من أم الحمام.. فاطمة الشبيب تغادر السبورة والطباشير وتنسج سلال المواليد بخيوط الكليم

أن تنسج وتحيكَ لمن تحب فهذا رائع ومميزٌ حقًا، ولكن أن تنسج الحب لمن يحب فهذا غاية الروعة والجمال، فكيف إذا كان ما تنسجه بزخم شعورك تنتظرهُ أمٌّ حبلى تمر عليها شهور الحمل وهي تجهّز لزينة حياتها من ولدٍ أو أنثى، فتطرق باب التواصل الاجتماعي لابنة أم الحمام المعلمة/ فاطمة شبيب بدر الشبيب راجية إياها أن تحيك لطفلها سلة نومٍ تميّزهُ بها وتدللهُ بالسبات على بطانيتها المترفة والمشبعة حنانًا وعاطفة، ثم تنتظر بكل لهفة وشوق ذلك السرير الصغير أيامًا تطول أو تقصر على حسب تفرغّها، حتى إذا سهّل الله عليها مخاضها وخرج مولودها للحياة كان أروع ما تتلقاه الشبيب صورة تذكارية لتلك السلة وذلك المولود الذي قرت به عين أمه، فتقر عين الشبيب بالاطمئنان عليه بعد أن أهدته حبًا مبتاعًا على هيئة سلة شرّبت نسيجها حبًا، وغزلتها دعاءً له ولأمه بالسلامة.
جدران الحظر ولّادة
تعلّمت الشبيب الكروشيه كهوايةٍ لديها بشكلٍ مبسّط في سني طفولتها، لكنها وبسبب عملها في وظيفتها الحكومية، ولأسباب أخرى غير محددة تناءت بطريقها عنها، ولكنّ فترة الجائحة كانت الحمام الزاجل من تلك الموهبة لها وخاصة بعد تقاعدها من وظيفتها الحكومية، فخلال فترة التباعد الاجتماعي ألحت ابنتها عليها كي تتعلّم فنّ الكروشيه، فما كان منها إلا أن استجابت لذلك الإلحاح الودود من ابنتها، فقررت أن تتعلم هذا الفن وتعلمه إياها، وبدأت بالسهل منها بعمل بطانيات بخيوط البفي؛ وهي عبارة عن حلقات متسلسلة يمكن حياكتها باليد من دون الحاجة إلى أدوات أخرى، وكانت هذه البطانيات هي السطر الأول في مشروعها الخاص الذي أطلقت عليه بعد افتتاحه My New Blossom.
تصنعهُ بحب
«القطيف اليوم» أنصتت لحكاية الشبيب مع مشروعها متحدثة: "بعد أن ولجت عالم الكورشيه رأيت سلة مولود عند إحداهن، فوجدت نفسي بكل حماس ألج لمدرسة اليوتيوب؛ لأتعلم حياكتها وأتفنن فيها، وقد استهواني الأمر فأصبحتُ تلميذة نجيبة تنصت وتستجيب وتتفاعل، ولأن الطالب النجيب يحتاج من يشجعه أيضًا، فقد توسّم أهلي وزوجي شغفي هذا فأهدوني التشجيع والدعم اللازمين حتى افتتحت مشروعي بعد أن تمكنت من حياكة عددٍ من السلات والبطانيات، وأنشأت صفحتي على الإنستغرام باسم" برعمي الجديد" الذي يحكي قصة حب تمثلها الأمومة وتبرزها غرزتي".
الكليم ينسج سنبلته
تستخدم ابنة أم الحمام خيط الكليم المعروف باسم خيط التيشيرت، ولمن لا يعرفه فهو عبارة عن لفة خيوط من بواقي مصانع خياطة الملابس، وانتشر استخدامه في السنوات الأخيرة في بقاع العالم أجمع، وتم إدراجه كنوعٍ من أنواع خيوط الكروشيه ولكن هذا الخيط لا يتوفر بكميات كبيرة في السوق المحلي، فالمشهور من الخيوط هو النوع التركي والمصري، أما الأفضل والأغلى سعرًا فهي الخيوط الكازاخستانية والروسية، ولا تتوفران مطلقًا في السوق المحلي أو العربي، أما على مستوى الغرز اليدوية فتحتل غرزة السنبلة المركز الأول في كونها الغرزة الأكثر استخدامًا وشيوعًا.
