أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لقاء قلم بريشة..

هناء الخويلدي · القطيف اليومالإثنين 27 مايو 2024، 6:48 م
لقاء قلم بريشة..

تبحر بنا الكلمات إلى الخيال فنرسم لوحات في مخيلتنا أو صورًا تعبر أو توصلنا إلى شعور هذه الكلمات فيسبح خيالنا في تخيل الصور ولكن هنا نجد الخيال يغرق في تفاصيل الجمال قبل الكلمات عندما نتأملها وقت التقاء قلم كاتب بلوحة فنان يباح السر اللذيذ المذاق والممتع البصر الذي جمع بين محاسن الكلم وتجذر الهوية البصرية بإبداع فنان عاشق متجذر أيضًا كما القلم، فيخبرنا الكاتب حسين أنه يعد اختيار العنوان للمجموعة، من الأفعال المضنية وبالأخص حينما لا يكون مستلًا من متن الكتاب، عملية اختزال مجموعة كاملة في مفردة أو عبارة، وتخيلها كلوحة فنية معبرة هي كالذي يحاول أن يحفر في جبل كي يتدفق نبعه.

قصة عنوان المجموعة، ليست قصة عظيمة، لكن أراني أقرب للعناية بعتبات الكتاب، فمفردة "زند" التي تحتمل أن تحمل عدة معانٍ وبالتالي تتعدد دلالاتها، هي المقابل الموائم وربما المناوئ لمتن الكتاب في آن واحد.

الثيمة الرئيسة
المجموعة تتكئ على ثيمة رئيسة وهي ثيمة بعث الهوية المكانية والزمانية والبشرية والثقافية وكل ما يحيط بحضارة الكائن الإنساني في الوطن، وتعزيز هذه الهوية من دون إغفال الاشتراطات الإبداعية والشعرية، حيث لا المعنى يسبق الشعرية ولا الشعرية تقوض المعنى.

مزج الكلمات بالهوية في لوحة

من خلال كل تلك المعاني والمفردات عتقت الفنانة حميدة السنان الهوية بألوانها البديعة ومزجتها بكلمات (الزند) وفنون الكلم لديوان الكاتب حسين آل دهيم وأخرجتها بتجذر أصيل يدل على الأصالة، الفخر والاعتزاز بالهوية التي هي إرث النفس البشرية وأصالتها العميقة في معناها فهي ليست مجرد لوحة فنية تشكيلية وروحية بل هي عزف إيقاعي لكلمات الكاتب للأعمدة فيها ذاكرة زمن لا تشيخ وتعتيقها نحت متقن يزيد قيمتها جمالًا طاغيًا علنيًا لا يشق له غبار فتدرجات اللون الأزرق وتداخلاته تدل على رمزية النقاء والصفاء كما في كلمات (الزند).

شعور الكاتب وحديثه عن اللوحة
فحديث الكاتب عنها كان كإيقاع راقص، فلمعة العين وابتسامة المحيا تخبرنا عن شعور الكاتب الذي لامس كل تفصيلة، ومدى الصلة الوثيقة به، وكأنها تحكي عنه وتبوح بكل كلماته وكيانه. فهي ليست مجرد لوحة وحسب بل قام الكاتب بتجسيدها بكلماته في القسم الثاني من هويته وبدونها كانت كلماته ناقصة الروح والإيقاع الناطق، فعندما تنظر إليها ستبحث عن الكلمات والعبارات التي تجسدها.

تبادل تفسير اللوحة والمفردة
وبالمقابل عندما تقرأ قصائد الكاتب تبحث عن لوحة تناسب المفردة لتجدها هنا بين أعمدتها المتراصة بقوة وثبات فعندما تريد البحث عن معنى للمفردة ستفسرها اللوحة وعندما تريد أن تفسر اللوحة ستجدها في المفردة فكلتاهما تنصت وتفسر الأخرى. وكلتاهما قد تبادلتا الأدوار وعاشتا الإحساس العميق منذ أن سكنت كلمات الكاتب في كل تفصيلة من تفاصيل هذه اللوحة لينكشف السر في التقاء قلم الكاتب بريشة الفنانة ربما يعبر بي إحساسي إلى القول بأنها حكاية سردية وفنتازيا حالمة وذلك حتمًا لا يكفيني…