أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تزوج امرأة واحدة وحج عدد ما تستطيع من المرات!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 30 مايو 2024، 12:48 م
تزوج امرأة واحدة وحج عدد ما تستطيع من المرات!

يبدو أن موسم الحج قد أزف! الناس يتحدثون الأسعار والاستعدادات ومن يرافقهم في الرحلة وأين يسكنون! أمران مهمان متى ما استطعت فعجل بهما؛ امرأة "واحدة" ثم الحج قدر ما تستطيع ولو عشرين مرة!

في أيام صغري، كنت أبكي -لا أدري فرحًا أم حزنًا- خليط من المشاعر تنتابني حين يرتقي والدي -رحمه الله- حائط بيتنا الشرقي في جزيرة تاروت ويؤذن للحجّ بصوت شجيّ، عادة تركها الناس. ثم تصطف السيارات المكشوفة في وسط السوق تحمل متاع الحجاج والحجاج فوق أمتعتهم إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة في رحلة تقارب الشهر! أما نحن الأطفال فنبقى ننتظر عودتهم سالمين وفي أيديهم ما استطاعوا أن يبتاعوا من هدايا أرض مكة المكرمة والمدينة المنورة. يخرج الناس لتوديع الحجاج في السوق وينتظرون عودتهم خارج البلدة!

الرحلة آنذاك كانت تكلف الحجاج المال ومن أبدانهم التعب. مدة طويلة يجمعون قيمة الذهاب للحج وليس كلهم يستطيعون الذهاب، ومن يذهب مرة واحدة يحصل على لقب "حاج" تكريمًا له! رحلة الحج في هذه السنوات متعة وإن شابها التعب في عدة أيام؛ سفر في طائرة ومسكن نظيف مريح وصحبة جميلة، لكن في الناس من يستكثرها ويستعظمهَا لألف سبب وخصوصًا الكلفة المادية! فهل هذا صحيح؟

"لو أن أحدكم إذا ربح الربحَ أخذ منه الشيءَ فعزله فقال: هذا للحج وإذا ربح أخذ منه وقال هذا للحج جاء إبان الحج وقد اجتمعت له نفقة عزم الله فخرج ولكن أحدكم يربح الربح فينفقه فإذا جاء إبان الحج أراد أن يخرج ذلك من رأس ماله فيشق عليه!" يعني إذا كنتُ قادرًا فإن الإقلال من شهوة الصرف غير الضروري -500 ريال- من كل شهر واحد، أجمعها فوق بعضها، قرشًا فوق قرش، يكون عندي في سنتين ما يكفي للحج!

يسافر ويشتري سيارة فاخرة وأحدث طراز هاتف نقال ويرتاد المقاهي والمطاعم وعندما تأتي نفقة الحج يصبح بقدرة قادر غير مستطيع! الأعمار فرصة فلا ندري ما يعرض لنا في المستقبل! كم من شاب مات دون علة وموظف فقد وظيفته وصار عاطلًا عن العمل! لا تبحث عن أعلى سعر، ابحث عن أفضل إرشاد ديني، كل مجموعات الحج لديها سكن جيد وأكل طيب ورعاية طبية معقولة ومواصلات جيدة!

حذار أن تنتظر طويلًا! الحج يحتاج إلى قوة جسدية أكثر منها مادية. طقس مكة وتضاريسها وزحام الناس يحتاج إلى مقدار لا بأس به من التحمل الجسدي، فلا تؤخر رحلة الحج متى ما كان باستطاعتك جمع ما يكفي من المال لتكاليف الرحلة. رحم الله أيام زمان، يوم كانت رحلة الحج تأخذ شهورًا عديدة، فوق المطايا، بين المخاطر في المفاوز والصحارى، يموت من يموت ويَتيه من يتيه! الآن يحج الناس في أسبوع واحد أو أقل من أي وجهة من العالم أتوا! فأين نحن من ذاك الزمان؟!