سلة بمظلة
تتباين السلات التي تنتجها الشبيب في أشكالها وأحجامها بما يرضي الذائقة المختلفة للزبائن؛ فهناك السلة الصيفية بدون مظلة، ومنها ما هو بنصف مظلة، ولكن الدارج والأكثر طلبًا هو السلة بمظلة كاملة، وقد يضاف للسلة آذان ميني أو حرف من اسم المولود أو سلة معلقة، وفي كل مرة تنتج سلة تصيب هدفًا في دائرة تحدياتها؛ لكونها تسعى لتطوير نفسها، وحتى تتنافس سلالها في مضمار المتنافسين؛ لتتفوق كل سلة على أختها، فليس المهم لديها أن تنافس الآخرين الذين يمتهنون مهنتها، بل المهم أن تتحدى ذاتها، وألا تشعر بالرضا التام عما تنتجه، حتى تبقى دافعيتها متقدة دائمًا لإنتاج الأفضل والأحسن والأكثر تميزًا في سلال الحب لديها.
وقت انتظاركِ بدأ
تحدد الشبيب لزبوناتها من الحوامل أو ممّن يرغبن أن يهدين هذه الهدية لصديقة أو قريبة الوقت المقدّر واللازم للانتظار لحين الانتهاء من السلة الذي يبدأ بتسلم الطلب، وينتهي وقت انتظاره بعد أسبوع إلى عشرة أيام، وغالبًا ما يتم تسليم الطلب قبل العشرة أيام.
إكسسوارات
تشاطر الشبيب الأمهات من دون أن تعرفهن فرحتهن بالمولود الجديد بما تنتجه وتحيكه من سلاتها بكل حب، وقد بدأت ببطانيات البفي، واستمرت فيها، لكن هذه البطانيات تحولت إلى إضافة يطلبها البعض كتكملة إلى سلة المولود، وقد أضافت كذلك إكسسوارات بسيطة تجمّل السلة كلوحة معلقة باسم المولود وبياناته، فلكل حائكة لمساتها المختلفة التي ترغب أن تتميز فيها كما تقول، ومع أنها تعلمت التطريز لكنها لم تمارسه كهواية ولم تستخدمه كإضافة للسلات، فهي لا تزال في البدايات كما ترى نفسها بالرغم من جميل التعليقات وإيجابيتها التي تطرب أذنها وعينيها كلما سلمت إحداهن طلبها الخاص أو من خلال صفحتها بالإنستغرام.
15 قلبًا صغيرًا
كانت تجربة أول سلة تجربة لا تنسى في حياة الشبيب، فقد أعادتها ونسجتها مرارًا وتكرارًا؛ لكون المعلم الوحيد هو اليوتيوب، ومن الطبيعي وجود أخطاء تتعلمها وتصححها بنفسها، بل ولا بد من تصحيحها، لكن نتاج تلك التجربة بكل أخطائها خمس عشرة سلة لخمسة عشر قلبًا صغيرًا من المواليد.
وفيما يخص الألوان يكثر في طلب زبائنها الألوان المحايدة وخاصة الأوف وايت ودرجات البيج، أما الأسعار فلا توجد منهجية معينة أو جهة معينة تحدد السعر، فالقيمة تحددها من تحيك بحسب تكلفة المواد الخام المستخدمة وعدد ساعات العمل.
لحظة لأجل سلتكِ
تهمس الشبيب لكل أم تقتني هذه السلة، بأنها عملٌ يدوي لا بد أن تهتم به اهتمامًا خاصًا، ففيما يخص عملها فهي تقوم بكي السلة والمنام بالبخار للتعقيم، وترتيب شكل السلة بالصورة المرضية والمبهجة للعين والقلب، لكن طريقة التخزين مهمة جدًا للحفاظ على السلة عمرًا خاصة لمن ترغب أن تستخدمه لطفلٍ آخر، فمن المهم بقوة وضع حشوة في السلة كبطانية مثلًا وتغليفها بعد استخدامها لكي تتمكن الأم من استخدامها مستقبلًا من دون أن يكون فيها اعوجاج أو تغيير.
الصبر مرادف العمل اليدوي
توقن الشبيب بأنّ الحياكة والأعمال اليدوية بصفة عامة تترك أثرها على من يقوم بها؛ لأنها تحتاج إلى صبرٍ وجهد ووقت، مما ينعكسُ إيجابًا على حياتنا العجلى فتعلمنا الهدوء والمثابرة والعزيمة، كما أنّ العمل اليدوي جزء من أجزاء حب متفرقة يجعلنا ننسى الوقت ونسنعذب الجهد والتعب حينما ننهمك في مزاولة ما نحب، والتوجه الحالي للأعمال اليدوية هو أمر مثلج للصدر كما تراه، ولكن مما يُؤسف له هو عدم تقدير البعض لهذا الأمر واعتباره سلعة يمكن استبدالها بما يُنتج في المصانع، أو حتى المساومة على سعره، وتبقى الكلمة الأخيرة والفيصل للإبداع، فهي ترى بأنه في داخل كل منا إنسان مبدع لم تكتشفه بعد فاطلب من الله أن يهيئ لك الأسباب لتجده.











