الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

صلوا على الحبيب قلوبكم تطيب!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 7 أبريل 2024، 12:06 ص
صلوا على الحبيب قلوبكم تطيب!

في أواخر شهر رمضان المبارك لا ننسى أن نذكر ونشكر من دلنا على فريضة الصيام وكل أعمال طيبة في هذا الشهر. لا بد أن اسمًا قفز إلى أذهانكم وقلوبكم وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله.

هل تخيلتم يومًا أنكم تائهون في صحراء لا معالم فيها ولا أقمار تهديكم الطريق - صناعية أم أقمار ربانية - الصحراء فيها مخاطر لا يحصيها إلا الله من عطش وضياع وآفات وحيوانات مفترسة. ثم فجأة لاح لكم ضوءٌ من بعيد! قلتم: ما هذا الضوء العجيب؟ قربتم شيئًا فشيئًا فإذا هو شخص يناديكم بأجمل نداء: أين تريدون أن تذهبوا؟ قلتم: نريد الخروج من هذه المتاهة، هلا دللتنا على الطريق؟ فقط قل لنا أي جهة نسير!

قال الرجل: سوف آخذ بأيديكم وأوصلكَم حيث تريدون! قلتم له: يكفي أن تدلنا على الجهة التي توصلنا، لكنه في النهاية أخذ بأيديكم وأوصلَكم إلى المكان الذي تريدونه بطريقة سريعة وآمنة، فكيف تجازونَ هذا الرجل؟ نبينا محمد صلى الله عليه وآله فعل بنا جميعًا - عربًا وعجمًا - أكثر من أي شخص آخر فهو الذي أخرج الإنسانية كلها من الظلمات إلى النور دون أن يطلب على هذه المهمة أجرًا {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ}.

من أجمل العبارات التي وجدتها في مدح النبي محمد صلى الله عليه وآله وفي الصلاة عليه كلمات للخليفة الإمام علي عليه السلام: "صلّ اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل والماسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل". دليل في ليل شديد الظلمة ومن يريد أن يعرف شدة ظلام ذلك الليل فليراجع تاريخ الجزيرة العربية، بل تاريخ الإنسانية والحضارات السائدة قبل البعثة ويعرف كم كانت الدنيا مظلمة قبل بعثته صلى الله عليه وآله!

ظاهرة محسوسة أننا جميعًا ندين للنبي محمد صلى الله عليه وآله بما هدانا له فلا يذكر اسمه إلا صلينا عليه ونعتبره طبيبَ القلوب وطبيب النفوس "طبيب دوّار بطبه، قد أحكمَ مراهمه، وأحمى مواسمه، يضع ذلك حيث الحاجة إليه، من قلوب عمي، وآذان صم، وألسنة بكم، متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة". طبيب يأتي المرضى حيث هم ويُداويهم بما يناسب أمراضهم.

يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في كتاب شرح نهج البلاغة حكاية أن المسيح رُئي خارجًا من بيت مومسة، فقيل له: يا سيدنا، أمثلك يكون هاهنا! فقال: "إنما يأتي الطبيبُ المرضى". طبيب رحيم بنا حريص على شفائنا كيف لا نصلي عليه؟ {لقد جاءكم رسولٌ مِن أنفُسِكم عزيزٌ عليهِ ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}.