لا تدع أحدًا يسلب طاقتك ويستنزف إيجابيتك

تقول في نفسك أحيانًا أنا إنسان ناجح مفعم بالطاقة الإيجابية، ولدي أحلامي التي أطمح لتحقيقها، فلمَ يتوجب عليّ أن أستمع إلى آراء الأشخاص الفاشلين السلبيين والمحبطين! الذين يحاولون بجدٍ إقناعي بأن أحلامي صعبة المنال، وأنني إنسان لا أفهم الحياة جيدًا. مصرين أن يقلبوا مزاجك سريعًا من حالة حماس ونشاط لتحقق ما تريد إلى كسل وإحباط لا يجعلك تتحرك خطوة واحدة للأمام، فهم يحاولون أن يجمدوا طاقتك الإيجابية ويبثوا إليك سمومهم السلبية، فكيف تتعامل مع هؤلاء الأشخاص؟!
هناك أوقات قد تجد فيها أن التواجد حول أفراد أو مجموعات معينة من هؤلاء الأشخاص يتركك تشعر بعدم الراحة. ربما يكون قضاء الوقت مع صديق معين أمرًا مرهقًا ومستنزفًا، أو أن التعامل مع زميل معين في العمل يرهقك. نعم إن التواجد حول أشخاص سلبيين أو فاشلين أمر مرهق أيضًا. وقد تجد أيضًا أن كونك محاطًا ببعض الناس يقلل من مستوى الطاقة لديك بدلًا من أن يزيدك. وهذا غير عادي. كل واحد منا يشع بالطاقة وهو قادر على التأثر بطاقة الآخرين. من المهم أن تتعلم كيفية حماية نفسك، حتى لا تستحوذ على طاقة شخص آخر دون قصد. في حين أن بعض الناس يعرفون كيفية حماية أنفسهم بشكل غريزي من التأثر السلبي بالطاقة، فإن معظمنا بحاجة إلى اكتشاف وممارسة الأساليب التي تعمل بشكل أفضل.
عند مواجهة بعض المواقف الحتمية الطارئة مع البعض، من الضروري أن تستخدم استراتيجيات واقية ودروعًا واعية واساليب مجربة وفعّالة، للحصول والحفاظ على القوة والطاقة الإيجابية، لحماية نفسك من تلقي أي طاقة سلبية من الأشخاص في مواقف الحياة الواقعية، حيث يمكنك أن تتعلم كيفية الحماية بغض النظر عن الوضع. ما قصدته هنا من الأشخاص الذين تقضي معهم وقتك، فهذه إشارة إلى أن تأثير هؤلاء السلبيين عليك كبير، وأنهم كالعدوى قد ينقلون إليك سلبيتهم مرضهم وفشلهم بسرعة، قد يجعلونك تتخلى عن أفكارك الجميلة وتستبدل بها أفكارهم الهدامة، فلكي تنقذ نفسك من سمومهم عليك أولًا أن تتعلم فن تجنبهم قدر المستطاع حتى تبقى إيجابيًا وواثقًا من قدراتك وقنوعًا بحياتك، وأن مستقبلك سيأتي كما خططت له، وليس كما يريد السلبيون أن يقنعوك به، على أن الحياة صعبة جدًا ويستحيل فيها تحقيق ما تريد.
هناك من لا يُعد شخصًا سلبيًا؛ لأن كل إنسان منا يمر خلال حياته بظروف صعبة، ويحاول التخفيف عن نفسه من خلال التحدث لشخص قريب منه، ليرتاح أو لإيجاد حل لمشكلاته، وهناك من هو إنسان سلبي ونظرته تشاؤمية في غالبية الأمور، ودائمًا يُعقد الأشياء حتى لو كانت سهلة المنال. فهنا عليك تجنب الحديث مع هذا الشخص، لكيلا تصبح مثله وتفقد روحك الحالمة المتأملة بالخير. فلا تكن فريسة سهلة لهؤلاء الأشخاص، فعليك تجاهلهم تمامًا واعتبارهم غير موجودين حين يبدؤون حديثهم السام عن سلبيات الحياة، وحاول أن تثبت ولا تقلل ثقتك بنفسك مهما حصل، وأخبر نفسك حينها، ما يقوله هذا الشخص غير صحيح وهو الذي لا يعلم شيئًا بعد عن الحياة، إن لم تفعل قد تقتنع بأن ما يملكونه من مبادئ وآراء هي الصائبة، وأن جميع قراراتك خاطئة، استمع حينها لنفسك فقط، واقتنع بأن إيجابيتك ونظرتك الإيجابية لكل شيء حولك هي القرار الصحيح، وأن كل إنسان له قدرات معينة هو الوحيد الذي يعلمها، فأنت لم تحلم عبثًا بل تعرف أنك تستطيع فعل ذلك، وأنك الآن تعمل على ذلك الحلم فلا تدع أحدًا يثبط قدراتك.
