرى، فستلاحظ أن خطوتك التالية هي دائمًا تلك التي أمامك مباشرة. كل ما عليك فعله هو وضع قدم واحدة للأمام وعلى الأرض بثقة وثبات.
نحن من ندرك تمامًا أن حياتنا تتكون من مراحل معقدة من المسارات والاتجاهات والإمكانات التي يمكننا استخدامها للانتقال من مرحلة إلى أخرى في الحياة. بالنسبة للبعض منا، فإن مساراتنا واسعة وسلسة ومحددة بوضوح. ومع ذلك، يجد العديد من الأشخاص صعوبة في معرفة الاتجاه الذي يجب أن يتجهوا إليه بعد ذلك. إن تحديد "الخطوة التالية" التي ستضعك على الطريق المباشر لتحقيق الإنجاز وتحقيق هدف حياتك قد لا يبدو سهلاً.
هناك العديد من الطرق لاكتشاف الخطوة التالية في مسار حياتك. إذا كنت شخصًا يسعى إلى إرضاء روحك، فمن الضروري أن تقوم بهذا الاستفسار. في كثير من الأحيان، سينصحك صوتك الداخلي بأن الوقت قد حان للتغيير والتريث والتأني لحين من الوقت، ومن المهم جدًا أن تثق بنفسك لأنك وحدك تعرف ما هو الأفضل بالنسبة لك وتدرك مدى إمكاناتك. حيث ينشأ النمو الشخصي دائمًا عندما تسمح لنفسك بالتوسع، خارج الحدود الأبعد لما كانت عليه حياتك حتى الآن. عند معرفة خطوتك التالية، قد ترغب في مراجعة تجارب حياتك. يمكن أن تمنحك تلك القرارات والاختيارات التي قمت بها، والأحلام التي تمسكت بها، فكرة عما لا تريد القيام به بعد الآن وما قد ترغب في القيام به بعد ذلك. إنها فكرة جيدة أيضًا أن تفكر في طرق إبداعية يمكنك من خلالها استخدام مهاراتك وإرضاء شغفك. إن تصور مستقبلك المثالي ووضع قائمة بالطرق لإظهار هذا المستقبل! يمكن أن يساعدك في اختيار الخطوة المنطقية التالية التي تتوافق مع رغباتك وقدراتك. قد يلهمك التأمل وكتابة النصوص وطرح الدروس والأنشطة الإبداعية الأخرى، ويقدم لك نظرة ثاقبة فيما يتعلق بالخطوة التالية في الحياة، والتي ستجلب لك أكبر قدر من الرضا الذاتي وبعضًا من إرضاء الغير لو أمكن ذلك.
وأنا أهمُّ بالمغادرة لإنهاء النص، لا يسعني إلا أن أشكر العديد ممن ألحوا علي بالسؤال، وأتمنى الحرص على السؤالِ ذلك الذي سيبقى حتى آخر الطريقِ لعلني أستطيع أن أخذك بيدي ثانية! واعدة بمحاولة الرد على ذلك السؤال، الذي لو أجبت عنه منذ البدايةِ لكانت رحلتي بلا حقيبة.



