الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سوالف لول «كليب الذيب - 11»

السيد حسن الرمضان · القطيف اليومالأحد 19 مايو 2024، 4:03 م
سوالف لول «كليب الذيب - 11»

السالفة الحادية عشرة - كليب الذيب

سوالف لول عبارة عن قصص وعِبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها - إن شاء الله.

قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول

على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.

نحنُ في الدنيا نعودُ لحكايا الأولين

نأخذ العبرةَ منهم بين شكٍ ويقين

وسعيدُ الحظِ فينا من يرى عينَ اليقين

(الذيب ما يهرول عبثًا)، وهذا حال كليب في قبيلته، دائمًا يتجول من مكان لآخر، فهو من حراس القبيلة ويتمتع بقوة وجسارة مما جعل أفراد القبيلة يلقبونه بـ(الذيب).

وفي يوم من الأيام هجمت جماعة من قطاع الطرق على القبيلة وكان كليب ومعه مجموعة من الفتيان في انتظارهم عندما علموا بقدومهم ودارت بينهم جولة سقط على إثرها كليب جريحًا وساقته عصابة قطاع الطرق معهم وكان رئيس تلك العصابة شخصًا لا تأخذه بأحد رحمة ويدعى (مسلط الكلب)، فأراد أن يقايض كليب بالمال من قبيلته وتفديه من العصابة، ولكن كليب الذيب لم يقبل أن تهان القبيلة لأجله ومع جراحاته إلا أنه في لحظة غفلة لدى قطاع الطرق هجم على أحدهم وأخذ السيف وهجم على باقي العصابة وتكاثروا عليه وأصابوه بمقتل.

ومع أنه كان يلقب بالذيب إلا أنه كان وفيًا بعكس ما قالته تلك المرأة عن تجربتها مع جرو الذئب:

أكلتْ شويهتي وفجعتْ قلبي * * * وأنتَ لشاتنا ولدٌ ربيبُ

غزيتْ بدرها ورضعتَ منها * * * فمن أنباكَ أن أباكَ ذيبُ

إذا كانَ الطباعُ طباعَ سوءٍ * * * فلا أدبٌ يفيدُ ولا أديبُ

وكان من نصيب كليب هذه الأبيات.

ولكنْ في المديحِ إليكَ شأنٌ * * * وإن كانَ الوفاءَ بهِ نسيبُ

فذاكَ الكلبُ يرعاهُ بحفظٍ * * * ويعهدهُ وفي المرعى قريبُ

ولكنْ اللئيم بهمْ سيدعى * * * بكلبٍ والقويُ بكمْ لذيبُ

هو الإنسانُ مقلوباً بفكرٍ * * * وإن أعطيتهُ مهما يُطيبُ

سيبقى مثلما الذئبُ بطبعٍ * * * ومثلَ الكلبِ إن طابَ النصيبُ

فلا الأسماءُ تنفعُ في خصالٍ * * * ولا الأفعالُ تنسبُ أو تصيبُ

إذا كانتْ بها للمرءِ وجهٌ * * * ووجهٌ آخرٌ يخفى يغيبُ

فليس كل ما هو اسم أو لقب هو ما صح من أقوال المرء وفعله، فكم من من نال اسمًا أو لقبًا حسنًا كانت فعاله عكس ذلك والعكس أيضًا، فنسأل الله التوفيق لنا بصالح التسمية واللقب والفعل -إن شاء الله.

السالفة القادمة: من بيت أهلش.