أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سوالف لول - الجرة المكسورة (19)

السيد حسن الرمضان · القطيف اليومالإثنين 10 يونيو 2024، 11:42 ص
سوالف لول - الجرة المكسورة (19)

السالفة التاسعة عشرة - الجرة المكسورة

سوالف لول عبارة عن قصص وعبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي بها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها إن شاء الله.

قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول

على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.

من زمانِ الأولينَ قصةٌ فيها المعاني

كلماتٌ ذاتُ مغزً واحد فيها وثاني

وبها نزدادُ علما زادَ بالعلمِ إيماني

بدأت القصة عند صانع الفخار (الجراش، الصناع)، عندما وصلت إليه عجينة الصلصال (الطين) المختلفة عن غيرها في لونها، ملمسها، تماسكها، قوامها، هي مختلفة تمامًا، فعزم الأمر على جعلها جرة ماء.

وفي اليوم التالي وبعد صلاة الصبح مزج الطين (الصلصال) بالماء ووضعه على لوح تشكيل الفخار الدوار، وبدأ بيده يشكل هذه الجرة ولوح التشكيل يدور ويدور والجرةُ بدأت بالتشكل والظهور شيئًا فشيئًا إلى أن اكتملت، فقام بنقلها إلى الفرن حتى تنال من النار ما يجعلها صلبة وقاسية لتحمل آلام الحياة وصعابها، وبعد أن أخذت النار نصيبها منها أخرجها ووضعها بجانب أخواتها حتى يحين دورها للبيع، وكانت بينهن الفريدة في لونها وشكلها.

وفي يوم من الأيام وبينما المتسوقون يتجولون في المحال، وقف أحدهم يريد شراء جرة وبينما هو يقلب في الجرار سقت تلك الجرة الفريدة وأصابها شرخ، ولأنها نالت من قلب صانع الفخار الإعجاب بها الشيء الكثير، لم يطاوعه قلبه على كسرها ورميها، فقام بترميمها ولكن ذلك لم يمنع الماء من التسرب منها عندما جرب ملئها بالماء، ولكنه قرر بيعها بأي ثمن تناله.

وفي ذلك اليوم جاء رجل يريد جرة ماء لبيته وليس لديه المبلغ الكافي لشراء جرة، فقال له صانع الفخار يمكنك شراء هذه الجرة فهي مميزة وإن كان فيها ثلمة، فأخذها الرجل وذهب بها إلى منزله وقدمها لزوجته والتي مع تميز الجرة في لونها وشكلها رفضتها، ومع إصرار الرجل أخذت الجرة ووضعتها جانبًا وكانت تجلب الماء إلى البيت بوعاء كان لديها، إلى أن كان ذلك اليوم الذي افتقدت فيه الوعاء، فطلبته ولم تجده، فرجعت إلى الجرة والتي تأثرت من عدم الاستعمال لفترة طويلة وانفصل صلصال الترميم عن الشرخ، فما إن وضعت الماء فيها حتى خرج منها، ولأنها لا تملك غيرها وهي بحاجة للماء فقد أخذت تذهب وتعود في اليوم أكثر من مرة حتى تسقي زوجها وأولادها الماء وهي في نفسها غير راضية عن الجرة.

وبعد عدة أيام وهي على هذه الحال، رغب زوجها بقليل من الماء وكانت للتو راجعة من بئر الماء ومعها الجرة ولم يبق فيها إلا القليل منه وقد انسكب أكثره عليها، فقالت لزوجها أنت أتيت بهذه الجرة غير النافعة، انظر ما الذي حصل لي وأنا أسقيكم بها.

ولأن الزوج كان يحن على زوجته فقد أخذ تلك الجرة وذهب لصانع الفخار عله يوجد علاجًا للشرخ الذي في الجرة، فقال صانع الفخار إن الشرخ الذي في الجرة لا يمكن إصلاحه لأنها أهملت فترة طويلة ولم تستخدم.

فربما يكون هناك عيب فيما تملك ولكن ذلك ليس مدعاة لعقابها بإهمالها لأن ذلك يجعلك تخسرها وقت الحاجة إليها.

السالفة القادمة - قلبها أبيض