أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا تزوّج ابنتك من بخيل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 2 يونيو 2024، 3:13 م
لا تزوّج ابنتك من بخيل!

ليس من المستغرب أن تكون لديكم -القراء الكرام- تجارب شخصية مع أناس بخلاء؛ اكتشفتم صفاتهم في السفر، في الرحلات، في الولائم والعمل، أو فقط من مظهرهم الخارجي! لا يهم إذا جمعتنا أوقات قصيرة مع بخيل، أما إذا كان زوجًا فكان الله في العون! بعضنا يقول: لا وجود للبخلاء اليوم فلماذا الكلام عنهم؟ البخلاء عابرون لكل الأزمان! ليس فقط عندما كتب عنهم الجاحظ كتاب "البخلاء".

فقط لو وجد فحص طبّي قبل الزواج يمكن بواسطته التعرف على حسن خلق الخاطب وكرمه! يمكن لأي شخص أن يتخلص مما به من علل وأمراض إلا البخيل فإن البخل مصيبة ليس لها حل! لو يعلم أحدنا الغيب ما صاحب ولا مشى ولا سافر مع بخيل! مشكلة المشاكل أن الأخلاق تظهر بعد العشرة وخلافًا لكل المخلوقات فإن الإنسان قادر على أن يخفي بعضًا من طباعه عن الناس ولو لبعض الوقت فإذا تمكن وشعر بالأمان عاد إلى طباعِه وسجاياه القديمة.

إذا تزوجت المرأة بخيلًا فإنه يشح عليها ولن يكرمها، تعيش في ضنك وهو غني. إذا كان لديها مال شحذه منها واستولى عليه. يشح بالمال، يشح بالعاطفة، يشح بالكلمة الطيبة، يشح على نفسه وعلى أولاده. تطور حال بخلاء هذا الزمان حيث ترى الشاطر منهم يبحث عن الزوجة التي تعيل نفسها وتعيله وتعيل أولاده وبناته، ونرى بعض النساء لديهن أزواج كرماء ضاق بهم العيش فلا يعينونهم رجاء أن يستقوون.

عندما ننظر في التراث الديني؛ القرآن والحديث، نجد ذمًّا واستحقارًا واضحًا للبخل والبخلاء. تحاشيًا للإطالة أدعو القراء الكرام أن يبحثوا عنوان ذم البخل في القرآن والحديث والأدب. من الواضح أنها صفة إنسانية لا تحتاج إلى دليل كراهة كما هو الكرم محمود وممدوح ولا يحتاج إلى دليل على حسنه!
ما أَحسَنَ الجود في الدُنيا وَفي الدينِ
وَأَقبَح البُخل فيمَن صِيغَ مِن طينِ

المال زينة والغنى أفضل من الفقر والحاجة لكن لا قيمةَ لمالٍ في صندوق في المصرف نفعه لغير صاحبه. يسهر البخيل يجمع المال ثم يسهر يحرس ما جمع فإذا حمله الرجال على أكتافهم وغادر الدنيا وترك المال خلفه قال: ردوني أفعل بمالي كيت وكيت! هيهات هيهات، صار المال للورثة. جمعته من حلٍّ ومن حرام وهم يأكلونه هنيئًا مريئًا!

غاية المرام: إذا جاء الخاطب فمن الحريّ السؤال ليس فقط عن دينه وشكله؛ إنما عن سماحة يده وكرمه. كريم وعلى قدر حاله أفضل ألف مرة من بخيل غني. الفقير يستغني أما البخيل فيزداد بخلًا وشحًّا! من أسوأ أصناف من البخلاء الصنف الذين وصفهم الله تعالى {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ}. لا يكفي أن يبخل بالمال فهو يأمر بالبخل بالمال. لا يكتفي بالبخل في بذل العلم لغيره إنما يأمر بالبخل في بذل العلم. لا يكتفي ألا يبذل في وساطة الخير والجاه، إنما يحث على البخل بالوساطة والجاه! يبخل ويحث على البخل أينما استطاع إلى ذلك سبيلًا!