أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وقليل منهم الشكور

سلمى السني · القطيف اليومالسبت 4 مايو 2024، 9:06 م
وقليل منهم الشكور

تتجلى صفة الحمد والشكر في أعلى المراتب والصفات الذاتية والخلقية التي يجب على المسلم أن يتصف ويتحلى بها ذاتيًا وخلقيًا ويلهج بها في كل لحظة من لحظات حياته ويومياته، حيث يخضع الإنسان فيها للمنعم والخالق والرازق والمالك لهذا الكون فالإنسان لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا إلا بإذنه وقدرته عز وجل فبالحمد تدوم النعم وبالشكر تذر الأرزاق ، فله الحمد ذاتًا وصفات.

استحضار النعم
استحضار النعم واجب قلبي وعيني حيث يجب على الفرد أن يستحضر جميع النعم التي تحيط به والتي يمتلكها لا النعم التي لم يحظ بها فالله سبحانه وتعالى وزع الأرزاق بحسب احتياج كل فرد وبما يتناسب مع طبيعته المعيشية وما تقتضيه الحاجة فلتكن أعيننا بما لدينا وما لدى الغير فهو ليس لك من مال وصحة وجاه وعلم ومركز، و، و، و، إلخ.

متى نكون من الشاكرين
هنا تستحضرني كلمات عظيمة الشأن لدعاء الجوشن الصغير والتي جرت على لسان الإمام الكاظم (ع) لا مجال لسرده هنا لطول الدعاء فقط جزء منه وهو خلاصة المحتوى حتى نعرف قيمة ما لدينا ونشكر ما أعطى. إِلهِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ سَقِيمًا مُوجِعًا فِي أَنَّةٍ وَعَوِيلٍ يَتَقَلَّبُ فِي غَمِّهِ لا يَجِد لا مَحِيصًا وَلا يُسِيغُ طَعامًا وَلا شَرابًا وَأَنا فِي صِحَّةٍ مِنَ البَدَنِ وَسَلامَةً مِنَ العَيْشِ كُلُّ ذلِكَ مِنْكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وبقية يتتالى بذكر وتعداد جوانب الحرمان لفئات ويستحضر في مقابلها النعمة التي هو عليها وخلوه منها ويحمد الله. كلما أراد الإنسان معرفة قيمة ما لديه من النعم فساحات المعرفة بذلك واسعة المجال فهناك مرضى يرقدون على أسرة المرض في المستشفى بصنوف وأنواع الأمراض لحظتها نقول: الحمد لله الذي عافانا من ذلك، وهناك من يضيق بهم العيش بسبب ضعف الحالة المادية والفقر وهنا نجدد الحمد على ما أعطى وأنعم، وذاك يشكو من عدم توفر السكن الذي هو أساس السكينة والاستقرار والحماية من كل العوامل المناخية ونحن نستمر في الحمد. {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} لا تطيقوا أداء شكرها، {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النحل 18] كما لا يسع المقام لذكر بعض قصص القرآن والتي كانت أقوامها تجحد بنعم الله فأذاقها الله وبال الجوع والحرمان منها قصة (أصحاب الجنة). فقد خسرت جميع ما أنعم الله عليها ونسبتها لنفسها، وكثير من قصص القرآن الكريم التي تضرب لنا أروع الأمثال لأخذ العظة والعبرة ونشكر الله ونحمده.

عظة وعبرة
من الحرمان لدى البعض نأخذ العظة والعبرة فالبعض يجر أذيال الندامة لنكران وجحد النعم وعليه يسلب منها كما حدث لبعض الأقوام السابقة وجاء ذكرها في القرآن الكريم كفر النعمة، قال الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112].

كما هناك كثير ممن جحد وكفر بأنعم الله ويكفينا وجودنا في هذا الكون وعلى وجه الأرض. {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}.

ختام
وإن طال المقام لهذا المقال إلا أننا نختم بوعد الله لنا في قوله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [سورة إبراهيم]، وعد منه بزيادة النعمة بشرط الاعتراف بها وشكرها والله لا يخلف وعده.

فبالشكر تدوم النعم. فله الحمد على كل نعمة كائنة أو تكون ويكفينا أن نشكره على نعمة التوحيد، ونسأله الثبات على ذلك. والحمد لله على توفيقه لتسطير هذه الحروف والكلمات اللهم انفع وانفعنا بها.