الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

هدفنا تفوّق الأبناء على المتفوقين لا نجاحهم فحسب!

القطيف اليومالسبت 25 مايو 2024، 12:16 م
هدفنا تفوّق الأبناء على المتفوقين لا نجاحهم فحسب!

كثيرًا ما نقرأ أنباء عن تفوق أبناء وبنات الوطن الغالي وبالتحديد من مجتمعنا -القطيف- بنسبة عالية، أعلى من بقية المناطق. مدعاة للفخر ومدعاة لشكر من أعانهم وكان سببًا رئيسًا في هذا التفوق. أرغب في هذه الخاطرة أن أخاطب البيت -الأب والأم- بكونه المسؤول الأول عن نجاح وفشل الأبناء.

يبدأ مشوار التفوق من الدقيقة التي تقول فيها القابلة: ألف مبروك، جيء لكم بصبيّ أو صبية. إما اهتمام بكتاب وقصة وحكاية وتربية وتهذيب وتعليم أو استسلام للإهمال والآلة وكل حاصدٍ يحصد ما زرع!

بعد أيام قليلة يبدأ الأبناء والبنات امتحانات المدارس وأقل ما نستطيع فعله هو تهيئة البيئة المناسبة للاستعداد النفسي والعقلي وملء الفراغات التعليمية المهمة التي من المفترض أن كنا عملنا عليها من قبل! لا أظن أنه يوجد طالب بليد، لا يستطيع المنافسة، إنما يوجد طالب مقصر مهمل وأقرب علة للإهمال أب لا يهتم وأم منشغلة عنه أو عنها. أب وأم يظنان أن تسمين الجسم والعناية بالمظهر تكفي بديلًا عن الاهتمام بالجوهر، ماذا تكون النتيجة؟! أب وأمّ يعينان، يُعاونان، يسألان، ويتفحصان منذ السنوات الأولى، بعد ذلك يطابق الحقلُ البيدر فيخرج طالب متميز، يشق طريقه التعليمي والأخلاقي والمهني بسلاسة.

لا نجعل هدفنا النجاح فحسب إنما ليكن هدفنا - وليكن هدف الأبناء والبنات أيضًا أن يتفوقوا والأفضل أن يتفوقوا على المتفوقين والمتفوقات. يؤسفني جدًّا حينما أسأل بعض الشبان عن نتائجهم التعليمية فأجدهم مكتفين مبتهجين بنتائج هي في الواقع متواضعة، لا تعدو كونها عبورًا من صفٍّ لآخر، أو من مرحلة تعليمية لأخرى والمهم أن يكتب في شهادة العبور "ناجح".

لكلّ أب وأم: زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون! لا يجوز أن ننتج جيلًا أقل تعليمًا من الجيل الذي سبقه. وليكن في الأبناء والبنات من يحصل على شهادات عليا، لم يحصل عليها جيل من قبلهم. هذه الرغبة لن تتحقق بالاكتفاءِ والمراقبة، إنما بالعناية والمشاركة. حدد الهدف، اعرف طريق الوصول للهدف، ثم كيف أستطيع أن أعينك لتصل إلى هدفك الذي حددت؟ ثلاثة مطالب لا بد أن نزرعها في عقول الأبناء والبنات ولا يكفي أن نجلس ونشَاهدهم دون أن نشاركهم الرؤية الواضحة.

مرحبًا بكم في عصر العلم والشهادة؛ إذا لم تملك شهادة وإن كنت أفلاطون زمانك أو ابن سينا عصرك لن يعترف بك أحد، كذلك لن تسافر دون جواز وإن كنت أصلح مواطن! التفوق نعمة نشكر الله عليها، وهي لا تأتي من فراغ! نعمة معادلتها هي: (طالب + مثابرة واجتهاد + اهتمام أسرة ومحيط) = طالب متفوق. أما إذا فقد الطالب "المثابر" اهتمام الأسرة فليس مستبعدًا أن ينحدر إلى درجةٍ أقل بكثير من ذلك!

أخي العزيز: تستطيع أن تجمع ثروة طائلة من المال، تظن أنها تؤمّن لأولادك المستقبل، ثم بعد ساعة واحدة من رحيلك عن الدنيا يبعزقونها ويبددونها في غير موضعها. أما إذا ورّثتهم العلم والمعرفة والأدب فإذن ذلك خير موروث "إن الناس إلى صالح الأدب أحوج منهم إلى الفضة والذهب".