الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حسين عيد.. لم يفرح بالعيد!

إبراهيم الزين · القطيف اليومالأحد 7 أبريل 2024، 1:59 م
حسين عيد.. لم يفرح بالعيد!

محزنٌ أن تجري الأقدار لتفاجئك بخبر لا تود سماعه خاصة في هذه الأيام المباركة وهو خبر الحادث الأليم الذي أودى بحياة العزيز الشاب حسين عيد الدشيشي رحمة الله عليه في "تراجيديا" ما كانت لتحدث ظاهرًا لولا إلغاء مهرجان التفوق الوطني والأداء المجتمعي والذي كان مقررًا إقامته مساء الجمعة الفائت برعاية نادي الهدى بتاروت ورئاسة الأستاذ محمد جميل عضو مجلس إدارة النادي، حيث اتخذت الأقدار طريقها المرسوم والمحتوم.

التقيت ابن بلدتي الأستاذ علي سعيد مرار الناشط الرياضي والاجتماعي المعروف ظهر ذلك اليوم لأستفسر منه عن الدعوة التي وصلتني عن طريقه لحضور المهرجان وكانت الأمور تسير طبيعية، ولكن فجأة ألغي المهرجان، واتجه "الزعيم" وهو الاسم الذي يغلب على تسمية علي سعيد به، اتجه إلى جدول نشاطه المسائي المعتاد في ديوانيته ليستضيف الرياضيين من مختلف أنحاء المنطقة إضافة لبعض الضيوف الذين أتوا من دول الجوار الخليجية ليحضروا المهرجان. وبالمصادفة أو التخطيط -والعلم عند أهله- حضر حسين عيد الدشيشي ليكون ضمن ضيوف الخيمة الرمضانية مع مجموعة الرياضيين الحاضرين حيث قام المرحوم وضمن فعاليات الديوانية الليلية بتكريم الرياضي القطري المعروف الأستاذ راشد كاهورا/ أبو محمد.

وحسب ما علمت لاحقًا من جار الدار الأستاذ المرار أن تلك الليلة كانت جميلة فعلًا بضيوفه الكرام، وقد استأذن أبو حيدر/ المرحوم حسين عيد لاحقًا للانصراف واعتذر عن البقاء. ولم يعلم علي سعيد بمصيره إلا من خلال تطبيق «القطيف اليوم» وهو ما حصل لي أيضًا حيث نزل علينا خبر وفاته المفاجئ نزولًا محزنًا وأليمًا.

وقع الحادث عليه مباشرة بعد خروجه في تفاصيل مفجعة لا نود سردها الآن وقد ووري جثمان الفقيد الثرى بسلام عصر أمس السبت. رحمة الله عليه!

حسين من أسرة رياضية عريقة يتقدمها أخوه الأكبر الأستاذ رضا الدشيشي/ أبو رياض، وكذلك أخوه الأستاذ محمد عيد الدشيش المدرب الوطني المعروف، إضافة لأخيهم عبدالرؤوف، وأغلب شباب العائلة الذين لايزال بعضهم يمارس هواياته الرياضية.

يحسب للمرحوم الكثير من الصفات اللافتة الجميلة التي ميزته بين أبناء بلدته القديح وجعلته صاحب حضور وشعبية، خاصة مع معاناته الطويلة التي لم تخفى عن أحد، حيث كان يحمل قلبه العليل إلى المشافي مرات عدة ما بين عملية جراحية إلى أخرى ومراجعة دائمة، وهو يقاوم كما كان قلبه كذلك، ويصارع الحياة، ويأبى إلا أن يمتد به العمر ويتخطى مواقف عدة كان فيها بين الموت والبقاء، كل ذلك من أجل أن يمتد بها العمر لتأتي اللحظة التي رسمها القدر ليل الجمعة الفائت وتتضح الخطوط المرسومة بدقة، ويجري ما جرى بغمضة عين، لتفقد القديح عزيزًا آخر، وتفقد العائلة الكريمة شابًا آخر في ظرف أيام قلائل وهو ابن عمه المرحوم علي إبراهيم الدشيشي -رحمة الله عليهما.

لم يكن الحزن الذي رأيته على وجه أخيه أبو رياض طبيعيًا، وكأنه يقول حين احتضنته: أبو عبدالله، أما كانت تكفيه المعاناة التي حملها على كاهله خلال سنوات عمره، ليأتي هذا الحادث وبطريقة مفجعة ويخطفه الموت من بيننا في غمضة عين. ولكن، وهو يكمل "إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

رحمة الله عليك يا أبا حيدر يا حسين عيد، لم يمهلك القدر حتى تكمل الصيام وتفرح بالعيد، بل إنك نغصته على ذويك ومحبيك. فإنا لله وإنا إليه راجعون.