سوالف لول «قصة وعبرة - 1»

سوالف لول عبارة عن قصص وعبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها -إن شاء الله.
قصةُ
الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير
السالفة الأولى:
كنز الشجرة
كان ياما كان في قديم الزمان وخير الكلام ذكر الله العظيم والصلاة والسلام على النبي الكريم وآله الميامين وصحبة الصالحين.
يحكى أن رجلًا كان يعيشُ في وسطِ قريةٍ نائية عن البلدان، وكان يعملُ حطابًا ويطلبُ الرزق بقطع الأشجار، وفي يومٍ من الأيام وبينما هو يسير في الغابة وجد كنزًا في أحد الأطراف تحت شجرة، أراد قطعها ولكنه تركها واشتغل بذلك الكنز، وكانت الشجرةُ حديثةَ عهد بالنمو والحطاب لا يفرق بين كبيرة وصغيرة فكلهم خشب وهو حطاب يريد الخشب من أي شجرةٍ يراها.
قالت الشجرةُ بصوت مضطرب: أيها الحطاب، أيها الحطاب! (لكنه لم يسمعها لانشغالهِ بالكنز، فالمالُ أخذ لبهُ وعقله)، وبعد محاولةٍ أخرى، قالت: أيها الحطاب! سمع الحطابُ الصوتَ وبحث عن مصدره، إذ لا أحد حولهُ وليس من المعقول أن يكونَ هناك صوتٌ ولا من متكلم!
وبينما هو يبحث قالت الشجرةُ: أيها الحطابُ، أنا المتكلمةُ معك، أنا الشجرةُ التي أردتَ قطعها، قال الحطاب: أنت الشجرة! كيف للشجرةِ أن تتكلم؟ قالت إني أراك كل يوم تقطعُ الأشجارَ دون أن تزرع مكانها أخرى، وأرى أخواتي من الأشجار حولي قد غابوا عن ناظري، وأردتُ أن أبقى فوضعتُ لك الكنز حتى لا تقطعني، وأخبرك أنك بقطع الأشجار دون أن تزرع غيرها بديلًا عنها سوف تقطع رزقك، ففي يوم ما ستجدُ أن الأرضَ خالية من الأشجار وليس لك عملٌ تقوم به، فهذا الكنزُ لك جزءٌ منه لنفسك وجزء ازرع به أشجارًا تكون لك في المستقبلِ كنزًا وليس عليك رزقها وإنما تحتاج رعايتك واهتمامك فقط.
فالكنز رزقك الذي ساقه الله إليك والأشجار هم أولادك البنون والبنات ورزقهم على خالقهم وإنما يحتاجون رعايتك واهتمامك. ونحن نضيعُ كنزنا ونقطع أشجارنا ولم نزرع أشجارًا تفيدنا وتساعدنا في مستقبلنا.
السالفة القادمة: «دعوني أقف».



