نصيحة مُجرِّب: اختر العامل الجيد واتفق على الأجرة قبل العمل!

في بعض الأمثال الشعبية حكم رائعة! خذ مثلًا ما نتداوله من الأمثال القديمة: "الكلمة اللي تستحي منها قدمها" ويعني ذلك أن بعض الأمور لا ينفع فيها الحياء والمجاملة ومنها مشارطة الأجير!
هل تصدق أيها القارئ الكريم والقارئة الكريمة أنه -تقريبًا- في كل مرة لا أتفق مع العامل أو صاحب المنشأة على كلفة العمل ينتهي الفوز لغير صالحي بنتيجة بأكثر من واحد مقابل صفر؟! أقول في نفسي هذا العمل سوف لن يكلف أكثر من مائة ريال وبعد ذلك يكلف أضعافًا مضاعفة! مع أنني أعتقد أن لدي فكرة حديثة عن كلفة إصلاح أو إنشاء بعض الأعمال!
في آخر مرة -قبل أيام- احتجت إلى بنّاء لكي يصلح عملًا بسيطًا، هو قام به قبل عدة سنوات! استغرق إصلاح العمل والذي هو عبارة عن نحو عشر بلاطات ساعتين من الزمن مع ذهاب العامل ومجيئه من هنا وهناك وإفطاره. أنهى العامل عمله ومرة ثانية عمله مزرٍ لا يستحق التعب وطلب أجرةً عالية جدًّا وكأنه فنيّ طائرات! بعد شرح طويل أعطيته ثلثي ما أراد مع أنه لا يستحق ذلك!
أنا وكثير من أصدقائي الذين لديهم الوقت كسالى! نستطيع القيام بكثير من الأعمال بجودة أعلى من العمال الذين نحضرهم من أجل الصيانة لكننا لا نحاول. ليس بغرض توفير المال، إنما كل جهد جسدي وذهني نبذله هو في مصلحتنا!
منذ مئات السنين ذكرت امرأة حكيمة الصفات المطلوبة في الأجير واختصرتها في اثنتين؛ قوي وأمين. قوي يتحمل المسؤولية ويعرف المطلوب منه وأمين صادق في العمل، لا يغشّ. فإذا أردت أن تخرب العمل أوكله إلى شخص لا تتوفر فيه هاتان الصفتان؛ ضعيف ولا يفرق بين الكوع والبوع. ورد ذكر هذه الشابة العاقلة في القرآن الكريم في سيرة النبي موسى عليه السلام {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين}.
تذكر هذه النصيحة في المرة القادمة: لا تستحي من الحق. اسأل العامل: كم هي أجرتك؟ تأكد أيضًا من جودة العمل لكي لا تضطر أن تخسر مرتين "أعطِ الخبزَ للخبّاز لو أكلَ نصفه"، لا تقل صاحب المؤسسة أو العامل لن يطلب الكثير! اعتمادنا على الثقة والأمانة والقرابة في جميع الأحوال -دون دليل- ضرب من البساطة والسذاجة!



