سوالف لول «عَلّمْ ونسى - 14»

السالفة الرابعة عشرة: عَلّمْ ونَسى
سوالف لول عبارة عن قصص وعبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها -إن شاء الله.
قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
نحنُ في الدنيا نعودُ لحكايا الأولين
نأخذ العبرةَ منهم بين شكٍ ويقين
وسعيدُ الحظِ فينا من يرى عينَ اليقين
بدأت القصة عندما أتى الملا (المعلم زمن الكتاتيب، الكُتاب) إلى السوق لشراء بعض الحاجيات وهنالك في السوق وقف عند الحواج الذي كان يبيع البهارات والأعشاب وغيرها، وبعد أن طلب ما يريد من البضاعة وأوصلها له الصبي (عامل الحواج وكان عادة من اللأولاد اليافعين)، سأل عن ثمن البضاعة فقال له البائع: بعشر وحدات نقدية، فقال المعلم: كثير والكمية قليلة فلماذا لا تزيد الكمية؟ فقال له البائع: هذا ما لدينا إن أردت، عندها تفرس المعلم في وجه البائع وتذكر ذلك الولد (التلميذ) النجيب لديه في الكتاب، فقال له: ألست عبدالله؟فقال البائع: نعم أنا عبدالله وكان البائع قد عرف المعلم ولكن لم يبدِ المعرفة لحاجة في نفسه، فقال المعلم ألا تذكرني فقال البائع بعد أن أوحى أنه يحاول التذكر: نعم نعم، ملا علي من كان يعلم الولدان (الأولاد) القرآن والخط وبعض الأدب والشعر، على عادة الكتاب في ذلك الزمان، وكان الطلاب مقسمين إلى مجموعات ثلاث: البليدون (أصحاب القدرات الذكائية التحصيلية والفكرية الضعيفة) لسببٍ أو لآخر، والمتوسطون، والمميزون والذين لا يبذل معهم جهد. والذين كانوا يتقدمون بسرعة في التحصيل ويعلمون غيرهم الدروس وكان منهم عبدالله.
فقال المعلم: فلماذا تزيد علي في السعر وتقلل البضاعة؟ هل علمتك ذلك في الكُتّاب؟ فقال البائع: نعم علمتني ! كان على العادة عندما نصل لسورة فيها طعام أو أكل فإنك كنت تطلب منا أن نعطيك. ألا تذكر الرويد (الفجل الأبيض) عندما وصلنا إلى (أمهلهم رويدًا)؟ ألا تذكر السكر عندما وصلنا إلى (من شكر)؟ ألا تذكر عندما وصلت لسورة المائدة وطلبت مني إعداد مائدة للوليدات (التلاميذ) وكانت حالة والدي المادية ضعيفة وطلبت منك أن تخفف علينا وترأف بحال والدي ولكنك أصررت على المائدة من (خبز وبيض ولبن)، وتدين والدي لذلك، هذا ما علمتنا أنسيت؟
ايش تبغى يا ملا علي
محد مثلنا مبتلي
كل واحد صاير لك صبي
يسوي كل حاجة تبي
يا ملا بطت جبدي (كبدي)
تراني متروس حره
ترا أنا جاي أتعلم
وإلا دفاع الأجرة
لكل زمان ظروف ولكن مراعاة الأحوال عند الآخرين تعطي الإنسان رصيدًا من الخير يناله يومًا ما، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.
السالفة القادمة: "عشانا عليك يا رب".