وعليك أن تفرق بين شخص يحبك ويرتاح معك ولكنه، يبث فيك بسلبياته ويحبطك، وبين شخص آخر يلمس فيك نجاحاتك رغم صعوبة الحياة لديه، وأنه يفضل الموت على أن يراك ناجحًا ومميزًا، هكذا بعض البشر هم أناس سيئون وسلبيون والبعض لا يحب الآخر. سلبيتهم تلك التي يعتقدون أنها الصحيحة ما هي إلا تدمير لنفسيتهم وحياتهم، فهم يظلون كما هم لا يتغيرون أبدًا وغالبًا ما يشعرون بالغيرة والأنانية وبالسلبية من الغير. فاشعر بالشفقة عليهم لا أن تحاول اكتساب آرائهم، وإن كان لديك القدرة على التحدث معهم بطريقة تنقل من خلالها جوانب الحياة الجميلة فلا تتردد، وأخبرهم أن هناك ما يستحق أن يعيشوا من أجله في هذه الحياة. ولكن الأصعب في الأمر حين يكون الأشخاص السلبيون من أقرب الناس إلينا، كأعز أصدقائك أو أحد أفراد أسرتك، فتشعر حينها بخيبة أمل كبيرة منهم، فعلى سبيل المثال حين تشاورهم بأمر ما تطمح بتحقيقه فلا تجد أي دعم منهم، بل على العكس يحبطونك ويسدون أمامك كل الحلول الممكنة، صعب ذلك الشعور، فأنت تحب وتحتاج دعمهم ولكن لم تجده منهم، في هذه الحالة عبر لهم ماذا تشعر حين يتصرفون معك هكذا.
بمجرد أن نتعلم أن نكون صادقين مع أنفسنا بشأن مشاعرنا وسلوكياتنا وأحلامنا، يمكننا أن نبدأ في عدم قبول أي تصرف سلبي من تلك الفئة تجاهنا. والاستياء من الظهور في علاقاتنا معهم. ونتعلم أيضًا فن التواصل مع الجميع دون استثناء بطرق صحية ومثمرة وبحذر شديد. واقعًا لم يفت الأوان بعد، للبدء في العمل على أنفسنا دون إظهار الاستياء في علاقاتنا مع الفئة السلبية، ليحتاروا في أمرهم ويفشلوا في مهامهم غير الإيجابية.
هناك عدة طرق لتجنب التأثر بطاقة الناس السلبية:
· التحفظ هو أحد الأساليب الوقائية التي يمكنك استخدامها.
· التركيز على نفسك والتخيل أنك محاط بمجموعة من الضوء الواقي بتنظيم الطاقة من حولك، لحماية نفسك من الأشخاص السلبيين.
· إتقان المهارات اللازمة لمساعدتك في وضع الحدود بين هكذا فئة من السلبيين، للحصول على نتائج إيجابية.
· الحفاظ على توازنك وسعة صدرك لمساعدتك تفاديًا وافتراضًا، إذا قابلت شخصًا وجدت أن طاقته مستنزفة، فما عليك بعد لقائك بهذه الفئة إلا قضاء الوقت مع نفسك وإن كنت جالسًا معهم، واستراحة بسيطة لإعادة شحن طاقتك، ولا بأس لو أخذت حمامًا باردًا لاستعادة حيويتك لتحقيق ذلك.
· محاولة إنهاء السلوك العدواني السلبي من جانب الآخرين أو من جانبك هو الصدق التام والحقيقة في أي موقف.
وأخيرًا
دع نفسك في عالمك الإيجابي الخاص، واستمر في النظر إلى الأمور بسعادة وفرح وأمل، فما الحياة إلا أمل أو ألم وأنت الذي تختار، ولا تغير هذه النظرة مهما مررت بظروف صعبة ومهما أحبطك المحبطون، وكن على ثقة أن طريقك هو الأفضل الذي سيؤدي بك إلى حياة رائعة، وما طريقهم سوى مليء بالعثرات والأشواك وسيجعلهم في مكان واحد مهما تغير الزمن هم لا يتغيرون.



