في القديح.. إقلاع يكافح المخدرات بمحاضرتين توعويتين

استقطبت جمعية مضر الخيرية بالقديح أكثر من 160 مشاركًا غالبيتهم من طلاب المرحلة الثانوية والمتوسطة، لخوض تجربة التعرف على طرق مكافحة المخدرات، وتفادي الوقوع في وحل أضرارها عنها على المستوى النفسي، والصحي، والأسري، والاجتماعي.
جاء ذلك ضمن مسارات برنامج إقلاع "رحلة الوقاية والعلاج من الإدمان والإقلاع نحو الحياة"، والذي يشرف على تنظيمه مركز التنمية الاجتماعية بالقطيف والجمعيات الخيرية والتنموية بمحافظة القطيف.
واحتضنت الجمعية محاضرتين تثقيفيتين عن أضرار المخدرات، قدمهما الاختصاصي النفسي خالد آل مريط، والاختصاصية النفسية إنعام العوى، يومي الأربعاء والخميس 7-8 ذو القعدة 1445هـ، بقاعة روضة جمعية مضر بالقديح.
وخرجت المحاضرتان بعدة توصيات توعوية تربوية من الاختصاصيين آل مريط والعوى وفي مقدمتها؛ الوعي بمرحلة المراهقة والتغيرات الفسيولوجية والاجتماعية التي يتعرض لها الأبناء والبنات بالحرص على تحصينهم بالأفكار الواعية التي تدرك معنى تقوية العلاقة الأسرية بين الوالدين والأخوة، والتواصل الجيد مع الآخرين والبُعد عن المجاملات، والابتعاد عن المغامرة والتجربة، وحسن إدارة الغضب والانفعال النفسي، والتوجه للاختصاصي النفسي السلوكي عند الشعور بالقلق أو الخوف للتعرف على كيفية التغلب على الأفكار اللاعقلانية.
من جانبه، أكد الاختصاصي النفسي خالد آل مريط في محاضرته "حتى لا تقع في فخ الإدمان" على ضرورة الوعي بالخطر الذي يحدق بالشباب ويستهدفهم للسير في طريق المخدرات، وعدم الرضوخ للمروجين حتى لو من باب التجربة، لما لها من أثر انتكاسي يوقع الشخص في مستقبل تكون نهايته الوقوع في خندق الإدمان، أو الموت، منوهًا بأن أي توجه خاطئ في مرحلة المراهقة والشباب يؤثر على المراحل العمرية التي تليها.
وأشار إلى أن إدمان المخدرات من القضايا التي ليست حديثة العهد على المجتمعات الإنسانية، لأنها كانت وما زالت موجودة ومتداولة بين أفراد المجتمع، متدرجًا في سرد بدايات تعرف الحضارات القديمة عليها إلى أن وصلت للعصر الحديث، وقال بأن بداية التعاطي تكون بتجربة المادة المخدرة، ثم الانتقال إلى الرغبة في التكرار، والتعود على التعاطي، والانتظام عليه، ثم الاعتماد عليه، وبعدها تتم زيادة الجرعة، وأخيرًا السعي إلى ضمان الحصول عليها وتأمين المادة المخدرة، وقد يتخطى ذلك بزيادة الجرعة.
وأوضح أن أنماط المدمنين التي يسلكونها لتعاطي المخدرات تختلف من شخص لآخر بسبب الفروق الفردية فيما بينهم، وتبدأ بالتجربة وعليه يكون إكمال مسار التعاطي أو الإقلاع، إما نمط عرضي أخذه لوجود أجواء تساعد على توفره وعند البُعد عنه يتكيف على ذلك، أما النمط المنظم فيكون مرة في الأسبوع أو كل أسبوعين ضمن خطة اقتنع بها ويقوم بتوفيره في الوقت المحدد، وقد يزداد على ذلك بنمط المكثف الذي يتعاطى جميع الأنواع بصورة يومية ومستمرة.
وحذر من تعاطي مادة الشبو لما لها من أثر خطير يوقع المدمن في حالة انهيار على على مستوى الصحة الجسدية، والنفسية، كما لها آثار على المستوى الاجتماعي، والقانوني، مرجعًا ذلك لاحتوائها على مواد عالية السمية، وغير خاضعة للرقابة القانونية، مبينًا أنه قد يكون الإدمان من أول جرعة، موصيًا بضرورة مساندة المدمن لطلب العلاج كونه غير واعٍ بوضعه الصحي، والتواصل الجيد معه، وبناء العلاقات التي تقدم له الدعم لمواصلة العلاج، من الجهات المختصة.
بدورها، أكدت الاختصاصية النفسية إنعام العوى في محاضرتها "الإدمان على المخدرات والبرامج العلاجية" على دور الأسرة في حماية الأبناء من الإدمان والذي يكون له وجهين لمواجهة ذلك؛ أولهما خلال التوعية والتثقيف بالمخدرات والتحذير من مخاطرها، والتوجيه الصحيح نحو اختيار الأصدقاء، وتعزيز العلاقة معهم بالتواصل الجيد والمشاركة معهم في البرامج المجتمعية، أما الاتجاه الثاني فيكون عند وقوع أحد أفراد العائلة في وحل الإدمان فيكون بالمساندة ومحاولة نزعه من البيئة التي تغذي توجهه للإدمان والسعي لإدخاله بمركز للتعافي فيه، والتعاون معه ضمن الفريق العلاجي للعودة إلى كنف الأسرة بكل أمان وثقة كبيرة.
وطالبت بضرورة خضوع المدمن لبرنامج علاجي متكامل والعمل على تقديم العلاج البيولوجي، والنفسي، والاجتماعي، ويتكون من؛ طبيب معالج، وطبيب نفسي، واختصاصي نفسي وسلوكي، واختصاصي اجتماعي، ومرشد تعافي (مدمن متعاف من المخدرات يتحدث معه عن تجربته مع الإدمان وكيف نجح في التخلص منه).
وتكلمت عن رحلة العلاج من الإدمان التي تأخذ عدة مراحل بناء على نوع المخدر ومدة التعاطي، والتي تنطلق من التقييم للحالة في قسم طوارئ المستشفى، ثم إزالة السموم التي يحتاج فيها للعلاج الدوائي، وتكون من 7 - 10 أيام وفي بعض الحالات تستمر شهرًا كاملًا، بعدها تأتي مرحلة التأهيل ويمكن أن تصل مدتها سنتين مع الحرص على عدم عودته ووقوعه في انتكاسة، ويركز فيها على تقديم الدعم النفسي والنفسي المعرفي بتصحيح أفكاره بصورة عقلانية، ثم مرحلة الرعاية اللاحقة وتكون بالمتابعة إلى أن يصل للشفاء التام.
وتم في الختام تكريم الاختصاصيين من قبل إدارة الجمعية التي شكرتهما على المشاركة وتقديم المعلومات التي أثرت الجميع.










